ترامب: الاتحاد الأوروبي تأسس بهدف الاستفادة من الولايات المتحدة    وثيقة :بعد الاحتجاجات المتتالية لتجار سوق ازغنغان سلطات الناظور تعيد فتح سوق    الوزير عثمان الفردوس يستقبل وفدا من المكتب التنفيذي الفيدرالية المغربية لناشري الصحف    عاجل..حركة النهضة تسحب الثقة من رئيس الحكومة التونسية    وزير الشباب والرياضة التونسي: من الطبيعي أن توجه الدعوة لتونس بعد اعتذار الكاميرون    أخنوش يدعو لتقوية تمثيلية الشباب في المجالس المنتخبة وتشجيع الولوج للعمل الحزبي    المغرب يجهز سُفن نقل الجالية بمختبرات للكشف عن فيروس كورونا    وزير الداخلية ينبه أرباب المقاولات حول تهاون البعض في تطبيق الإجراءات الاحترازية ضد كورونا    شرطة برشلونة توقف إرهابيين جزائريين ينتميان لخلية كانت تعتزم تنفيذ تفجيرات بإسبانيا    أوليفييه جيرو:كان علينا تسجيل مزيد من الأهداف بعدما استحوذنا كثيرا على الكرة    صحف: ملف مافيا الاستيلاء على عقارات بسوس يصل مكتب رئيس النيابة العامة، و وفاة مالك ضيعة فلاحية داخل صهريج مائي، و الشبيبات الحزبية تطالب بتعميم الكوطا.    هذه حقيقة منع عائلات من زيارة ذويهم بالسجن المحلي عين السبع (فيديو و صور)    لازال روبن جوسينس يواصل تألقه    القصر الكبير تغادر صفر حالة بالاعلان عن حالة جديدة    مواقع الاعلان عن نتائج البكالوريا    بمناسبة عيد الأضحى، "CNSS" يصرف المعاشات الخاصة بالشهر الجاري    نقطة نظام.. العبث    بعد تفشي كورونا وسطهم…أطباء طنجة يخضون المعركة تحسين ظروف العمل بطريقة خاصة (صورة)    لفتيت يعقد اجتماع مع ممثلي الباطرونا لدارسة انتشار كورونا داخل الوحدات الصناعية والإنتاجية    تحت أنظار زياش.. تشيلسي ينتصر على نورويتش سيتي – فيديو    تأجيل جميع الأنشطة والاحتفالات التي ستقام بمناسبة عيد العرش (بلاغ)    تأخر البت في تراخيص مزاولة مهنة أطباء الأسنان يجر أيت طالب الى المسائلة    المغاربة من أكثر الشعوب استهلاكا لزيت الزيتون    بعد الصمود لأزيد من شهر كورونا المستجد يتسلل من جديد الى جهة درعة تافيلالت عبر رئيس قسم متقاعد ببلدية الرشيدية    إيران تنفذ حكم الإعدام في موظف سابق اُدين ببيع معلومات عن صواريخها للولايات المتحدة    مرتضى منصور: الزمالك يستطيع ضم ميسي    غلاء أسعار "الماء والضّو".. وزير الطاقة يؤكد تحمّل الدولة ل%75 من الفواتير    125 منتوج لي كنستوردو غايطلع الثمن ديالها وفيها اللباس والرخام والكارو والكتب والزرابي.. وخبير اقتصادي ل"كود": اجراء مغاديش يوقف إقبال المغاربة على المنتوجات الأجنبية ومغاديش يقلص العجز التجاري    فاجعة..