استنكرت النقابة الوطنية للصحة العمومية، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، "عجز الحكومة" عن مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن انشغال المكونات الحكومية بالصراعات السياسية والحسابات الانتخابية الضيقة قد ساهم في تعميق الهوة بين السياسات المتبعة وتطلعات الشعب المغربي، مما أدى إلى غياب رؤية استراتيجية مندمجة وقادرة على امتصاص الصدمات الاجتماعية التي تثقل كاهل المواطنين. وحذرت النقابة، في بيان أعقب اجتماع مكتبها الوطني، من خطورة استمرار "تسييس القطاع الصحي" وإخضاع تدبيره لمنطق حزبي لا يخدم المصلحة العامة، مؤكدة أن أي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية يجب أن يرتكز على صون حقوق الشغيلة وضمان استقرارها المهني والنفسي.
واعتبرت النقابة أن الفشل الذي شاب بعض الأوراش الصحية سابقا يعود بالأساس إلى تغييب الكفاءات المهنية وعدم احترام التوازنات الإدارية، مشددة على ضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي وضمان ديمومته بوصفه سبيلاً وحيداً لتحقيق النجاعة والفعالية في القطاع. وانتقدت النقابة التوجه الحكومي الرامي إلى التعميم المتسرع لتجربة المجموعات الصحية الترابية دون إجراء تقييم حقيقي وموضوعي لنتائجها وانعكاساتها على حقوق الموظفين، معبرة عن قلقها من أن يؤدي هذا التسريع إلى ضياع مكتسبات تاريخية وتكريس نوع من التشتت الإداري الذي قد يضر بجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، مما يستدعي – حسب النقابة – وقفة تأمل لتصحيح الاختلالات المسجلة قبل المضي قدماً في تعميم هذا النموذج على كافة جهات المملكة. وطالبت النقابة الوطنية للصحة العمومية الحكومة باتخاذ إجراءات ملموسة وناجعة للحد من الغلاء الفاحش وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، مع ضرورة إقرار برنامج دعم اجتماعي منصف وشامل يستهدف الطبقات الوسطى والفئات الهشة اجتماعياً. كما شددت النقابة على رفضها القاطع لأي مساس بمكتسبات التقاعد، داعية الوزارة الوصية إلى التسريع في معالجة الملفات الإدارية والمالية العالقة، خاصة تسوية الوضعية الإدارية وصرف المستحقات المادية للشغيلة الصحية بجهة طنجةتطوانالحسيمة، محملة الجهات المعنية مسؤولية أي احتقان قد ينتج عن التضييق على الحريات النقابية. وفي ختام بيانها، عبرت النقابة عن تضامنها المطلق مع المناضلين في مختلف الأقاليم والجهات الذين يتعرضون لمضايقات بسبب نشاطهم النقابي، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي مساس بالحقوق الدستورية للشغيلة، داعية إلى رص الصفوف والانخراط في العمل الجماعي المسؤول، معتبرة أن معركة الدفاع عن "الحق في الصحة للجميع" هي معركة مجتمعية تتطلب وضوحاً في الرؤية وحزما في المواقف لحماية المرفق العمومي من كل أشكال الخوصصة المقنعة أو التهميش الممنهج.