تدابير مشددة فكَليميم لمدة 15 يوم بسباب ارتفاع إصابات كورونا    الجزائر والتناقض. بيان خارجيتها بارد مخيب لآمال البوليساريو وإعلامها كيروج لأمنها القومي وارتباطو بالصحرا    جمهورية التشيك تشيد بالتزام المغرب باتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الأمم المتحدة    في حصيلة هي الأقل على الإطلاق.. 3508 شخصا فقط سافروا من مطار الحسيمة خلال هذه الفترة    "السي دي تي" تقدمات باكثر من 30 تعديل على مشروع قانون المالية لسنة 2021    موريتانيا توافق على تبسيط إجراءات الحصول على تأشيرتها للمقاولين المغاربة    الرياض قريبة من التطبيع الرسمي مع اسرائيل..نتانياهو تلاقا سرا مع بنسلمان وبومبيو فالسعودية    أعضاء مجلس النواب الليبي: نشكر المغرب على الاستضافة وعلى مساعيه في لم شمل الليبيين    حسن من سوزان رايس مولات توسيع صلاحيات المينورسو. بايدن غادي يدير أنتوني بلينكن وزير خارجية    رئيس الكاف جاب الربحة.. فيفا وقفاتو بسباب قضايا الفساد    حرب الإلترات مبلبلة كازا.. توتر خطير بين مشجعي الكرة لي ولاو ناشرين الرعب فالمدينة والبوليس دخل ثاني وشد 13 بينهم قاصرين    لوشيسكو: غياب ميسي سيجعل برشلونة يهتم بالدفاع    المنتخب المحلي يفوز على مولودية وجدة وديا    كسيدة خطيرة لسيارة اسعاف كتربط بين ميسور والمرس خلفات ضحايا بالجملة – تصاور    العثورعلى جثة ضابط شرطة داخل منزله بالعيون    مديرية الأمن تزود مصالحها الإقليمية ب660 مركبة جديدة وبتقنيات متطورة    الأستاذ المتعاقد الذي اتهم السلطات بتعنيفه: أهنت.. مزقوا ملابسي وجففوا بيا الأرض    آيت الطالب يعلن عن وضع استراتيجية وطنية للتلقيح ضد فيروس كورونا    تفكيك خلية إرهابية تتكون من 3 عناصر موالين ل"داعش" ينشطون بمدينتي إنزكان وأيت ملول    الجيش الموريتاني يتفق مع رئيس الجمهورية بقرار "موحد" بشأن الأزمة القائمة اليوم بين المغرب والبوليساريو    "لوبيتيغي" يشيد ببروز الإدريسي مع نادي إشبيلية    استطلاع: الإسبان يؤكدون قوة الرباط أمام مدريد    موريتانيا علنات وفاة الرئيس السابق ولد الشيخ عبد الله ودخلات فحداد    بلُبْنَان هُنّ سبع حِسَان    غرفة الصيد البحري المتوسطية تعلن عن إطلاق حملتها التحسيسية الثالثة الخاصة بكوفيد-19    العثماني يشارك في حملة تبرع بالدم لسدّ الخصاص    خمسة كتاب مغاربة ضمن القائمة الطويلة لجائزة "الشيخ زايد للكتاب"    وزير الصحة : مصحات ارتكبت مصائب و مخالفين سيحالون على النيابة العامة !    كوفيد-19: 2587 إصابة جديدة و4701 حالة شفاء خلال ال24 ساعة الماضية    إصابة مدافع الزمالك حمدي "الونش" بكوفيد-19    إيقاف محمد رمضان عن العمل بسبب "التطبيع مع إسرائيل"    هل يعود كريستيانو رونالدو لحمل قميص ريال مدريد من جديد ؟    قانون المالية لسنة 2021 يعيد تصنيف تربية الدواجن لإسعاد المهنيين    هام للمواطنين..الأمطار والثلوج تعود إلى أجواء المغرب!    هكذا ردّ سعيد الناصري على من شكّكوا في إصابته بفيروس كورونا    العالم المغربي منصف السلاوي يحدد موعد عودة الحياة إلى طبيعتها السابقة    التوفيق : معارضي فتوى إغلاق المساجد غافلين و مشوشين !    جزائري على رأس "داعش المغرب" !    أكثر من 100 شخصية إيطالية مؤثرة تعلن دعمها لموقف المغرب من قضية الصحراء    "حب المطمورة"رحلة زجلية للشاعرة أمينة حسيم    تفكيك خلية إرهابية تتكون من 3 عناصر موالين لداعش    إسبانيا تدعو إلى حل "سياسي وعادل" لقضية الصحراء المغربية    ديربي "كازابلانكا" في الجولة العاشرة وإجراء دورتين في أسبوع واحد    حول تنزيل برامج المكون الثقافي للنموذج التنموي    حملة المقاطعة تدفع "دانون" الفرنسية للتخلي عن ألفي مستخدم    مصدر/ لقاح كورونا مجاناً لجميع المغاربة !    