هذا موعد معسكر الوداد بأكادير    كوفيد- 19 بالمغرب: 393 إصابة و 396 حالة شفاء في 24 ساعة    جايحة "كورونا".. سوق البورصة غادي يواصل التراجع بهاد الوتيرة ومؤشري مازي ومادكس غادي يطيحو بهاد النسبة    ها شحال من مترشح دوز امتحانات البَاكْ انهار الأول ونسبة الغش تراجعات بنسبة 18 فالمائة وها شحال اللّي حصلو كينقلو    السلطات تداهم حفل زفاف سري بعروسة الشمال، و تفرق المدعويين.    الموجة الثانية من فيروس كورونا: ثاني منطقة في إسبانيا تعيد فرض الإغلاق    السد القطري يجدد التعاقد مع مدربه تشافي و يبعده عن برشلونة    أمن مراكش يفك لغز جريمة قتل فتاة عثر على جثتها بمحطة معالجة المياه العادمة بالعزوزية    حصيلة آخر 24 ساعة | 393 حالة إصابة جديدة في المغرب .. 98٪ منها بدون أعراض و 92٪ من المخالطين و 8٪ من مصدر جديد    بالأرقام والجهات: تفاصيل الحالة الوبائية بالمغرب خلال ال24 ساعة الماضية    "لكم" يروي كيف تحولت آسفي إلى بؤرة وبائية انطلاقا من معمل لتصبير السمك.. والسلطات تقرر عزل المدينة    فاعلون ثقافيون وباحثون يدعون إلى تكتيف الجهود للمحافظة على الموروث الثقافي اللامادي وإعادة ساحة جامع الفناء إلى مكانتها الطبيعية    قدّمتها شركة أمريكية ضد OCP.. شكاية تهدد الصادرات المغربية من الفوسفاط نحو أمريكا    الفنانون في مراسيم دفن رجاء الجداوي.. فيروس كورونا قلل من حضورهم    مغني الراب كانييه ويست يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية الأميركية    ريال مدريد يخطو بثبات نحو لقب الليغا بالفوز على أتلتيك بلباو !    موجة حر شديدة تجتاح عددا من المناطق المغربية    إسبانيا تتجه إلى الاعتماد الكلي على الكهرباء المغربي    نبيل بنعبد الله: مخطط الضم الجبان لن يزيد الشعب الفلسطيني سوى إصرارا وصمودا وتمسكا بأرضه    استئناف موسم صيد الأخطبوط بالدائرة البحرية لآسفي    رحلات جوية جديدة بتطوان    شاب يفارق الحياة خلال الحراسة النظرية لدى الشرطة    الجواب الحكومي الخطأ    برقية خاصة من الملك محمد السادس للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون .    زيدان: لقد سئمت من إخباري بأن الحكام يمنحونا ضربات الجزاء    بايرن يضيف لقب الكأس ويتطلع إلى حلم "الثلاثية"    الطغاة المهرجون    أكادير تستقبل أزيد من 300 عالقا بسبب فيروس كورونا، من بينهم كبار في السن وأشخاص يعانون من أمراض مزمنة.    تفاصيل الوضع الصحي للفنانة لطيفة رأفت..وعكة تدخلها المصحة    إغلاق شواطئ شهيرة بهذه المدينة المغربية    كورونا يعود من جديد إلى إقليم تازة    الملك محمد السادس للرئيس الجزائري: نؤكد على روابط الأخوة بين الشعبين المغربي والجزائري    مترشدة تقتلات بطريقة بشعة.. بوليس مراكش لقاوها فقادوس مليوحة ومربوطة من يديها ورجليها    تقارير أمريكية : سفير واشنطن بالرباط حقق أرباحا بملايين الدولارات بسبب كورونا !    مجلة "سو فوت" تشيد بإنتر بعد تعاقده مع حكيمي    المغرب يحل في المركز 12 عالميا بأفضل بنية تحتية للقطار فائق السرعة    حصيلة إصابات "كورونا" في الهند تتجاوز 600 ألفا والوفيات تتخطى 19 ألفا    الملك للرئيس الجزائري بمناسبة ذكرى استقلال بلاده: إنها مناسبة للتأكيد على متانة روابط الأخوة التي تجمع الشعبين    إصابة خصمي الرجاء بفيروس كورونا    تعرف على الدول التي أعادت فرض الحجر الصحي بعد تفشي كورونا للمرة الثانية    صور. مراسيم جنازة غريبة لتوديع الراحلة الجداوي بالمستشفى.. وفنانون مغاربة يرثونها    وفاة الفنانة رجاء الجداوي متأثرة بفيروس كورونا    المعهد الوطني للجيو-فيزياء يرصد هزة ثانية بهذا الإقليم في أقل من أسبوع    العثماني يهاجم الإمارات: هناك دول تمول حملات لتشويه المغرب وتحاول التدخل بشؤونه لكن الملك حرص على استقلالية القرار    حكومة جديدة في الإمارات    وفاة الفنانة المصرية رجاء الجداوي بعد معاناة مع فيروس كورونا    طقس الأحد...