مصرع 10 أخاص كانوا في طريقهم لقضاء العيد مع عائلاتهم    آيت الطالب: تم في الآونة الأخيرة تسجيل تراخ في الإجراءات الصحية    المغرب | 508 حالة شفاء وحالتا وفاة في آخر 24 ساعة    فوز يفصل ريال مدريد عن استعادة عرش الليغا    نبيلة عبيد تعلن عن إصدار كتاب يعرض مشوارها السينمائي    هذا هو عدد المساجد التي سيتم فتحها على الصعيد الوطني    لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية تكشف عن قائمة مشاريع الأفلام المستفيدة    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020    الموت يغيب اللاعب السابق للمنتخب الوطني حميد دحان    الآفاق الاقتصادية الوطنية لسنة 2021 ترتكز على فرضية توقف تفشي وباء "كوفيد-19" بنهاية دجنبر 2020    عالم المتناقضات    الدكتور الوزكيتي يواصل " سلسة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي " : ( 3 ) رسالة الخطيب    المكتب الوطني للمطارات يضع مخططا لاستقبال آمن وصحي للمواطنين المغاربة والأجانب المقيمين بالمملكة    إنتحار باشا بخريبكة بعد معاناة نفسية بسببب إعفائه من منصبه لأخطاءٍ مهنية    الإعلان عن فتح باب الترشح لنيل جائزة الثقافة الأمازيغية    ابن عبد الجبار الوزير يكشف ل"سيت أنفو" جديد الوضع الصحي لوالده    سوق بوجدور العصري لبيع الماشية :الطموح القادم        عمليات تعقيم وتطهير واسعة النطاق لمساجد الرباط استعدادا لإعادة الفتح    اسبانيا توقف جزائريين يشتبه في تحضيرهما للقيام بأعمال إرهابية    نشرة خاصة.. طقس حار حتى نهاية الأسبوع.. ورياح قوية الأربعاء والخميس في الشمال    هذا ما قررته المحكمة في حق رفيق بوبكر    الإعلان عن آخر أجل لتسلم المشاركات في "مسابقة كتارا للرواية والفن التشكيلي"    رجال جالستهم : الحلاق النشيط : بهاء القجيري    قرب إجراء تعديل حكومي على خلفية أزمة سياسية عميقة بتونس    ام بي سي    تواصل استرجاع مصاريف الحج بالنسبة للمنتقين في قرعة موسم 1441ه    السعودية "تفرض" غرامة على كل من يخالف تعليمات منع دخول المشاعر المقدسة    من بين 1400 مسجدا باقليم الجديدة.. 262 فقط من المساجد سيتم افتتاحها أمام المصلين من بينهما 23 بالجديدة    بالصور.. تشييد أضخم بوابة للحرم المكي في السعودية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجسد العاري وضدية السلطة في الاعمال التشكيلية لبلعزيز
نشر في لكم يوم 01 - 06 - 2020

اللوحة سطح يتشكل من شخوص بلا خلفيات، وان حضرت الخلفية فانها تتحول الى قُضبا تأسر الشخصية وتحاصرها ، الاجساد تشوهها الوان تعاكس وتخرج عن متوازيات الظل و الضوء التي يشتغل عليها كل التشكيليين الحديثين لتعكس ثنائية السطح و العمق، ولنقل بلغة ميتافيزيقية الروح و الجسد ، هذه هي الخطوط العريضة للانماط التعبيرية في الاعمال التشكيلية لعبد اللطيف بلعزيز.
آراء أخرى
* العالقون خارج الوطن !
اسماعيل الحلوتي
* كورونا والمستشار في التوجيه التربوي..
