جامعة غزة تخرج من تحت الأنقاض وتعيد طلابها إلى مقاعد الدراسة بعد عامين من حرب الإبادة (صور)    تونس تشهد تصاعدًا في الاحتجاجات ضد نظام قيس سعيّد.. واعتقال معارضة بارزة لتنفيذ حكم بالسجن 20 عامًا    حرب الإبادة مستمرة: استشهاد طفلين في غارة بمسيّرة.. وحصيلة الضحايا تتجاوز تتجاوز 70 ألفًا    آلاف الفرنسيين يتظاهرون دعما لغزة    أمن العيون يحتفي بتلاميذ ومتقاعدين    مهرجان مراكش يستحضر ستة عقود من "مشوار ملهم" للأيقونة جودي فوستر    الأمير مولاي رشيد يترأس حفل عشاء    حريق مهول يأتي على محلات تجارية ل"قبة السوق" التاريخي بتازة    الممرضون يعلنون عودتهم إلى الاحتجاج وتنظيم وقفات جهوية ووطنية    برشلونة يهزم ديبورتيفو ألافيس وينفرد بصدارة الليغا        أخنوش: الطفرة الصناعية بجهة الرباط سلا القنيطرة تفتح آفاق واسعة للتشغيل بمختلف مدن الجهة    توقيف الناشطة التونسية شيماء عيسى خلال احتجاج ضد قمع الحريات    مانشستر سيتي يفوز على ضيفه ليدز يونايتد (3-2)    كراكاس تندد بتهديدات الرئيس الأمريكي    العقارب تسافر: من تونس إلى قصور الأندلس    السعدي يهاجم "البيجيدي": المغرب تجاوز عقداً من العدمية والصراعات العقيمة    افتتاح مهرجان ازمأرت 2025    الفنان مولاي عبد الله اليعقوبي... شاعر اللون يفتتح مهرجان خريبكة الدولي الوثائقي مع توقيع إصدارات    حجز دراجتين مائيتين يشتبه في استعمالهما للتهريب بشاطئ الغابة الدبلوماسية بطنجة    عموتة يرشح المغرب لنيل كأس العرب        بنك المغرب يرصد تحسنا في قروض الاستهلاك الموجهة للأسر    وزير الفلاحة الإسباني: الاعتراض على وسم المنتجات الفلاحية القادمة من الصحراء "حملة سياسية"    بنك المغرب: ارتفاع القروض البنكية الموجهة للقطاع غير المالي ب 3,6 في المائة في أكتوبر    كلميم-وادنون : إحداث 609 مقاولة مع متم شتنبر الماضي            امغار يدق ناقوس الخطر تأخر تفعيل المحميات البحرية بالحسيمة والساحل المتوسطي    أمطار وثلوج مرتقبة بمناطق مغربية        تحذير من أمطار قوية وثلوج مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    انقلاب شاحنة واحتراقها على الطريق الوطنية رقم 2 بين الحسيمة وشفشاون    بعد مقتل جندية.. أمريكا تعلق القرارات المتعلقة باللجوء    انتعاش مرتقب في حركة النقل الجوي بمطار طنجة خلال كأس أمم إفريقيا    مجموعة "البيجيدي" النيابية: العقوبات الواردة في مشاريع قوانين الانتخابات تهدد حرية التعبير    رضا التكناوتي يستغرب إنذاره أمام الأهلي ويؤكد: جمهور الجيش الملكي سندي منذ اليوم الأول    نشرة إنذارية: تساقطات ثلجية وأمطار قوية بعدد من أقاليم المملكة    للا مريم تترأس بالرباط حفل تدشين البازار التضامني الخيري للنادي الدبلوماسي    الصين.. 604 ملايير دولار قيمة التجارة الخارجية من البضائع والخدمات في أكتوبر    مراكش : انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك    مبادرة فتح قنصلية موريتانية في العيون تضع نواكشوط أمام اختبار جديد    لابورتا: ريال مدريد مذعور من برشلونة والحكام يفضلونهم دائما    سانتوس: "لعبنا ضد فريق كبير وقدمنا مستوى جيد رغم التعادل"    أخنوش: بلادنا حققت تراكما نوعيا جعلها مثالا في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب    المودن: السياسة مستقلة عن المعرفة الأكاديمية.. والترجمة إلى العربية "رائدة"    تحديد فترة التسجيل الإلكتروني لموسم حج 1448ه    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوفير علاج العقم بتكلفة معقولة ضمن أنظمة الصحة الوطنية    منظمة الصحة العالمية تنشر للمرة الأولى توجيهات لمكافحة العقم    مخرج فيلم "كوميديا إلهية " علي أصغري يقدّم مقاربة مبسطة للواقع في مهرجان الدوحة السينمائي    "العلم" تتوج بجائزة الحسن الثاني للبيئة في دورتها الخامسة عشرة    المغرب .. 