وزير الاوقاف يكشف عن موعد فتح المساجد أمام المصلين    وزارة العلمي ترخص للمقاهي بممارسة نشاطها بداية من الجمعة.. لكن بهذا الشرط    بالفيديو.. شوارع تحولت إلى رماد.. احتجاجات واسعة على مقتل شاب أسود أمريكي    مفتش شرطة ممتاز يضع حداً لحياته بمسدس زميله    معلومات أمنية دقيقة تقود لحجز 863 كلغ من مخدر الشيرا و توقيف شخص بطنجة    عاجل..المقاهي والمطاعم تفتح أبوابها رسميا غدا الجمعة    العطش بعد كورونا    هام للأسر المحرومة من دعم كورونا التي وضعت شكايات    السعودية تؤكد استمرار تعليق العمرة والزيارة    السفارة الأمريكية في إسرائيل تحذر رعاياها في الضفة الغربية وغزة    أحمد أحمد يدلي بشهادته أمام “الطاس” في قضية رادس    الدوري الإنجليزي الممتاز يستأنف نشاطه في 17 يونيو    الرجاء ثانيا باستفتاء صحيفة “ماركا” الإسبانية    إستفتاء "فيفا" .. بادو الزاكي أفضل حارس في تاريخ الكرة الإفريقية و الحضري وصيفا    بسبب كورونا.. برامج عمل الجماعات الترابية لم تعد قابلة للتفعيل    الرباط: اعتقال طبيب بتهم جرائم الاتجار بالبشر واستدراج قاصرين والتغرير بهم وهتك عرضهم بالعنف    بعد التوتر الحاصل بين الأسر وبعض المؤسسات الخاصة.. أمزازي يدعو مدراء الأكاديميات للتوسط بينهم    نشرة خاصة.. زخات مطرية رعدية اليوم الخميس بعدد من المناطق    توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس بالمغرب    ضمنهم العشرات من الناظور والدريوش.. اسبانيا تجلي 850 عالق بالمغرب بسبب فيروس كورونا    وزارة الأوقاف تنفي إعادة فتح المساجد في 4 يونيو المقبل    اقتناء 15 شاحنة صهريجية لتزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب بجهة بني ملال خنيفرة    أغنية "عالم صغير" للفنانة نضال إيبورك تلامس الكونية في التعامل مع كورونا    المكتب الوطني للسكك الحديدية يرفع عدد القطارات و الرحلات اليومية ابتداء من هذا التاريخ    وأخيرا.. المغاربة يتلقون البشرى بخصوص رفع البلاء و الحجر الصحي وبشكل رسمي..    دراسة رسمية: المغرب يخطو نحو التحكم في كورونا    في ظرف 16 ساعة..المغرب يسجل 131 حالة شفاء من كورونا مقابل 35 إصابة    هذه هي شروط إعادة فتح المقاهي والمطاعم وكافة أماكن العمل    التوفيق: فتح المساجد ستيم بعد عودة الحالة الصحية إلى وضعها الطبيعي    فرنسا ترفع قيود التنقل وتعتزم فتح المقاهي والحانات    أزمة جديدة في العلاقات بين الجزائر وفرنسا    حامي الدين: هناك تغييب لدور الأحزاب وتعتيم على عملها وتجاهل لأدوار المنتخبين في الإعلام العمومي    “تجفيف منابع الإرهاب” للدكتور محمد شحرور 29- اللفظ يتساوى فيه البشر مع كل الحيوانات الأخرى النابحة والراغية والعاوية    الغرب والقرآن 29 : الاختلافات الجوهرية    وزير الأوقاف: كورونا ابتلاء من الله وسبب رجوع كثير من الناس إلى الله    مكافحة فيروس "كورونا": خبراء أفارقة يعبرون عن امتنانهم لجلالة الملك    اتحاديون يهاجمون لشكر وبنعبد القادر    الملك محمد السادس يصدر أوامر من أجل تنظيم الزكاة في