فاس تُتوَّج عاصمةً للمجتمع المدني المغربي لسنة 2026    طرد 22 طالباً من جامعة ابن طفيل يجر وزير التعليم العالي للمساءلة البرلمانية    بينها علامات تدخل لأول مرة.. "هيلتون" تستعد لرفع محفظتها إلى 27 فندقا في المغرب    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء            الحذر يسود أسواق العملات مع ترقب وقف هش لإطلاق النار بين أمريكا وإيران        "ليكيب": حكيمي يستعيد مستواه مع دخول دوري الأبطال مراحله الحاسمة    توقيف شاب متورط في قتل والدته واثنين من أشقائه بأزيلال    توقيف مروج مخدرات بحوزته أزيد من 2400 قرص مخدر بتيفلت    الجزائري سعيد خطيبي يتوج بجائزة "البوكر العربية" عن روايته "أغالب مجرى النهر"    ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من عدم استئناف إمدادات الشرق الأوسط    حُكم ببراءتهم منذ سنتين.. تقاعس رسمي يهدد حياة 6 مغاربة بالصومال و"الجمعية" تطالب بترحيلهم    الطب الشرعي في إيران يعلن مقتل أكثر من 3000 شخص في الحرب    إسبانيا تندد بهجوم إسرائيل على لبنان وتفتح سفارتها في طهران    "زلزال إداري" يضرب التكوين المهني.. إعفاءات متتالية وتنقيلات مثيرة للجدل تعمق أزمة غير مسبوقة داخل القطاع    أكثر من مئتي قتيل وألف جريح حصيلة جديدة للعدوان الإسرائيلي الأربعاء على لبنان    "حماة المستهلك" يطالبون بمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين وفي محيط المدارس    ولد الرشيد يستقبل رئيس البرلمان الأنديني لبحث تطوير التعاون البرلماني    طقس بارد مع أمطار ضعيفة اليوم الخميس    مراكش.. "الخصوصية منذ التصميم" ضرورة مطلقة لحماية الحقوق في عصر البيانات الضخمة    إطلاق طلب إبداء الاهتمام ببرنامج "تحفيز نسوة" لتمكين النساء اقتصادياً في ثلاث جهات    الصين تعلن عن سياسات مالية جديدة لدعم الزراعة والتنمية القروية في أفق 2026    إسرائيل تعلن قتل مسؤول في حزب الله    الشرطة و"AMDIE" يوقعان اتفاقية        ترامب يؤكد بقاء الجيش الأمريكي قرب إيران حتى يتم إبرام "اتفاق حقيقي"    أبطال أوروبا.. "PSG" يفرض إيقاعه على ليفربول وأتلتيكو يرد الاعتبار أمام برشلونة    بروفايل l حكيم زياش.. سيرة لاعب صنعته القيم قبل الملاعب        أنفوغرافيك | ⁨المغرب خارج سباق المدن الذكية لسنة 2026⁩    أثناء معاينة حادثة سير.. دركي يتعرض لدهس خطير على مشارف طنجة    الماء مقطوع والفواتير مستمرة.. سكان دواوير بالقصر الصغير يعودون إلى الآبار        بعد زيارته للسينغال.. موتسيبي يحل بالمغرب ولقاء مرتقب مع لقجع بالرباط    توقيع اتفاقية شراكة بين مجموعة بريد المغرب ووكالة التنمية الرقمية لتسريع التحول الرقمي    "الكاف" ينفي معاملة تفضيلية للمغرب    مدرب "الأشبال" يأمل الفوز ب"الكان"    ترامب: اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران "لا يشمل" لبنان    الحملات الانتخابية السابقة لأوانها فضحت واقع الأغلبيات الهجينة    الاتحاد الاشتراكي ومغاربة العالم مسار نضالي تاريخي وأفق سياسي متجدد في رهان 2026    وزان تحتضن المهرجان الدولي للسينما الأفروآسيوية    جريدة آفاق الشمال تجربة فريدة في الصحافة الورقية بمدينة العرائش    الجامعة بلا شرط/16. كيف ترسُمُ الاقتصاد    الميلاتونين بين زمنين    "متحف بيكاسو مالقة" ينعى كريستين عن 97 سنة    "بين جوج قبور" يعرض في مونتريال        الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يقولون الفتنة …
نشر في بوابة القصر الكبير يوم 03 - 11 - 2016


صخب لا يُحتمل .. بالكاد أستطيع أن أسمع ضجيج أفكاري المترامية بين صراخ المسافرين و حقائبهم المجرورة .. جلست في أرضية المحطة و أخفيت وجهي خلف جريدة قديمة كي أطالع الأخبار الباردة ، لاشيء جديد أسهم حرب الفقراء ضد بعضهم البعض لا زالت مشتعلة في بورصة الواقع الآسن .. أحدهم طعن آخر و شخص سلب حياة إنسان بسب سيجارة رخيصة ، شيء مؤسف أن يدفع هؤلاء حياتهم ضريبة لسياسة التجهيل .. طويت الجريدة بعدما مللت الرتابة ثم اقتنيت تذكرتي وصعدت القطار .. حينما يكون مزاجي سيئا أرفض تقاسم الحديث مع الغرباء لذا أخذت كرسيا منزويا و خبأت وجهي خلف تلك الصفحات البالية .. عم صمت المكان إلى غاية ما ألف الجالسون وجودي ليستأنفوا نقاشهم الذي كان يدور في فلك الفتنة التي يريد أعداء الوطن أن يشعلوا فتيلها