تستعد جهة طنجةتطوانالحسيمة لإطلاق شركة جهوية تتولى تدبير المنشآت الرياضية، في خطوة تمثل تحولا جذريا في نظام الحكامة الرياضية بالمغرب، وتؤشر على إنهاء هيمنة التدبير المركزي استعدادا لاستضافة كأس إفريقيا للأمم 2025 ونهائيات كأس العالم 2030. ويندرج هذا التوجه ضمن استراتيجية مغربية جديدة تهدف إلى القطع مع نموذج التسيير الأحادي الذي قادته لسنوات "الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير الملاعب" (سونارجيس)، وتعويضه بنظام جهوي يمنح السلطات الترابية والمجالس المنتخبة نفوذا مباشرا في إدارة الملاعب الكبرى، على غرار النموذج الذي تم تدشينه مؤخرا في العاصمة الرباط. وتتوزع تركيبة رأسمال الشركة الجديدة، وفق المعطيات المتوفرة، بين الدولة ممثلة في وزارة الاقتصاد والمالية التي تسيطر على حصة 50 بالمائة، ومجلس جهة طنجةتطوانالحسيمة بنسبة 22 بالمائة، فيما تبلغ مساهمة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم 12 بالمائة، وجماعة طنجة 10 بالمائة، وهو ما يعكس رغبة في إشراك مختلف الفاعلين الترابيين والرياضيين في صناعة القرار. وتفيد المعطيات المتوفرة، بأن هذه الشركة ستضع يدها فور تأسيسها على "ملعب طنجة الكبير"، الذي خضع لعملية إعادة هيكلة شاملة رفعت طاقته الاستيعابية إلى نحو 75 ألف متفرج، وشملت تحديث أنظمة الولوج والإضاءة ومرافق الضيافة، ليكون جاهزا لاستقبال الاستحقاقات الدولية الكبرى وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم. ويأتي التحول نحو "الجهوية الرياضية" بعد سنوات من الانتقادات التي طالت نموذج "سونارجيس" في تدبير ملاعب مدن كبرى مثل مراكش وأكادير وفاس، خصوصا فيما يتعلق بجودة الصيانة وضعف المردودية التجارية، وهو ما دفع صناع القرار في الرباط إلى تبني مقاربة لامركزية تهدف إلى إدماج المنشآت الرياضية في الدورة الاقتصادية المحلية بدلا من إدارتها عن بعد. ويرتقب أن يفتح هذا النموذج الجديد الباب أمام توزيع دقيق للمسؤوليات، حيث ستتكفل الجهات بالاستثمار في البنية التحتية والتجهيزات، بينما تخضع الأنشطة التجارية والتسويقية لتدبير مرن يراعي خصوصيات كل منطقة، ومن المنتظر الإعلان رسميا عن التأسيس النهائي للشركة خلال الفترة المقبلة فور استكمال الإجراءات القانونية.