مثول الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي أمام المحكمة بتهمة الفساد    أفلام وحكام مسابقة مهرجان كازا السينمائي الثالث    تارودانت : السلطات الإقليمية تواصل العمليات التحسيسية لإنجاح الموسم الفلاحي في زمن الجائحة    إصدار جديد يكرّم "جوهرة المملكة" .. عاصمة الثقافة والعيش المشترك    السودان يختار «ستموت فى العشرين» لتمثيله فى مسابقة الأوسكار    معرض للفن المعاصر بسلا    عدم تسديد الفواتير بسبب "كوفيد-19" يفاقم أزمة المقاولات الصغيرة    أشهر داعية في الجزائر يستنكر حقد جنرالات النظام العسكري على المغرب ويصف البوليساريو بالعصابة(فيديو)    إدريس الكنبوري: بناء مسجد بالكركرات نداء سلام- حوار    اصْحَبْ ضِباعًا إذا راقَتْ لكَ الرِّمَمُ    معارج الكمال وأسرار الجلال    الفنانة رانيا محمود ياسين تستعين بفتوى " بن تيمية " للدفاع عن والدتها الفنانة شهيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خطر الإرهاب و"الانعزالية الإسلامية"
نشر في هسبريس يوم 22 - 10 - 2020

لا يختلف اثنان على أن التطرف والإرهاب يمثلان خطراً داهماً ليس على الدول غير الإسلامية فقط، بل أيضاً على الدول والشعوب الإسلامية، إذ يمثل المسلمون نحو 80% من ضحايا الاعتداءات الإرهابية التي يشهدها العالم سنويا حسب الإحصاءات والدراسات، كما أن الدول الإسلامية وتلك التي يمثل المسلمون نسبة كبيرة من سكانها تحتل المراتب الأولى في قائمة الدول المتضررة من الأنشطة الإجرامية للإرهابيين والمتطرفين.
علينا بالأساس كبداية لأي نقاش موضوعي أن نقر بأن التطرف ليس له دين ولا جنسية أو لون أو عرق، فوسط طوفان جرائم ارتكبها إرهابيون ينتمون إلى الإسلام في دول عدة، وقع عشرات المصلين المسلمين ضحايا أبرياء في مدينة "كرايست تشيرتش" بنيوزيلندا منذ نحو عام تقريباً، ولم يقل أحد هنا أو هناك إن ذلك المجرم المتطرف يمثل ديناً معيناً، وبالتالي فإن الأمر يتطلب تعاوناً وتضامناً ورؤية مشتركة لمصادر الخطر وسبل التعامل معها والقضاء عليها.
في ضوء ما سبق، يبدو الجدال المحتدم في أوساط مختلفة حول الموقف الرسمي الفرنسي حيال الإسلام والمسلمين بمنزلة هدية مجانية لتنظيمات التطرف والإرهاب التي تجيد السباحة والتجديف في مثل هذه الأنواء، وتوظيفها في جذب الشباب نحو الأفكار التي تروج لها، ولاسيما ما يتعلق بعداء الغرب للإسلام واستغلال ذلك في الوقيعة وإقناع الشباب، ليس في العالم الإسلامي فقط، بل داخل الدول الغربية ذاتها، سواء من أبناء المسلمين المهاجرين، وتحديداً من الجيلين الثاني والثالث، أو غيرهم ممن يسافرون للغرب للدراسة والعمل وغير ذلك، بارتكاب جرائم إرهابية يدفع ثمنها ويتحمل عواقبها الجميع، مسلمين وغير مسلمين.
ولا شك أن الجريمة التي اهتزت لها مشاعر الملايين داخل فرنسا وخارجها، والخاصة بذبح مدرس تاريخ في مدرسة إعدادية بقرية فرنسية هادئة على يد شاب لاجئ من أصول شيشانية، يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً، هي جريمة مدانة ومروعة ربطها البعض بما تنشره صحيفة "شارلي إيبدو" من رسوم مسيئة للرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم)، بينما ربطها آخرون بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول ما وصفه ب"الإسلام السياسي المتطرف"، ووصفه لتلك الجرائم بأنها "عمل إسلامي متطرف".
هذه الجريمة هي ترجمة واضحة للفكر الإرهابي المتطرف، الذي تسبب في مئات الاعتداءات والجرائم التي عاني منها العالم طيلة العقد الأخير؛ ولكن الإشكالية التي تثير الجدل تبقى في تفسير وفهم الجريمة وربطها بالدين الإسلامي الحنيف، وحدود هذا الربط، فالمؤكد أن كثيرا من المتجادلين عدا هؤلاء المنتفعين والانتهازيين من تنظيمات الإرهاب ومروجي الفكر المتطرف يتفقون على إدانة الإرهاب ورفضه، ولكن الربط بين الظاهرة الإرهابية والدين الإسلامي الحنيف ومحاولة إلصاقها به هو محور وجوهر الخلاف.
