أظهرت الأحداث الأخيرة والمتواصلة في المغرب أنّه "لا يصح إلا الصحيح"، وأن ما لا يستند إلى منطق وعدالة لا يدوم. ففي مساء السبت 27 والأحد 28 شتنبر 2025، وخلال 48 ساعة فقط، تهاوت سياسات التجهيل والتدجين وتخريب المنظومة التعليمية، كما انكشفت محدودية الاعتماد على مهرجانات الترفيه والتفاهة، وشلّ الأحزاب السياسية بعد تحويلها إلى ملحقات إدارية، في ظل تغوّل المخزن الاقتصادي وتزيينه بمساحيق "الحداثة". هذه الفورة الشبابية والمجتمعية لا تبدو مرشحة للتوقف، ما لم تصدر قرارات ملكية تبعث برسائل طمأنة لملايين الشباب الذين لا يرون أفقاً ولا حلولاً لمشاكلهم ومشاكل أسرهم.
إن هذا الجيل، رغم حداثة انخراطه في مسلسل الحراك الاجتماعي المطالب بإسقاط الفساد وبالحق في التعليم الجيد والرعاية الصحية العمومية والعدالة الاجتماعية والقضائية والكرامة، فهو شاهد عيان على ما تلا احتجاجات 20 فبراير 2011. فقد عاين كيف أفرغت مؤسسات الدولة دستور 2011 من روحه الإصلاحية، الذي بُني على خطاب الملك محمد السادس في 9 مارس من العام نفسه. وعاد المشهد السياسي بعدها إلى ممارسات أكثر فساداً وتخلفاً، في ظل تراجع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. هذا الجيل أيضاً شاهد على انهيار السياسة والأخلاق السياسية، وعلى تحوّل أحزاب وطنية عريقة إلى أذرع للسلطة، وعلى مؤسسات دستورية منتخبة بلا وزن، تُمرر قوانين تحت الطلب لخدمة مصالح الأوليغارشية الاقتصادية المهيمنة. لهذا، لا يمكن لهذا الجيل أن يقبل بمعالجة أمنية لمطالبه، أو برسائل صادرة عن حكومة متهمة بالفشل وعن أحزاب فقدت مصداقيتها. الأزمة مركّبة، وقابلة للمزيد من التعقيد. أحد المخارج الكبرى قد يتمثل في قرار ملكي بإقالة الحكومة الحالية وتعليق العمل بالدستور، مع تكليف ولي العهد الأمير مولاي الحسن بتشكيل حكومة إنقاذ وطني من كفاءات وطنية نزيهة وذات مصداقية، تكون مهمتها الأساسية إعادة تأهيل البلاد لتنمية فعلية مندمجة ومستدامة، وتكريس العدالة الاجتماعية والمجالية، وإعادة الثقة بين الدولة والمواطنين، وإنهاء وضع "ما فوق القانون" الذي يستفيد منه بعض رجال الإدارة الترابية. الأمير مولاي الحسن، وفق شهادات مقرّبيه، قادر على المساهمة في تهدئة الأوضاع، لأنه – إلى جانب مؤهلاته – ينتمي إلى الجيل نفسه، فهو من مواليد 2003، مثل معظم الشابات والشبان المحتجين اليوم. هذا القرب العمري والذهني يجعله يفهم لغة جيل لا تفهمه النخب السياسية والإدارية الحالية. الشباب المغربي، ومعهم غالبية المواطنين، قد يجدون في قرار من هذا النوع مدخلاً لإيقاف هدر الزمن السياسي والتنموي، خصوصاً بعدما فقدوا الثقة في الأحزاب والحلول الترقيعية، وعقب الانقلاب الناعم على مضامين خطاب 9 مارس 2011 والإصلاحات الدستورية التي بشّر بها.