شاهرين فزَّاعة ليبيا و سوريا في وجه أي شخص أبدى موقفا معارضا لتتعالى الصيحات .. أزحت الجريدة عن وجهي وبعثت نظرة استعطاف وتسول للجالسين كي يمنحوني قليلا من الهدوء .. لم يقرأ أحدهم رسالتي فحملت نفسي وذهبت كي أبحث عن صمت مؤقت .. بعد بحث طويل حططت الرحال بين مقطورتين و بدأت أسترجع مزاجي منتشيا بهدوء ممزوج برائحة سجائر المسافرين الأخف وطأة ، على الأقل تخلصت من ثاني أكسيد الضجيج الذي أزكم حواسي .. يقول شكسبير حينما لا تجد من تتحدث إليه أكتب فالقلم كفيل بالاستماع إليك .. هكذا أخرجت الأوراق وبدأت أسيل الحبر كي أقول لتلك الكائنات التي تنتمي لمجرة درب تعياشت ما يلي : الفتنة ليست أن تخرج للشارع كي تعبر عن رفضك للظلم وتتضامن مع شهيد الحكرة محسن فكري ، بل الفتنة هي أن يعتبر بنكيران موته شيئا بسيطا بلغة خشبية مقيتة ، ويتحدث يتيم و العثماني بسخافة مقززة عن الحادثة بشكل يشعرك بالرغبة في الغثيان و تبحث برلمانية الكيدار الزياني في قاموس الحسن الثاني كي تقتبس بلا حشمة بلا حيا كلمة الأوباش من فيديو الرعب وتنعت بها من يطالبون بإنصافهم .. الفتنة ليست قول كلنا محسن أو كلنا مي فتيحة أو المطالبة بمحاسبة المسؤولين ، بل الفتنة هي التستر على المجرمين عبر لعبة فتح تحقيق سابقت الداخلية إعلان نتائجه قبل ولادته عن طريق نفي دور المخزن في موت شهيد طرف د الخبز محسن فكري ، الفتنة ليست راقدة في سبات عميق كما تقولون و أن اللعنة ستُصَبُّ على من يوقدها ، بل الفتنة أُصيبت بالأرق منذ زمن بعيد نتيجة سياسة الحكومة التي تغتال تعليمنا عبر تكديس أكثر من 60 شخص من أبناء الفقراء في أقسام التجهيل استعدادا لبيع هذا القطاع لمالين الشكارة كي يتاجروا في أحلامنا المعدومة ..ليست الفتنة أن نطالب بالعدالة الاجتماعية و الحرية و الكرامة ، بل الفتنة هي تخصيص 240 مليون لميزانية القصور في وقت تلفح فيه نسمات البرد القاسية أجساد المتشردين الذين ينامون في العراء و يقتاتون من حاويات القمامة .. ليست الفتنة قول لا للظلم .. بل الفتنة هي تشييد TGV والجسر المعلق و البرج السياحي في وقت لازال المغاربة يعيشون عصر رجل الكهف في جبال المغرب المنسي ، ويقطنون أحزمة الفقر و البؤس بلا ماء ولا كهرباء ولا مجاري للصرف الصحي في خرق سافر للفصل 31 من الدستور الذي يتحدث عن السكن الآئق ..ليست الفتنة أن تتظاهر في أكثر من 54 مدينة مغربية دون أن تُكسر الممتلكات العمومية أو الخاصة ودون أن يتم التطرق للإيديولوجيات في تعبير عن رقي ووعي المجتمع الذي أكده قيام شباب في الحسيمة بحملة تنظيف الشوارع بعدما خاض عمال النظافة إضرابا عن العمل .. بل الفتنة هي أن يُستغل تعساء الوطن في الانتخابات مقابل السماح لهم في بناء قبر الحياة وبعد مرور الاستحقاقات يتم هدم كل ما بنوه دون محاسبة المسؤولين الحقيقيين .. ليست الفتنة أن تُطالب بالشغل الكريم المكفول في الفصل 31 من الدستور .. بل الفتنة أن يتقاضى البرلمانيون ما يناهز 4 ملايين و منحهم امتيازات و إعطاء ما بين 7 إلى 13 مليون شهريا لباقي الوزراء مع التقاعد المريح وسيارات ب 300 مليون مع بون مفتوح للوقود وتعويضات عن التنقل تقتطع من أموال دافعي الضرائب في وقت ترقص البطالة على إيقاع أنين العاطلين ويتوفى الشعب في مستشفيات الموت بعد أن يتأفف جسدهم مشروب اللويزة و الزعتر و أسبرو 500 .. الفتنه هي أن تباع الأراضي لخدام الدولة ب 350 درهم للمتر و تفوت فيه البقع ب درهم رمزي في مشهد ريعي يضرب بعرض الحائط الفصل 35 من الدستور الذي يتحدث عن تكافؤ الفرص .. أيها العياش : إذا كنت تعتبر أن الفتنة تتجسد في الخروج للتظاهرات وفق الحق المكفول في الفصل 29 من الدستور و القول لا للظلم لا للحكرة لا لاغتيال لقمة العيش فراجع نفسك وتذكر أن الساكت عن الحق شيطان أخرس .. أيها العياش : كان بودي أن أطيل لكن صوت فتاة القطار اخترق مسامعي كي يخبرني بكوني وصلت لوجهتي لذا وقبل أن أترجل عن المقطورة أقول للشعب الحر الأبي ما قاله كنفاني " تموت الأجساد و تبقى القضية " .. وليسمح لي أفلاطون أن أستعير منه ما كتبه عنكم يا رباعت تاعياشت حين قال : لو أمطرت السماء حرية لرأيت بعض العبيد يحملون مظلات .. إلى هنا أكون قد وصلت لوجهتي .. وقبل الختم لابد لي أن أردد مقولتي أنا أيضا كما العادة : السلاك مع بوحناك وصافي …

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.