أثار تقريرٌ إعلامي موجةَ جدلٍ في ألمانيا بعد إعلان جهات محلية نقل ما لا يقل عن ثمانية حمير من غزة جواً إلى الأراضي الألمانية ضمن ما قُدّم كعملية "إنقاذ"، في وقتٍ لا يزال فيه المصابون والمرضى الفلسطينيون، ومن بينهم أطفال، يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على تصاريح دخول للعلاج. ونقل موقع "موندويْس"، الأمريكي، يوم 23 نونبر 2025، وقائع العملية، مشيرا إلى أن السلطات الألمانية أجلت خلال عامين عددا من الحمير يفوق بأربع مرات، على الأقل، عدد الفلسطينيين الذين سُمح لهم بدخول البلاد للعلاج.
وقال كاتب التقرير ليون ويستريتشوفسكي إن القرار "يعكس تراتبية مجحفة لقيمة الحياة في السياسة الألمانية"، مبرزا أن وزارة الخارجية ووزارة الداخلية عرقلتا مبادرات مدن ألمانية كانت قد أعلنت استعدادها لاستقبال أطفالٍ قاصرين من غزة للعلاج، بدعوى أن "الوضع غير واضح" و"الإجراءات معقدة وتشترط فحصا أمنيا للمرافقين". وبينما يُمكن اعتبار هذه العملية جزءًا من حملة إسرائيلية لحرمان سكان غزة من وسيلة مواصلات أساسية، إلا أن الغضب الحقيقي يكمن في مكان آخر: فقد أجلت ألمانيا بالفعل عددًا من الحمير يفوق عدد البشر بأربعة أضعاف على الأقل. "لقد تركوا وراءهم الجوع والبؤس والضرب والاستغلال"، هكذا افتتحت صحيفة ألمانية خبر "إنقاذ" الحمير، دون أن تشرح ولو بكلمة واحدة من المسؤول عن معاناتهم. والأسوأ من ذلك، أن وسائل الإعلام الألمانية لم تستخدم مثل هذه اللغة المتعاطفة مع الفلسطينيين منذ أكثر من عامين. الفلسطيني أقل قيمة من الحمير! ويربط التقرير رفض استقبال ملفّات إنسانية فلسطينية بما وصفه ب"خشية إدخال عناصر مرتبطة بحماس"، بينما يستعرض في المقابل تسهيلاتٍ استثنائية قُدّمت لأكثر من مليون لاجئ أوكراني منذ 2022. وفي سياقٍ متصل بالجدل حول قيمة الحياة في السياسات الأوروبية، كشف الموقع أن السلطات الألمانية لم تسمح سوى بدخول عدد محدود جداً من الفلسطينيين للعلاج، من بينهم طفلان فقط. وأضاف التقرير أن أربع مدن ألمانية، من بينها برلين، ميونيخ، وبوخوم ، كانت قد أعلنت استعدادها لاستقبال أطفالٍ فلسطينيين قاصرين مصابين بأمراض خطيرة للعلاج، لكن وزارتي الخارجية والداخلية عرقلتا المبادرة، مشترطتَين إخضاع المرافقين لفحوصات أمنية. وأورد الموقع أمثلة إنسانية صارخة، من بينها حالة الطفل "حسن" (سنة واحدة) المصاب بالسرطان، والذي قال أطباء في غزةوألمانيا إن «حالته حرجة ويحتاج إلى علاج مستعجل، وإن بقائه في غزة يعني حكماً بالموت»، غير أن طلب نقله رُفض بسبب ما وُصف ب"تعقيد الإجراءات" و"الوضع الأمني المربك". وفي مفارقةٍ لافتة، يشير التقرير إلى أن ألمانيا منحت خلال العامين الماضيين الجنسية لعددٍ من الإسرائيليين الذين اعتُقلوا خلال عملية "طوفان الأقصى" ونُقلوا إلى غزة، وذلك غيابياً ومن دون حضورهم إلى التراب الألماني، ضمن مسطرةٍ استثنائية وُصفت ب"التسريع غير المعتاد". وفي المقابل، أبرز الموقع حالة رضيعٍ فلسطيني حُرم من حق الدخول إلى ألمانيا بين نونبر 2024 وغشت 2025، بعد أن برّرت السلطات المنع ب«تهديد أمن الجمهورية الاتحادية»، قبل أن تُلغى الإجراءات لاحقاً بقرار قضائي بعد الطعن، رغم توفر والديه على تصاريح إقامة وعمل قانونية داخل ألمانيا. وقال كاتب المقال إن هذه الوقائع «تجسد تصنيفاً مجحفاً لقيمة الحياة في هرم السياسات الألمانية»، مضيفاً أن «الفلسطيني يُعامَل بأقل من التعاطف الذي حظيت به حتى الحمير التي تم نقلها، فيما مُنحت الجنسية لإسرائيليين غيابياً ولم تُمنح لأطفالٍ محكوم عليهم بالموت من إنسداد الباب». ويأتي هذا الجدل الحقوقي المتصاعد بينما لا تزال ألمانيا تواجه اتهامات دولية بزيادة صادرات السلاح إلى إسرائيل منذ 2023، وبالتورط سياسياً في تبرير الحرب على غزة بوصفها "دفاعاً عن النفس"، وفق ما أورده الموقع.