محمد أزرور
* الفصل 267 من القانون الجنائي.. لكل متطاول عقاب
عبد الله النملي
يحضر الجسد البشري في أعماله لا من خلال التعبيرية المتعالية الرمزية والمجردة. فالجسد البشري لديه ومن خلاله القوى التي تحركه والرغبات ، يحضر طبيعيا عاديا، ملامح انسانية مغرقة في الواقعية، جسد طبيعي ، لكنه جسد مجازي بألوانه. ليست أشكال الجسد من تعطي خصوصية لأعمال بلعزيز بل تحويل الجسد مجازيا عبر الالوان الى موضوع تأمل، فالجسد عنده إشكال وليس شكل، فمن ناحية الشكل فالجسد قائم بمتطلباته التعبيرية لكنه غائب بألوانه التشكيلية، فالجسد طبيعي تتجادبه قوى داخلية عميقة وتتنازعه أهواء مشتتة تعكسها الالوان وليس الشكل، أتعمد هنا تكرار الفكرة حتى تكون واضحة ، وهي الفكرة التي حاولت استيضاحها في مقالي حول الوجوه كما عنونته في مقال “الاختفائية العميقة لما يُرى ” لدى هذا الفنان المتميز ، فالشخوص في لوحاته تخرج عن كل النمطيات القديمة انها ملآى بالحركة والتشكل .
الرغبة ، الشهوة القاسية ، خراب الروح ، انتظار جحيمي على شفى الأمل، أجساد نافرة لنساء وأخرى مترنحة تنقل لنا أحاسيسها في حركة دائمة، بلعزيز مراقب لا يكل للحالة الانسانية من خلال الأجساد المهترئة الرخوة والوجوه المهتزة الملتوية عبر تجريدية تعبيرية يطالها بلعزيز عبر الألوان -وهنا تميزه-. يفترق بلعزيز عن عدة فنانين عالميين ويصنع تميزه الذاتي بعيدا عنهم، مثل الفنان القدير فرانسيس بيكون الذي تناولت أعماله التشكيلية الجسد الإنساني في وضعية دمار تحكيها وضعياته المختلفة مشتغلا على تيمة العنف والنظرة السوداوية للإنسانية لإنتاج أشكال أجساد فارقة مشوهة وأرواح معذبة معزولة، او الفنان العالمي المتفرد بيكاسو حيث يحضر الجسد عنده مكعبا مجوفا يحيل الى مرحلة تمجيد كوني لنظام حديدي يعجن الجسد وامتداده الإنساني، جسد مسجون داخل معضلاته الوجودية ، ويحيل فن هذان الفنانان الكبيران الى غياب الغايات السامية و المثل العليا وفقدان اليقين وهي موجة الشك بالحضارة الإنسانية التي طبعت بدايات وأواسط القرن العشرين بحروبه الأهلية والعالمية.
اما بلعزيز الذي عايش المخاضات الإيديولوجية والفكرية لثورات ما بعد سنة 1968 والتي انتهت الى التركيز على الذات الإنسانية المستلبة سواء في علم النفس مع جاك لاكان او اشكال استلاب الذات عبر مداخل السلطة مع فوكو والدعوة للتحرر الجنساني مع وليام رايخ وحركة الهيبيزم العالمية كل هذه السياقات والأجواء الفكرية جرته معها الى الغوص في الذات الإنسانية من خلال استحضارها ذاتا عارية متحررة من كل غطاء، ذات شفافة تفسح نفسها للناظر اليها دون عبئ القراءة او التأويل، ذات متاحة بشكل فج فاضح، أجساد عارية تمارس هواية البوح المترف بجسد مترع في صالونات سرية او بارات صاخبة اوفي لحظة غفوة شبقية، الا ان الحفاظ على الشكل الطبيعي للجسد والوجوه على المستوى الشكلي يتم نفيه في نفس الان حين يتم إحالة الاجساد بلاغيا الى لغة الصباغات والالوان لتعبُر بها الى مستوى مجازي بليغ يحتاج الى عُدّة معرفية عميقة بالفن التشكيلي و مدارسه التعبيرية المختلفة، فنجد نصوصه التشكيلية لوحات متداخلة تبتعد حينا وتقترب حينا اخر من الاتجاهات