400 وفاة و990 إصابة جديدة بالسيدا سنويا    الأوقاف تكشف عن آجال التسجيل الإلكتروني لموسم الحج 1448ه    موسم حج 1448ه.. تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    موسم حج 1448ه... تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    بعد ‬تفشيها ‬في ‬إثيوبيا.. ‬حمى ‬ماربورغ ‬تثير ‬مخاوف ‬المغاربة..‬    علماء يكتشفون طريقة وقائية لإبطاء فقدان البصر المرتبط بالعمر    إصدار جديد من سلسلة تراث فجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الحاجة إلى تعريف الصحافي
نشر في لكم يوم 14 - 10 - 2022

يشكل قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط الصادر مؤخرا والقاضي بمطالبة رئيس المجلس الوطني للصحافة بتنفيذ الأمر بتجديد بطاقة الصحافة أحد الإعلاميين بناء على الدعوى التي رفعها سابقة في تاريخ الوقائع الصحافية المغربية وقد يساهم كذلك في إثراء القضاء الإداري المتعلق بالصحافة والاعلام.
ويبدو أن هذه القضية الأولى من هذا النوع التي يجرى فيها اللجوء الى القضاء بهدف استصدار حكم لإثبات الحق في تجديد بطاقة الصحافة، ليس فقط منذ إحداث المجلس الوطني للصحافة عام 2018، ولكن حتى حينما كانت وزارة الاعلام تشرف على عملية منح هذه البطاقة قبل تأسيس هذا المجلس.
وكانت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط قضت في جلسة علنية، بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بإلغاء القرار الضمني والحكم على المجلس الوطني للصحافة المطلوب في الطعن، بتجديد بطاقة الصحافة لإدريس الوالي مدير الجريدة الجهوية " صدى تاونات"، مع ترتيب كل الآثار القانونية الناجمة على ذلك.
وبعد نشر قرار الحكم القضائي بمنابر الصحفية، أصدرت لجنة البطاقة بالمجلس الوطني للصحافة، "بيانا توضيحا" أكدت فيه بالخصوص أن " المزاوجة بين الوظيفة الإدارية ومهنة الصحافي، أمر غير قانوني" مشيرة الى أن " المعلومة التي أدلى بها المعني بالأمر، عندما قدم طلبه إلى المجلس لتجديد بطاقته المهنية، أنه موظف لدى مجلس النواب، وبالتالي فأجره الأساسي لا يتأتى من ممارسة مهنة الصحافة، كما تنص عن ذلك المادة الأولى من القانون المتعلق بالصحافيين المهنيين ".
وتنص هذا المادة على أن الصحفي المهني هو " كل من يزاول مهنة الصحافة بصورة رئيسية ومنتظمة، في واحدة أو أكثر من مؤسسات الصحافة المكتوبة أو الإلكترونية أو السمعية أو السمعية البصرية أو وكالات الأنباء عمومية كانت أو خاصة التي يوجد مقرها الرئيسي بالمغرب، ويكون أجره الرئيسي من مزاولة المهنة".
ما معنى أن تكون صحفيا؟
وبغض النظر عن حيثيات هذا الحكم وما أثاره من وردود فعل خاصة من الأوساط الصحفية، فإنه يشكل على مستوى البحث العلمي، محفزا للباحثين في المؤسسات والمعاهد الجامعية للعلوم القانونية والاجتماعية والإعلامية وللمهتمين بقطاع الاعلام والاتصال لتسليط الضوء على اسقاطاته العلمية. أما على المستوى المهني، تطرح إشكاليات مفاهيمية في مقدمتها تعريف الصحافي ومفهوم الصحافة و تساؤلات متعددة حول ما معنى أن تكون صحفيا اليوم؟ وهل لا زالت المادة الأولى من القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين تفي بالغرض في الألفية الثالثة؟ وأيضا هل ممارسة الصحافة تقتصر على الحاصلين على البطاقة؟ وهل الصحفي يظل هو نفسه في أي زمان وفي أي مكان؟ وبأي معيار يمكن أن نفرز الصحفي عن غيره؟ وهل لصحفي اليوم نفس السلطة الرمزية، في ظل التحولات الرقمية واختلاف وسائل التعبير الإعلامي والتقني بين هذا وذاك؟.
