يوسف علاكوش أميناً عاماً للاتحاد العام للشغالين بالمغرب خلفاً لميارة    أزولاي: المغرب يمتلك مقومات قيادة الفضاء الأطلسي الإفريقي    ملف الصحراء يقترب من الحسم .. دي ميستورا يعزز مؤشرات التسوية    علاكوش كاتباً عاماً لنقابة حزب الاستقلال    إجلاء دونالد ترامب بشكل عاجل بعد إطلاق نار قرب حفل مراسلي البيت الأبيض    مرتيل تتجدد قبل الصيف... أوراش كبرى تعيد بريق المدينة وتفتح آفاقاً سياحية واعدة    مجلة القوات المسلحة ترصد الأنشطة الملكية والجهود التنموية بالأقاليم الجنوبية في عددها الجديد    إطلاق نار خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض وإجلاء الرئيس ترامب من المكان    غوتيريش يدين هجمات مالي ويدعو إلى استجابة "دولية منسقة"    نتنياهو: صُدمت لمحاولة اغتيال ترامب    تجدد المواجهات في كيدال شمال مالي    الدراجة المغربية حاضرة في طواف بنين الدولي    انطلاق تلقي طلبات اعتماد ملاحظي الانتخابات التشريعية لشتنبر 2026 بإشراف المجلس الوطني لحقوق الإنسان    تنسيقية حقوقية مغاربية تندد بتعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وتدعو للتراجع الفوري عن القرار    طقس الأحد.. سحب منخفضة كثيفة مع تشكل كتل ضبابية    نقابتان تدقان ناقوس الخطر حول وضعية مستشفى أزيلال وتلوحان بالتصعيد    فرنسا تعلن تعميم رسوم دراسية مرتفعة على الطلبة الأجانب والمغاربة ضمن المعنيين    محاولة اقتحام مسلّحة تهز واشنطن خلال حضور ترامب حفلًا إعلاميًا    مياه بحر ألمينا بالفنيدق تلفظ جثة مهاجر سري من جنسية جزائرية    إطلاق نار يهز عشاء مراسلي البيت الأبيض.. إجلاء ترامب واعتقال المهاجم داخل الفندق    جامعة عبد المالك السعدي تمنح الدكتوراه الفخرية للسياسي الشيلي فرانسيسكو خافيير شاهوان    طنجة.. "السماوي" يُسقط سائق طاكسي في فخ سرقة غامضة    قطط وكلاب في معرض الفلاحة بمكناس تبرز توسّع سوق الحيوانات الأليفة    تتويج استثنائي.. جائزة الأركانة العالمية تُوشّح "الشعرية الفلسطينية" بالرباط    التعادل يساوي الاتحاد التوركي وآسفي    التعادل يحسم مواجهة الكوكب المراكشي والوداد الرياضي بالدوري الاحترافي    إصابة حكيمي تبعثر حسابات إنريكي    نائل العيناوي يتألق ويقود روما للفوز على بولونيا (2-0)    شراكة بين "أرضي" و"تمويلكم" لتعزيز تمويل المقاولات الصغيرة جدا على هامش معرض الفلاحة بمكناس    الكاف يطلق صيغة "المهرجان" في كأس إفريقيا U17 بالمغرب        مالي.. الجيش يؤكد أن الوضع تحت السيطرة بعد هجمات شنتها "جماعات إرهابية" في باماكو ومدن أخرى        ارتفاع سعر صرف الدرهم مقابل اليورو    قيادات حزب "التجمع الوطني للأحرار" تدعم "مول الحانوت" والصناع التقليديين    المباراة المغربية للمنتوجات المجالية تعلن عن المتوجين في النسخة السابعة    المعرفة الفلسفية العلمية بين المنهج العقلاني والمنهج التجريبي    العلاج بالكتابة : دفاتر سرية لمقاومة الصمت والقلق    صناعة السيارات.. الدورة الثامنة للمعرض الدولي للتنافسية الصناعية "SCIA" من 24 إلى 26 يونيو بالقنيطرة    تنصيب المؤرخ الصيني لي أنشان عضوا بأكاديمية المملكة المغربية    الدكتور عزيز قنجاع يصدر كتابا فكريا بعنوان الإختفائية العميقة لما يُرى: مقالات في الفلسفة والاسلاميات والتاريخ"    المسرح في ختام برنامج ابريل برياض السلطان    الانتعاشة في حقينة السدود المائية تقرب معدل الملء من 76% بالمملكة    المغرب يعزز حماية المعطيات الفلاحية مع تسارع التحول الرقمي في القطاع    الفراقشية والدعم الرسمي: كتاب للبرلماني بووانو يكشف تحول سياسة استيراد الماشية إلى آلة لتراكم الثروات والريع.    