التشكيلية المعاصرة فهو يختلف مع مذاهب السريالية في التشكيل بالذهاب صوب البعد الواقعي في الشكل، ويتصل بها على مستوى التجويفات اللونية المنقوعة على الجسد او الوجوه، ويقترب أحيانا من البعد التعبيري بإلغائه لكل الجوانب العقلانية لأي نظام تعبيري حين يبتعد عن المألوف بل يقطع معه على مستوى أبعاد الضوء والظل ويقارب مسالة العمق الإنساني لذوات شخصيات لوحاته من خلال التركيز المكثف على الحالة النفسية فتغدو الالوان مشاعر وشجون، افراح واحزان ، خوف وسعادة، أشكال لإنسانية مشوهة وارواح معذبة معزولة تارة و اجساد واثقة مبتهجة تارة اخرى، تقترب أحيانا من عوالم غويا واعمال بوش عوالم من صنع مخيال مزقته الأهواء، وأخرى طافحة بالثقة سعيدة بذاتها واثقة من حضورها مثل ” لوحة المليحات الثلاثة ” ومع ذلك ورغم كل ما قلناه وباستناده الى قناعته الراسخة ان اللوحة والفن واقع مستقل لا يحتاج لمحاكاة الطبيعة، مع تجنبه الدائم للرغبة في نيل إعجاب الجمهور ومنافقته على حساب قيم الجمال والفن والرؤية، فقد أفسح لنفسه مجالا تعبيريا للوحات تشكيلية لا تسلم معناها بسهولة فتبدو وكأنها تحوم حول معناها الخاص فلم يعد المعنى يُمسَك من خلال محاولة الإدراك المباشر – وهو ما اشرنا اليه في حديثنا عن التقاطع و التفارق لدى بلعزيز عن الأنماط التعبيرية السائدة والمدروسة لحدود الآن – وكفت لوحاته عن التعبير من خلال نفسها،-. لقد امتد فراغ بين المعرفة التي تختزنها وبين الشكل الذي تظهر من خلاله ، فنحتاج الى إضفاء الكثير من المعنى على لوحاته وشحنها بالمزيد من المعاني الإضافية وكأنك في لعبة تأويل غير متناهية في قلب صدد متكرر لاستيلاد المعنى والإفصاح عن قيمة متجددة – كما هو الحال في لوحته” امراة الماء ” التي سنخصص لها مقالا منفردا –
ان الامر هنا يتعلق بقلب أساسي لعالم الجسد من الجسد العاري الواضح الفصيح الذي لا يحتاج الى نفق لغوي للتعريف به وايضاحه الى الجسد باعتباره الدرب المعتم المفضي الى المعرفة والحكمة متخطيا اشكاله الخاص من خلال عناية فنية غير مكشوفة، فهناك دلالات متنوعة مخبأة في الوجه الخفي للوحة وفي نفس الوقت فهذا العمق لدرجة انه يستعمل ما لا يحتاج لان يكون عميقا انه الجسد الانساني وقد عاد لطبيعته الاولى
تتخلل الجسد في لوحات بلعزيز اشكال متعددة من الحضور تعكسها لوحاته بشدة مواضيع تلامس الممنوع المحجوب واللامشروع وينشئ ضديا مشروعه على تيمات تتوخى الظهور والاعلان والقبول. انه مشروع يعلن انتماءه المناقض لكل أشكال السلط المفروضة على الجسد وكل أشكال التسلطات المفروضة عليه من صد ورد ورفض و حجر، منع او ايضا اخفاء و تقنيع وكل أنواع الحد والنقض، فتصيغ ريشته على ضوء هذه الاستراتيجية الضد – سلطوية مقاربة تتغيى الكل و الجزء والأساس و العدم والغياب و الحضور والزيادة و النقصان الوظيفة والغريزة و الغائية و المعنى والواقع و اللذة فجاءت لوحاته غنية دالة لكنها بحكم مجالها وبحكم الدائقة العامة الاخلاقية السائدة التي حكمت على الجسد العاري بالبقاء في الظل بقيت اعماله محكوم عليها ان يظل ابرازها للعموم دائما على انها سر ايضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.