أمين أحرشيون أثارت الحادثة التي تعرّض لها الصحفي حميد المهداوي خلال الأيام الماضية نقاشاً واسعاً حول وضعية حرية الصحافة في المغرب، وأهمية حماية الصحفيين وضمان حقوقهم في الوصول إلى المعلومة ونقلها بحرية وأمان. وليس الحدث في حد ذاته مجرد واقعة مهنية، بل يعكس بشكل أوسع مستوى الوعي المجتمعي، والقدرة على مواجهة الحقائق، وحجم التأثير الذي يمكن أن تمارسه مصالح ضيقة على مسار الإعلام. ويرى مراقبون أن الصحافة ليست مجرد نقل للأخبار، بل وسيلة أساسية لمراقبة المجتمع وكشف ما يُخفى عنه. وعندما تُستهدف الصحافة أو يُضغط على الصحفيين، فإن الخطر لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد إلى الحقيقة نفسها، التي تصبح معرضة للطمس أو التزييف. وفي هذا السياق، يمكن أن يؤدي تدخل شبكات المصالح أو لوبيات الفساد في الإعلام إلى تسييد منطق القوة على منطق الحقيقة، وإضعاف دور الصحافة في مراقبة الشأن العام. من جهة أخرى، لا يمكن النظر إلى الحادثة بمعزل عن دور المواطن. فالمجتمع هو شريك أساسي في حماية حرية الصحافة، وصمته أمام أي محاولة للحد من استقلالية الصحفيين يعني في الوقت نفسه التخلي عن حقه في المعرفة، وعن قدرته على محاسبة المؤسسات ومكافحة الفساد. إن دعم المواطن للصحافة المستقلة هو دعم لمستقبل حر وواعٍ، قادر على مواجهة التحديات وبناء مجتمع شفّاف. وطالبت عدة هيئات حقوقية ونقابية بفتح تحقيق حول الحادثة، لضمان احترام الإطار القانوني المنظم لمهنة الصحافة، وحماية الصحفيين من أي ممارسات قد تمسّ حريتهم أو سلامتهم المهنية. ويؤكد الخبراء أن حماية الصحفيين جزء أساسي من حماية الحق في المعرفة، ومن حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة من مصادر مهنية ومسؤولة. إن حادثة المهداوي ليست مجرد حالة فردية، بل مؤشر على الحاجة الملحة لتعزيز ثقافة الاحترام للصحافة، والوعي بدورها في المجتمع، والحفاظ على استقلالية الإعلام كضمانة أساسية للحرية والعدالة والشفافية.