حرارة مرتفعة تصل إلى 46 درجة ببعض المناطق    مغني الراب زوج "كارديشيان" يترشح لانتخابات رئاسة أمريكا    رئيس الحكومة يعد بتدارس مقترحات للتخفيف من تداعيات كارثة البرد بجهة فاس مكناس    وفاة الفنانة رجاء الجداوي بعد صراع طويل مع فيروس كورونا    زلزال سياسي جديد بعد كورونا قد يعصف بوجوه بارزة من سفينة حكومة العثماني.    المغرب لا زال ينتظر جواباً من منظمة العفو الدولية    فيروس كورونا : البؤرة الجديدة تنذر بكارثة حقيقية بعد تسجيل ما يناهز 450 حالة إصابة جديدة .    لامانع ان نختلف لكن الهدف واحد    الاسلوب هو الرجل    لماذا يستمرون في إغلاق المساجد ؟    عناصر الإيجابية والسلبية في التواصل النمطي بين السلطة والعلماء    نحن تُجَّار الدين!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التعليم بالمغرب .. "عن" بُعد أم "من" بَعد؟
نشر في هسبريس يوم 06 - 04 - 2020

لقد أقر المغرب بُعيد الاستقلال سياسة تعليمية قائمة على مبادئ أربعة وهي (التعميم – التوحيد- التعريب- المغربة)؛ وباستقراء سياق بلورة هذه المبادئ، فإنها كانت وليدة الرغبة الجامحة لدى كافة المواطنين في تعليم أبنائهم وإعدادهم لمستقبل أكثر رقي وازدهار، وذلك بعدما كانت ثمة عزوف ومقاطعة للمدرسة لاسيما في البوادي والقرى والمناطق شبه الحضرية،نظرا لسوء فهم دور التعليم في الرقي والتحضر من جهة، وأيضا باعتبار المدرسة منتوج مستورد من الغرب يؤدي إلى فساد الشباب وتزويدهم بقيم لا تتماشى والعقلية الجمعية السائدة من جهة أخرى.
إلا أن المصالحة مع المدرسة العمومية بدأت بعد الحماس الذي شُحنت به الجماهير الشعبية لانخراطها في الجهاد الأكبر كشعار المرحلة وقتئذ. وفي هذا السياق أورد المرحوم الأستاذ (محمد ع. الجابري) أن المدارس كانت تحاصر ليل نهار وطيلة الأسابيع الأولى خلال كل موسم دراسي من طرف الأسر المغربية في انتظار تسجيل أبنائها.
إن هذا الإقبال منقطع النظير على المدرسة العمومية، والتعطش للتعليم، فسره الأستاذ الجابري بكبث رغبة المغاربة في الولوج إلى هذا المرفق العمومي، بسبب العراقيل والإكراهات التي تختلقها سلطات الحماية الفرنسية، للحيلولة دون بلوغ أطفال المغرب للمدرسة عكس أبناء الأوربيين المقيمين ، حيث وُفرت لهم شروط التعليم والتعلم.
كما تجدر الإشارة، إلى أنه بعد خروج المستعمر وبالنظر إلى الفراغ الذي خلفه لاسيما في مجال التربية والتعليم،لجأ المغرب إلى توظيف كل من يعرف القراءة والكتابة،مما شكل فرصة لظهور طبقة شبه "ميسورة"؛ليسود الإعتقاد وفق الأستاذ الجابري أن "تلميذ اليوم هو حاكم الغد".
إنها بداية وعي جمعي بكون التعليم طريق نحو السلطة والغنى،الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه للضغط الشعبي بالإقبال على المدرسة العمومية وبالتالي تأطير هذا المجال بالمبادئ الأربعة (التعميم- التعريب- التوحيد- المغربة).
وبالرجوع إلى مبدأ"التعميم" فإنه لم يكن مند الوهلة الأولى هدف أو تصور مستوحى من استراتيجية للنهوض بقطاع التعليم،بل هو نتيجة وقع الضغط الشعبي من طرف الأسر المغربية التواقة إلى توفير مقاعد لتمدرس أبنائها.
واستجابة لهذه الضغوط، فقد عملت السلطات المغربية في سبيل تعميم التعليم على وضع (التصميم الثنائي 1958-1959) الذي شكل أول خطوة في هذا المضمار ثم بعده (التصميم الخماسي 1960-1964) الرامي إلى إلحاق جميع أطفال المغاربة بمقاعدهم بالمدرسة العمومية.
