أمين أحرشيون نشاهد اليوم ظاهرة غريبة وخطيرة في مجتمعاتنا، وخاصة في بلاد الغربة. هناك فئة ترفع شعارات التدين، وتتحدث بلغة الفقه والحديث والتفسير، لكن سلوكها اليومي يعكس إفلاساً أخلاقياً تاماً. هؤلاء الأشخاص يزعجون غيرهم بوجودهم، ويسيئون لصورة الإسلام والمسلمين بأفعالهم قبل أقوالهم. تجد أحدهم يدعي أنه "حرفي" متمكن، ويطالب بأجر رسمي كامل، لكنه يرفض العمل بعقد قانوني أو تأمين (Seguro). يقضي ساعات العمل في مراقبة صاحب العمل، وينتظر لحظة الخروج بفارغ الصبر. والأخطر من ذلك، أنه يترك مهامه ليتظاهر بالصلاة، بينما قلبه معلق بالمصلحة الشخصية لا بالخالق. إن الكارثة الفكرية الحقيقية تكمن في "الفتاوى التفصيلية" التي يضعها هؤلاء لأنفسهم. حين يقصر في عمله أو يسرق وقت مشغله، يبرر ذلك بوقاحة قائلاً: "مالهم حلال لنا لأنهم كفار!". هذا المنطق المريض يحول السرقة إلى "حق"، والخيانة إلى "جهاد". وعندما يواجهه صاحب العمل بتقصيره وتأخره، تنقلب الآية فجأة. ينسى "كفر" صاحب العمل ويبدأ بالمطالبة بحقوقه القانونية، ويهدد باللجوء إلى الشرطة والمحاكم. هنا تظهر الازدواجية: القانون "كافر" عندما يتعلق الأمر بواجباته، ولكنه "عادل" عندما يريد أخذ مال الآخرين. هذه العقلية الفاسدة هي نتيجة فقر فكري مدقع. هؤلاء الناس لم يفهموا من الدين إلا القشور التي تخدم مصالحهم. وبدلاً من أن يكونوا سفراء للقيم والأمانة في أوروبا، أصبحوا عالة على المجتمعات التي استقبلتهم. إن التساهل مع هذه النماذج هو جريمة في حق المجتمع وفي حق المهاجرين الشرفاء. شخصياً، أطالب بإنزال أقصى العقوبات القانونية بحقهم، بل وأطالب بطردهم من إسبانيا. فمن لا يحترم قوانين البلد الذي يحتضنه، ومن يستغل الدين لتبرير سرقته وتقصيره، لا مكان له بيننا. الأرض لمن يعمرها بالأمانة والعمل، لا لمن يفسد فيها باسم المقدسات.