القرض الفلاحي للمغرب و"الفيدا" يوقعان إعلان نوايا لتعزيز التنمية الفلاحية المستدامة ومواجهة التغير المناخي    فعاليات "الرباط عاصمة عالمية للكتاب" تنطلق لتعزيز القراءة وحوار الثقافات    بنيس يوقع "مسكن لدكنة الصباح"    نتنياهو يعلن خضوعه لعلاج من "ورم خبيث" في البروستاتا    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشباب والنفور من العمل السياسي.. محاولة للفهم
نشر في هسبريس يوم 01 - 02 - 2020

يدرك الفاعل السياسي جيدا أن فئة مهمة من فئات المجتمع تنفر من العمل السياسي، وهذه الفئة هي الشباب، لكن هل حاولت الأحزاب السياسية المغربية طرح السؤال الجدي حول ما السبب أو ما الأسباب الحقيقية الواقعية الكامنة وراء هذا النفور المتواصل للشباب من العمل السياسي؟
لا يمكن أن نجد جوابا جازما لهذا السؤال لأن خطابات الأحزاب السياسية توحي أن الشباب أولويتها وأنها تهتم بمشاكلها وحاجياتها، وأنها تبدل مجهودات لمحاولة إقناع الشباب للالتحاق بركب الشباب الممارس للسياسة، لكن هل هذه الخطابات تقنع الشباب وتجعلهم يعيدون النظر في رؤيتهم وآليات تفكيرهم ونظرتهم للفاعل السياسي والفعل السياسي عامة؟
جواب هذا السؤال واضح لأن نسبة العزوف مستمرة وبالتالي نفهم أن خطاب الأحزاب و آليات بحثهم لإقناع الشباب لم تعط أي تغيير في هذا المستوى، لأن عقليات الشباب ومنطق تفكيرهم تجاوز المشاريع الانتخابية الكلاسيكية للأحزاب السياسية التي لا تهتم بهم في نظرهم إلا عند حلول موسم الانتخابات وتعتبرهم خزانا انتخابيا يمكن الرجوع إليه عند الحاجة فقط، وهذا لا يعني أن نكون مجحفين في حق بعض الإطارات السياسية والمنظمات الشبابية المعروفة والتي لها تاريخ سياسي يعلمه الكل والتي تعتبر تكوين وتأطير الشباب أولويتها و نجدها تعمل على ذلك بشكل مستمر ودائم طوال السنة، لكنها تظل استثناءات لا يقاس عليها لأن القاعدة عكس ذلك؛ خصوصا إذا استحضرنا أن المشهد السياسي المغربي يتألف من أكثر من ثلاثين حزبا(سياسيا).
وفي ظل كل هذا عندما نتوجه بالسؤال نحو الشباب لمعرفة سبب النفور نجدهم يقدمون عدة أسباب تجعلهم يرفضون فكرة المشاركة أو الاندماج في الحياة السياسية، وهو الأمر الذي يحمل معه الكثير من رسائل الإحباط المتبادلة بين الشباب ويوطد ويقوي كل آليات التفكير العدمي والسلبي التي تغذي درجة النفور وتزيد من نسبة الرفض والامتعاض عند الشاب والشابة.
فالشباب لم يعد يميز بين الأحزاب الوطنية و"المقاولات السياسية" لكي يحسن الاختيار، شبابنا لم يعد يهتم بالماضي والتاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للبلاد، هذه الحلقات ترتبط بحلقة أكثر تعقيدا وهي حلقة التربية والتعليم التي تتطلب نقاشا عميقا لا يمكن أن نخوض فيه في هذا المقال لأن النقاش فيه سيطول.