ومنذ الاستقلال إلى اليوم، عرفت المنظومة التعليمية مجموعة من الإصلاحات" الترقيعات" ذات الطابع الشكلي لا الموضوعي البنيوي، إلا أنها ما انفكت تخرج من المنطق الحلزوني الذي يؤجج الصراع بين التيار السياسي والتيار "التكنوقراطي" حول منطق"إثبات الأصلح للوجود".مما حال دون تفعيل مبدأ "التعميم التقليدي" للتعليم، لذلك يطرح السؤال،هل يحقق التعليم "عن بعد" (التعليم الافتراضي) مبدأ التعميم؟؟
مما لاشك فيه، أن المغرب يعيش تحت وقع جائحة"كورونا" مما تسبب في توقف شبه تام لمختلف المجالات والقطاعات، بما فيها المؤسسات التعليمية والتربوية، إلا أن توقف هذه الأخيرة تم استدراكه من خلال إطلاق "تقنية" التعليم "عن بعد" !!
وبالنظر لكون هذه التقنية حديثة العهد بالواقع التعليمي المغربي، فهي سلاح ذو حدين، نظرا للفروق الشاسعة بين التعليم في صيغته القديمة وهذا التعليم "المرقن" حيث استبدل الفصل الدراسي بالفصل الافتراضي كما استبدلت بيداغوجية بناء الدرس التي تعتمد على المتعلمين كعمال في هذا البناء، بواسطة بيداغوجية (الدرس-المحاضرة) المستمدة من المنهج الأرسطي، أي أن الأستاذ هو مركز المعرفة، كما استبدل فضاء القسم المؤتت بمعدات بيداغوجية بفضاء أسري (في الغالب) لا يسمح بإنجاح العملية التعليمية التعلمية، ذلك أن فترة الحجر الصحي فرضت نوعا من الإلتقاء الأسري القسري،مما يفتح المجال لطينة من "الحميمية الطائشة" و "العدوانية المكبوثة" في دواخلنا والعصية على التطويع والانصياع والتلاؤم مع الشروط المفروضة جبرا ومؤقتا.
إنها بمثابة عوامل مربكة للثالوث البيداغوجي (المعلم – المتعلم – المعرفة "الدرس")، أضف إلى ذلك أن الشروط التقنية والتكنولوجية التي يتأسس عليها نجاح التعليم "عن بعد" والمحددة قسرا في (حاسوب،هاتف ذكي،شبكة عنكبوتبة، تلفاز،كهرباء)،تستلزم من أجل فاعليتها "دعما ماديا" من الأسر؛ بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري على أقصى تقدير.
وبالنظر إلى كون السواد الأعظم من الأسر المغربية في ظل الحجر الصحي في انتظار الإفراج عن المساعدات المادية الموعودة حكوميا،فإن السؤال الذي يطرح نفسه. كيف يمكن للأسر ضمان توفير (الفواعل التقنية) والتي هي بمثابة لوازم مدرسية استثنائية قصد تنزيل مبدأ تعميم التعليم"عن بعد"؟؟
ودون الخوض في ثغرات ونقائص التعليم عن بعد خصوصا في المستويات الثلاثة (الابتدائي؛ الإعدادي؛ الثانوي) حيث طبيعة العملية التعليمية التعلمية تختلف عما هو معمول به في التعليم العالي،لذلك من السابق لأوانه الحديث عن "تعليم عن بعد" من حيث المضمون والمبنى، ومن جهة أخرى فالإخفاقات التي لازمت تنزيل مبدأ تعميم التعليم كما فرضه الضغط الشعبي غداة الاستقلال إلى اليوم ووفق الآليات التقليدية المتعارف عليها (بناء مؤسسات ومدارس بالبوادي والحواضر المغربية) يؤجج دوما المحاججة والتساؤل حول مدى قدرتنا على اعتماد "التعليم عن بعد" شكلا ومضمونا؟؟
لذلك، يمكن القول أن التعليم عن بعد بالنسبة للمستويات (الابتدائي، الإعدادي، الثانوي)،يبقى محط تساؤلات لصعوبة ضمان أرضيته في المغرب في ظل اعتبار التعليم قطاع غير منتج، لكن ربما في ظل (كوفيد 19) أصبح منتجا بل "منجيا" لكون الأطباء والممرضين وعموم الفئات المتواجدة في الصفوف الأمامية ، بمثابة منتوج المدرسة العمومية المغربية !!!
لنخلص إلى أن المتحقق في عبارة "التعليم عن بعد" هو "البعد" الجغرافي بين المعلم والمتعلم،أما التعليم وفق المقاربات البيداغوجية والنظريات التربوية الكلاسيكية والمعتمدة في التدريس فإنه سيتحقق " من" بَعد".
وبالتالي، يبقى مبدأ تعميم التعليم في صيغتيه القديمة والحديثة متروك للصيرورة "المنبعدية". ما لم تحرك "جائحة كورونا" في دواخلنا غريزة التعجيل بالإصلاح الواقعي والعملي الملموس.
*دكتور في القانون العام والعلوم السياسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.