وهل الصحفي هو ذاك الذي يحرر المادة الخبرية بتوظيف خبرته ومعرفته بحدود وطبيعة الأجناس الصحفية؟ وهل يمكننا أن نعتبر كل من يشتغل في حقل الصحافة والاعلام والتواصل صحفيا؟. وهل الصحفي هو ذاك الذى يرتبط بشكل فعلي بخصوصية عمله أولا، وبالأسئلة الحارقة المطروحة عليه وأيضا على مجتمعه ؟.
النطاق الضيق لتعريف الصحفي
وتخرج هذه التساؤلات عن النطاق الضيق للتعريف الذي ينص عليه قانون الصحفي المهني، وهو ما يزيد من صعوبة الإجابة عنها، اعتبارا لارتباط ممارسة الصحافة بحقول أخرى حقوقية وسياسية وقانونية وأخلاقية. فإذا كان الصحفي " موظفا "، فإنما يتعين أن يكون موظفا في مجال البحث عن الحقيقة، وأن يحوّل وقائع المجتمع وتجاربه الإنسانية إلى معطيات خبرية تساهم في تشكيل آراء واتجاهات الأفراد والجماعات. وإذا كانت الصحافة بمتاعبها المتعددة، تظل مهنة حقيقية كباقي المهن فلها قواعدها وأخلاقياتها، وليست مهنة من لا مهنة له.
عمال مهرة في الاعلام
غير أن الصحافة تواجه تحديات كبرى لن تجيب عنها قوانين الصحافة والاعلام منها ما تفرزه التحولات المتسارعة نتيجة الثورة الرقمية، مع استحضار هشاشة الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين خاصة الأجيال الجديدة الذين أصبحوا يشكلون طبقة جديدة توصف ب" العمال المهرة في الاعلام"، كما جاء في كتاب " الثورة الرقمية ثورة ثقافية" للباحث الفرنسي ريمي ريفيل المتخصص في اجتماعيات الإعلام.
الصحافة فن الممكن
وعلى الرغم من أن الصحافة عبارة عن نشاط فكري وإبداعي له خصوصيته وقوانينه وأساليبه وطرق عمله، فإن القيمة المركزية، رغم التطور التكنولوجي، تبقى للعنصر البشري الذي له تأثير حاسم في العمل الصحفي الذي يرتكز على التحري الموضوعي عن الأخبار والمعلومات لجعلها في متناول الجمهور.
فممارسة الصحافة، تتطلب قدرا كبيرا من التكيف مع شروط وسياقات الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي، لكن شريطة ألا يصبح هذا التكيف خضوعا لما يتعارض مع حقائق الأشياء، ومع معايير المهنة وأخلاقياتها، إذ أن من لا يقتنع بأن الصحافة كفن للممكن، فقد يصطدم بمختلف أشكال المقاومة السياسية والاجتماعية والثقافية والقانونية والمالية.
مؤثرون في الفضاء الرقمي
نوع آخر من التحديات تواجه الصحافة بسبب التكنولوجيات الرقمية التي أحدثت تحولات عميقة في الفضاء العام، ومن افرازاتها تنامي ما يطلق عليهم حاليا ب" المؤثرين " وهي الظاهرة التي تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي، وتنافس الصحفيين المهنيين، ويتعاظم دورها في توجيه الرأي العام والاستئثار باهتماماته. فالتكنولوجيا الرقمية، وإن كانت وسيلة للدفاع عن حقوق الإنسان، لكن قد تستخدم أيضًا لقمع هذه الحقوق والحد منها وانتهاكها من قبيل الرقابة والمضايقات عبر الإنترنت، فضلا عن سوء تأثير استخدام هذه التكنولوجيات على الأفراد والجماعات المهمشة، وإشاعة عدم المساواة والتمييز، عبر الإنترنت وفي الحياة الواقعية كما تسجل تقارير للأمم المتحدة .
فهل سيتمكن المجلس الوطني للصحافة القادم الذي تفرزه الانتخابات المقبلة من كسب رهان المصداقية واتخاذ مبادرات لتحفيز النقاش العمومي حول أهمية الصحافة والإعلام، والاسهام في توطين موقع الصحافيين والصحافة ووظائفها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.