أكدت المجموعة النيابية لحزب "العدالة والتنمية" بمجلس النواب أن تعديلها على المادة 51 المكررة، والمتعلقة بالعقوبات الواردة في تعديلات القانون التنظيمي المتعلق بالانتخابات، جاءت من أجل حذفها من المشروع، وذلك لكونها تهدد حرية التعبير. واعتبرت مجموعة "البيجييدي" النيابية أن المغرب ليس بحاجة إلى هذا النوع من المقتضيات باعتبار أن القاعدة القانونية المنصوص عليها في التشريع الجنائي في مجال التشهير والجرائم الماسة بالحياة الخاصة للناس كافة، وتسري في جميع الأحوال، سواء بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية أو على مدار السنوات.
ونبهت للغموض الذي يكتنف صياغة المادة السالفة الذكر، وخاصة فيما يتعلق بتحديد ماهية "الأخبار الزائفة"، إضافة إلى عدم تعيين الجهة المختصة بتحديدها، وتكريس الخلط بين النقد السياسي المشروع وبين التشكيك المغرض، وعدم وضع معايير للتمييز بين الأمر، فضلا عن إغفال السياق الانتخابي الذي يقتضي أعلى درجات الشفافية، لاسيما وأن الغموض في النصوص العقابية يعتبر مساسا بمبدأ الشرعية الجنائية. وأشارت أن مدونة الصحافة اكتفت بالغرامة في جرائم لا تقل خطورة عن التشكيك في نزاهة الانتخابات، في المقابل، لجأت المادة 51 مكرر إلى العقوبات الحبسية، لافتة إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سبق وأكد أنه لا يمكن أن نحارب الأخبار الزائفة، باعتماد العقوبات الجنائية، وإنما أوصى بأن يتم التعامل معها بمنظور أوسع. وسجلت أن اعتماد المادة 51 مكرر من شأنه أن تترتب عنه عواقب غير إيجابية لعل أبرزها وأخطرها هو انخفاض نسبة المشاركة، وتحوله تدريجيا إلى تسارع فقدان الثقة في العملية الانتخابية ثم في العملية السياسية برمتها، مقترحة حذف المادة بشكل مطلق من المشروع. وعبرت المجموعة في تعديلاتها عن رفضها لما تضمنه التعديل المقدم على القانون التنظيمي بشأن الانتخابات، والمتعلق برفض لائحة الترشيح أو إلغائها في حالة تم ضبط أحد المترشحين متلبسا بارتكاب جناية أو جنحة، مؤكدة أن حق الترشح للانتخابات حق دستوري لا يمكن إسقاطه بمجرد اشتباه أو قبل صدور حكم بالإدانة. وشددت على أن الدستور يقرر أن لكل مواطنة ومواطن، الحق في التصويت، وفي الترشح للانتخابات، وهو ما لا يمكن إسقاطه بناء على مجرد شبهة، كما أن الدستور يضمن للجميع قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة، لذلك فإن من تم ضبطه في حالة تلبس يبقى مجرد مشتبه أو متهم بارتكاب جريمة، يعتبره الدستور بريئا إلى أن تثبت إدانته بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به. ودعت إلى اعتماد قاسم انتخابي موضوعي وديمقراطي، يستند فقط إلى الأصوات الصحيحة، وإلغاء القاسم الانتخابي الحالي الذي لا مثيل له في التجارب الدولية.