المغرب    اعتقال نجم المنتخب ورفاقه في الفريق بسبب مباراة ودية    حصيلة "وفيات كورونا" تعادل 7627 حالة في إيران    شهر من أفلام العربيات على النيت    القراءة والتعلم مدخلان للانخراط في مجتمعات المعرفة، مضمون ندوة فكرية من تنظيم الشبكة الوطنية للقراءة والثقافة    رافيا أرشد .. أول قاضية محجبة في تاريخ بريطانيا    العثماني : إنجاح مرحلة ما بعد 10 يونيو المُقبل يتطلب تعبئة شاملة    الباطرونا: المقاولات ملتزمة باتخاذ الاحتياطات الصحية اللازمة    دار الشعر بتطوان تنظم حدائق الشعر في زمن الحجر الصحي    لتحليل تداعيات الأزمة الصحية والاقتصادية على أساليب التسيير..التجاري وفابنك ينظم ندوات عبر الإنترنت للمقاولات    «فرانس 24».. أول قناة إخبارية في المغرب العربي    المغرب يسجل "35" حالة كورونا خلال 16 ساعة    بعد التهديد بإغلاقه.. مدير “تويتر” يرد على ترامب: “أنا المسؤول.. أترك الموظفين خارج ذلك”    منظمة العمل الدولية: كورونا يرفع معدل البطالة ويتسبب في فقدان سدس شباب العالم لوظائفهم    مونشي: لعبي إلى جانب مارادونا كان حلما    هيئة نقابية ترفض المساس بحقوق عمال الشركات    "أفارقة ضد كورونا" شعار أيام تضامنية في مرتيل    بليغ حمدي .. الموسيقار الذي وزّع عبقريّته الفنيّة على الأصوات        حصيلة إيجابية للتجاري وفا بنك بكوت ديفوار خلال 2019    أمي الغالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل سيغير فيروس "كورونا" المستجد ملامح الدولة الوطنية المعاصرة؟
نشر في هسبريس يوم 09 - 04 - 2020

يعتقد كثيرون أن وباء كورونا يشكل تحد لا مثيل له للنظام العالمي وللدولة الوطنية المعاصرة، بالنظر إلى تبعاته البنيوية التي ستغير ملامح العلاقات الدولية والنظام الدولي. هذا الاعتقاد يتقاسمه العديد من المفكرين والمثقفين والخبراء مثل هنري كسينجر ونعوم شومسكي وآخرين مع المنظمات الدولية، وخصوصا مع هيئة الأمم المتحدة.
فقد ناقشت الجمعية العامة في دورتها 74، المنعقدة في 27 مارس 2020، مشروع قرار حول التضامن الدولي لمكافحة وباء كورونا، أكدت فيه ضرورة تدخل دولي مبني على التضامن والوحدة والتعاون متعدد الأطراف، قصد مواجهة الآثار المدمرة لوباء "كوفيد-19" على المجتمعات والاقتصاديات والمبادلات الدولية، التي من شأنها قطع وسائل عيش السكان، خصوصا الذين يعيشون في وضعية الهشاشة. وهي وضعية قد تعصف بكل الجهود التي قام بها المنتظم الدولي، منذ بداية الألفية، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للقضاء على الفقر والهشاشة في العديد من دول العالم.
لا شك في أن وباء كورونا سيحدث تغييرات في العلاقات الدولية، بالنظر إلى التجربة المهمة التي ستكتسبها العديد من الدول، بشكل متفاوت طبعا، على مستوى توقع وتدبير سلسلة الآثار الصحية والاقتصادية والأمنية الناتجة عنه. كما أنه سيعمل على تعزيز مكانة بعض المؤسسات الدولية في مواجهة الأزمات الصحية والبيئية العابرة للحدود، بما قد يخلق نزوعا دوليا نحو التعاون متعدد الأطراف لمواجهة مثل هذه الأوضاع.