فبذكر واستحضار هذه العوامل والأسباب هل يمكن أن نرجع انعدام الثقة بين الفاعل السياسي عامة وفئة الشباب التي تعتبر مشتلا لا ينضب للفكر والتجديد والابتكار والإبداع إلى عامل غياب الدور التأطيري للأحزاب السياسية أم للصورة النمطية الموحدة التي تمت صناعتها وتسويقها منذ سنوات عن الأحزاب الوطنية نظرا "لغاية في نفس يعقوب" في تلك المرحلة السياسية من تاريخ المغرب.
دون أن نغفل عاملا مهما لعب دورا خطيرا مساهما من خلاله في ترسيخ فكرة العدمية والنفور من العمل السياسي وهو الواجهات الإعلامية للبلاد، بحيث أن كل فكرة ينشرها الإعلام عن الريع السياسي وعن غياب الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية، وعن تفشي المحسوبية والزبونية ونشر فكرة النمط والقالب الواحد لكل الأحزاب السياسية وأن لا اختلاف بينها إلا من حيث المصالح، سواء كانت هذه الأفكار صحيحة أم كاذبة فهي تساهم في إبعاد الشباب عن ممارسة العمل السياسي والاصطفاف داخل الأحزاب السياسية، وبالتالي تؤجل عملية صناعة النخب السياسية وتجعل الفرز الحقيقي غير تام وناقص، لأن الإيمان بضرورة تجديد النخب والانخراط في الأحزاب السياسية والمساهمة في التغيير يحتاج تحفيزا وإقناعا متواصلا يساهم فيه كل الفاعلين من داخل الدولة باعتبارها جهازا يحتوي الكل.
لكن لا يمكن أن نقول إن شبابنا غير مسيس لأن غياب الثقة وفكرة النفور من الأحزاب السياسية تحولت بشكل سريع وجذري إلى ثقة كاملة في وسائل التواصل الاجتماعي حيث أصبحت هي النافذة الإلكترونية الافتراضية التي يطل منها شبابنا بمطالبهم.. استيائهم غضبهم.. تذمرهم.. وانتقاداتهم للسياسات العمومية.
هذه الوسائط الجديدة توفر لهم في اعتبراهم هامش حرية أكبر و أحيانا تخلصهم من قيود المواقف التي قد تفرضها عليهم فكرة الانتماء لحزب سياسي معين، و بالتالي لا يمكن أن نتحدث عن فئة عريضة غير مسيسة أو غير مهتمة بالشأن السياسي في ظل ما نراه اليوم بل هو رفض لفكرة الانتماء للكيان السياسي مهما كانت مرجعيته و أفكاره، و ما نجنيه كنتيجة حتمية للعزوف السياسي هو العزوف الانتخابي و رفض ممارسة الحق في التصويت.في شكل يشبه الإعلان عن رفض دور الوساطة الذي من المفروض أن تقوم به الأحزاب السياسية و منح المهمة لوسائل التواصل الاجتماعي.
ومن هنا يمكن ان نفهم ونعي حجم المشكل و خطورته،بحيث أن الحل الذي يمكن أن يكون وسيلة للحد من هذه الإشكالية و هو أن يعاد النظر في البطش الذي طال الأحزاب الوطنية و جعلها متساوية مع الوافدين الجدد على المشهد السياسي،لأن إعادة الثقة للمواطن في الأحزاب الوطنية هي العملية التي سنتمكن من خلالها بالقيام بالفرز الحقيقي بين الفاعلين السياسيين و أن نضع كل حزب الموضع الذي يستحقه و المكانة التي تليق به مجتمعيا، و كذلك وجب بشكل حتمي على الأحزاب السياسية أن تغذي خطابها بنقاش التشبيب الفعلي و ليس الشكلي المنمق،و أن يفسح المجال للطاقات الشابة و للنخب الوطنية..وما دون ذلك ستظل الضبابية سيدة المشهد و لن نخرج من دوامة النفور و القلق السياسي الذي سيلاحق الأجيال القادمة.نفكر في الأمر بصوت مرتفع لأنه يشكل انشغالا مجتمعيا شاملا وليس فئويا..عبرنا عنه كتابة لأن الفكرة تحتاج إلى لغة للتعبير عنها ومن ضعفت لغته ضعف تفكيره و تعبيره..فاللغة شرط أساسي لفهم الظواهر الإنسانية و تحليلها بما يليق بها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.