شخصياً، لا أعتقد أن بناء تفاهم حول ضرورة الفصل بين الدين الإسلامي والإرهاب مسألة خلافية أو صعبة أو معقدة في حال خلصت النوايا ولم تكن هناك حالة تربص أو تنمر سياسي بالإسلام والمسلمين بشكل عام، كما هو الحال بالنسبة لليمين المتطرف في أوروبا. وقناعتي أن هناك مخاوف أوروبية حقيقية من تفشي الفكر المتطرف بين أبناء الجاليات المسلمة في هذه البلاد، وكذلك بين شريحة ما من اللاجئين، وهي مخاوف مشروعة ومبررة في ضوء المؤشرات القائمة، ولكنها في المقابل لا تدعو مطلقاً للتعميم وإشاعة الخوف من الإسلام والمسلمين؛ ولذا من الضروري بل ومن الأفضل للعالم وللغرب بشكل خاص مراعاة الخيوط الدقيقة الفاصلة بين اتهام متطرفين محسوبين على الدين الإسلامي، أو يرفعون رايته ويزعمون زوراً وبهتاناً الدفاع عنه، وبين الإسلام الحنيف، هذا الدين السماوي القائم على الرحمة والتسامح والتآخي والعدل والإحسان، وذلك تفادياً لنشر الإسلاموفوبيا التي لا تقل خطراً عن الإرهاب والتطرف، وتتسبب في نشر حالة من الإرهاب والإرهاب المضاد وسقوط المجتمعات الآمنة في فخ الفوضى والعنف والإرهاب. وبالدرجة ذاتها علينا أن ندرك أيضاً أن الإساءة للأديان تحت شعار حرية التعبير هي "دعوة صريحة للكراهية"، كما قال فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين.
ثمة خيط رفيع أيضاً حين نتحدث عن جريمة إرهابية بين وضعها في إطارها الفكري والمنهجي والمرجعي الصحيح، وبين استغلالها لوصم الدين الإسلامي بالإرهاب؛ فلا يصح اتهام أي دين سماوي بالإرهاب في حال ارتكب أحد المحسوبين عليه جريمة منبوذة تتعارض مع الإنسانية والآدمية وليس مع المبادئ الدينية فقط، لأن هذا المجرم ببساطة شديدة يبقى واحداً فقط من بين نحو ملياري مسلم يمثلون نحو 25% من سكان العالم، لأن التعميم في هذه الحالة كارثة كبرى يمكن أن تفتح باب الشرور وجحيم صراع الأديان والحضارات على مصراعيه.
وينبغي أن تكون التفرقة والفواصل هنا واضحة لتفويت الفرصة على المتآمرين والمتربصين بهذه الدول وبالعالم الإسلامي ذاته من تنظيمات تتاجر بالدين الإسلامي وتستغله أسوأ استغلال في تحقيق مآرب سياسية، طالما تغاضت عنها بعض عواصم الغرب حين كانت هذه التنظيمات بعيدة عن التطرف العنيف وتسعى لنيل الدعم السياسي الغربي، ومن أجل القفز إلى كرسي الحكم في دول عربية وإسلامية عدة. وعلينا في المقابل، كمسلمين، أن ندين أي فكر أو عمل إرهابي مهما كان ضحاياه أو الهدف الذي ارتكب من أجله، وأن نعلن بوضوح رفضنا لأي فكر إرهابي متطرف.
وارتباطاً بما سبق، أعتقد أن حديث الرئيس الفرنسي ماكرون في أوائل أكتوبر الجاري عن أن "الدين الإسلامي حول العالم يمر بأزمة"، قد لا يكون موفقا في ألفاظه، ويعبر عن الإشكالية التي أشرت إليها سالفاً، وهي ضرورة الفصل بين التابع والمتبوع، أو الدين والأتباع؛ ولكنها مع ذلك، وبنظرة موضوعية هادئة، لا تسيء للدين الحنيف في شيء؛ فالأرجح أنه يقصد واقع أمتنا الإسلامية، ولا علاقة لذلك بماضيها وحضارتها ومبادئها، فهو يتحدث كسياسي لا كرجل دين. وقراءة نص خطاب الرئيس ماكرون كاملاً تشير إلى أنه يقصد تنظيمات الإسلام السياسي التي تنشط كدولة داخل الدولة الفرنسية، وتؤلب أبناء الجاليات المسلمة ضد ثوابت ومبادئ الدولة التي اختاروا أن يعيشوا جميعاً في كنفها!.
هناك أيضاً فكرة "الانعزالية الإسلامية" التي أشار إليها الرئيس ماكرون في خطابه، وهي واقع تعرفه الكثير من مجتمعاتنا الإسلامية، فتنظيمات التطرف، وفي مقدمتها "الإخوان المسلمون"، تعمل بشكل مواز للدولة ليس فقط في فرنسا ولكن في دول عربية وإسلامية نعرفها جميعاً، ولا داعي لأن نعيش حالة إنكار في هذا الشأن.
علينا جميعاً التسليم بأن مكافحة الإرهاب والتطرف ليست في ساحات القتال فقط، بل تبدأ وتنتهي في الضمائر والعقول وأيضاً النوايا..!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.