خلصت دراسة ونشرت في العدد الأخير من مجلة "فضاء الجغرافيا والمجتمع المغربي"إلى أن حركات المنحدرات بالمغرب تؤثر على البنايات المشيدة بالمنحدرات الشديدة، حيث تتعرض للتشقق والدمار، ويمكن أن تؤدي الحركات السريعة إلى خسائر بشرية، مثل الانهيار الصخري بحافة بنزاكور بفاس، والذي خلف 52 حالة وفاة. وأضافت الدراسة التي أنجزها الباحث ظريف جواد (أستاذ مؤهل في شعبة الجغرافيا، بمختبر الدراسات حول الموارد، الحركية والجاذبية، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة القاضي عياض، مراكش)، أن مجموعة من الطرق الوطنية والجهوية والإقليمية تتعرض لانزلاق أجزاء منها بسبب الثقل الزائد الذي تمارسه حركة السير، مضيفا أن المنقولات الفتاتية القادمة من عالية المنحدرات تتراكم بها. وتناولت الدراسة إشكالية حركات المنحدرات بالمناطق الجبلية بالمغرب، معتبرة أن الريف أول مجال جبلي الأكثر تأثرا بهذا الخطر الطبيعي، نظرا لهشاشة صخرته وانحداراته الشديدة وغزارة تساقطاته المطرية، ويظهر أثرها بالبنايات والشبكة الطرقية المشيدة بالمنحدرات الشديدة ذات الصخور الهشة. وأوضحت الدراسة أن المناطق الجبلية بالمغرب شهدت حدوث أصناف متعددة من حركات المنحدرات، والتي نتج عنها عدة خسائر بشرية، ومادية واقتصادية، ومن بين هذه الحركات، ذكرت الانزلاق الأرضي بمنطقة إجوكاك والانهيارين الصخريين بحافة بنزاكور بفاس وبجبل عكرود بمنطقة أمتراس. وأبرزت الدراسة أن أسباب حركات المنحدرات تنقسم إلى موروثة، وتتمثل في الصخارة الهشة والانحدارات الشديدة، وأسباب نشيطة، تتمثل في التساقطات المطرية، والهزات الزلزالية واستقرار الإنسان بالمناطق المهددة بحدوث هذا الخطر الطبيعي، وممارسته لأنشطة مخلة بتوازن الوسطين الطبيعي والاقتصادي. وكشفت الدراسة أن المغرب يحاول تدبير خطر حركات المنحدرات من خلال إنشاء تقنيات لدعم ثبات واستقرار المنحدرات، مثل إنشاء جدران الدعم وقنوات تصريف المياه من المنحدرات والتشجير، إلا أن اهتمام الفاعلين يقتصر غالبا على حماية الشبكة الطرقية، أما التجمعات السكنية المهددة فلا يتم الاهتمام بها. وذكرت الدراسة أن المغرب يصنف ضمن درجة الإنذار، بخصوص مؤشر قابلية تأثره بالأخطار الطبيعية والبشرية، اعتمادا على دراسة مظاهر الهشاشة الاجتماعية، فالفئات الفقيرة والأطفال وكبار السن، والمتشردين والمصابين بأمراض مزمنة وسكان المناطق الريفية، الذين يجدون صعوبة في الوصول للمرافق العمومية والخدماتية…، وهم الأكثر عرضة للآثار السلبية للأخطار الطبيعية، فهذه الفئات غالبا ما تستقر بأماكن ذات هشاشة طبيعية مثل ضفاف الأودية والأنهار المهددة بأخطار الفيضانات، وبالمنحدرات الشديدة المهددة بحركات المنحدرات، وبمناطق التقاء الصفائح التكتونية المهددة بالهزات الزلزالية. وأوصى الباحث باتخاذ التدابير الوقائية كوسيلة أساسية لتعزيز مرونة وصمود المناطق المهددة، والتخفيف من الخسائر الناتجة عن حدوث الانزلاقات. ودعا الباحث إلى اعتماد مقاربات تنموية شمولية ومندمجة، تأخذ بعين الاعتبار الخصائص الطبوغرافية، والجيولوجية والاجتماعية والثقافية، والتحديات والأخطار الطبيعية بالمناطق الجبلية. وأوصى الباحث بمنع التعمير في المناطق المهددة بحركات المنحدرات، واعتماد تقنيات الإنذار بانطلاق حركات المنحدرات، بالإضافة إلى دعم ثبات واستقرار المنحدرات من خلال اعتماد تقنيات وتدابير وقائية حديثة. واعتبر الباحث أن العمل على تحسين وعي وثقافة ساكنة المناطق الجبلية المهددة بخطر حركات المنحدرات، وبالتدابير الواجب اتخاذها قبل وخلال وبعد حدوثها، أصبح أمرا ضروريا. وأصى الباحث بضرورة البحث عن تقنيات ووسائل حديثة جدا حول كيفية تثبيت المنحدرات، والعمل على تحديث طرق البناء بالمناطق الخطيرة جدا، بالإضافة إلى الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في مجال تدبير حركات المنحدرات.