هذا ما نلاحظه بالنسبة للدور المهم الذي تلعبه الأمم المتحدة، وخصوصا منظمة الصحة العالمية، في توجيه وتصحيح بعض السياسيات العمومية للعديد من الدول في مواجهة الوباء، وتشجيع التعاون الدولي في مجال توفير العلاج وآليات الوقاية للسكان. فيما ينتظر من البنك الدولي ومنظمة الأغذية العالمية وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية أن تقوم بدور جبار في مجال مكافحة الآثار الاجتماعية والاقتصادية المدمرة للوباء في العديد من دول العالم، وتحديدا تلك التي تعاني من الهشاشة الاقتصادية. كما سيشهد العالم لا محالة موجة من التضامن بين الدول الغنية قصد تجاوز التداعيات السلبية لهذا الوباء.
غير أن ذلك لا يجب أن يحجب عنا أن العالم قد عرف في السابق العديد من الحروب والمآسي والجوائح المدمرة، التي اعتقدنا أنها ستغيره إلى الأبد، مثل الأزمات الاقتصادية العالمية في 1929 و1973 و1997 و2008، ناهيك عن الحروب والأزمات السياسية المتتالية، خلال القرن العشرين، وهي كلها أزمات زعزعت أركان النظام الدولي دون أن تغير شيئا من بنياته.
ذلك أن المؤسسات بصفة عامة لا تتغير بسرعة، اللهم إذا انهارت تماما، وأن المؤسسان السياسية والاقتصادية بالتحديد تمتلك ذاكرة تاريخية ضعيفة لا تسمح لها بتصحيح أخطائها بشكل ذاتي لكونها تركن في سلوكها للتبعية للمسار، بما يجعلها حبيسة تاريخها وسلوكها السابق.
من هذا المنطلق، يتعين القبول إن هذا الوباء، مثله مثل باقي الأزمات الدولية، لن يغير شيئا في منطق الدولة الوطنية الحديثة، الذي يتأسس على الأنانية القطرية؛ إذ إن هذه الميزة تدفع الدول إلى التصرف بأنانية قد تصل إلى حد الشوفينية وخرق أبسط قواعد التضامن الإنساني والتعاون الدولي، وهو سلوك يزداد حدة في زمن الأزمات.
وقد لامسنا ذلك بوضوح في تصرفات العديد من الدول التي لم تعر أدنى اهتمام للتضامن الدولي والإنساني في مواجهة الوباء؛ فقد حاولت الصين، حسب منظمة الصحة العالمية والولايات المتحدة، إخفاء العديد من المعطيات حول الوباء كان في مقدورها إنقاذ الآلاف من المواطنين. كما سارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى حجز كميات هائلة من الكمامات والمعدات الصحية لفائدتها، مما حرم دولا أخرى منها، فيما تتنازع إسبانيا وتركيا حول ملكية شحنات من الكمامات قادمة من الصين. بالإضافة إلى ذلك، يلاحظ كيف تتصارع الدول المتقدمة والمختبرات حول ملكية اللقاحات ضد وباء "كوفيد-19"، حيث عمدت الولايات المتحدة إلى تقديم عرض بمليار دولار لمختبر ألماني قصد تملكها للقاح قيد التجارب.
بناء على ذلك، يبدو أن الخطاب الخارجي التعاوني للدولة الوطنية المعاصرة يناقض بشكل كبير سلوكها الأناني على أرض الواقع، الذي لا يكترث بما يقع خارج نطاق سيادتها.
لذلك، فإن الجواب عن سؤال هل سيغير الوباء ملامح الدولة الوطنية المعاصرة؟ هو النفي، لكونها تأسست على منطق قطري ووطني لا يكترث لما يقع في العالم، حتى وإن أصبح ذلك مستحيلا بالنظر إلى الترابط البنيوي الحاصل بين الدول والمخاطر العابرة للحدود التي أصبحت واقعا موضوعيا لا يمكن القفز عليه.
*أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس رئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.