افتتاح قنصلية بالعيون: كوت ديفوار ترفض أي إملاءات تخص توجهها في العلاقات الدولية    اعتراف عالمي من “ترامب “اتجاه المغرب    الرجاء الرياضي يعلن عودة محمد المكعازي لأجواء التداريب بعد "إزالة الغرز"    أمن طنجة يحبط عملية تهريب 110 كيلوغرام من المخدرات مطحونة على شكل “حناء”    البحرية الملكية تنقذ عشرات المرشحين للهجرة السرية بعرض المتوسط    استهداف شاحنة لنقل سيارات سباق يقود شابيين إلى الإعتقال في الناظور (فيديو)    مكتب السكك الحديدية يطلق خدمة "قطار+سيارة"    منتجو لحوم الدواجن بالمغرب يحذرون من “الأزمة” القائمة    “الكوت ديفوار” تفتح قنصلية عامة لها بمدينة العيون    إحداث مجلس الأطر المغاربة المقيمين بالمكسيك    اللاعب زهير المترجي ينقل إلى المستشفى بعد إصابته بجرح غائر إثر ضربه يده بطاولة زجاجية أثناء اجتماعه بالناصري    التعادل يحسم مباراة أولمبيك خريبكة وأولمبيك أسفي    التشكيلة الرسمية | أتلتيكو مدريد × ليفربول    أحمد حسام "ميدو": "بنشرقي أفضل من كهربا"    في مشهد ديمقراطي نادر بالمغرب..تسليم السلط بين بنشماش ووهبي لقيادة حزب البام    عبر السكايب.. الخياطي يبرز موقفه من حرية التعبير بالمغرب مدير مكتب منظمة مراسلون بلا حدود لشمال إفريقيا    "اطردوا الفقهاء من حياتنا اليومية"!    مؤلم.. مصرع ممرضة في حادثة سير مروعة خلال أدائها لعملها ونشطاء ينعونها    الأرصاد الجوية الوطنية: أمطار مرتقبة يومي الأربعاء والخميس بهذه المناطق المغربية    مبادرة إنسانية جديرة بالشكر والتقدير.. نقل الطفل يحيى إلى الديار الهولندية لاستكمال العلاج    حركة التأليف في الثقافة الأمازيغية بعض الإنتاجات لكتاب أمازيغ    أصيلة : افتتاح المحطة الطرقية الجديدة باستثمار يصل إلى 44 مليون درهم    أبوحفص يدعو إلى إباحة زواج المتعة في المغرب للحد من العنوسة !    زوجة “مول الكاسيكيطة”: الحكم الاستئنافي على زوجي قاس وبعد شهرين أنتظر مولودا    مسؤولون إسبان يجتمعون لبحث سبل فك الحصار الاقتصادي على مليلية المحتلة    سابقة : رحلات حج من تل أبيب مباشرة إلى السعودية    المغرب يشارك في أشغال الدورة 43 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف    ملف "حمزة مون بيبي".. تفاصيل المواجهة بين الفنانة سعيدة شرف والهاكر "أسامة-ج"    زعيم حزب الحركة القومية التركي مخاطبا روسيا وأمريكا: “التركي ليس لديه صديق سوى التركي”    توظيف مالي لمبلغ 3,4 مليار درهم من فائض الخزينة    إلى بوليف.. “الربا” حرام والكذب على المواطنين واستغلال الدين حلال    مصادرة كتاب من معرض الكتاب فضيحة دولة    المغرب يطرح مناقصة دولية لشراء 354 ألف طن من القمح الأمريكي    حصيلة مرعبة لفيروس كورونا.. أزيد من 1800 وفاة في الصين    النجم الساحلي التونسي يعين الزواغي خلفا لغاريدو    خمري يوقع مؤلفه “قضايا علم السياسة مقاربات نظرية” بمعرض الكتاب    “اللائحة المواطنة” تبحث عن موقع سياسي    معاملات "الطرق السيارة" تفوق 3 ملايير درهم    الإصابات بفيروس كورونا "خفيفة".. وهؤلاء عرضة للخطر    مجلة تونسية: الحكم الذاتي الذي اقترحه جلالة الملك هو الحل الوحيد لقضية الصحراء المغربية    عشرات المستوطنين يقتحمون باحات مسجد الأقصى تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال    وفاة مدير مستشفى “ووهان” الصينية جراء الإصابة بفيروس “كورونا”    مشاكل سهير الليل    تفاصيل اجتماع الناصيري بدوصابر مدرب الوداد واللاعبين    اليابان تختبر "عقارا خاصا" لعلاج فيروس كورونا    إسبانيا تطرد الجنرال الجزائري خالد نزار    ملمحا للمبادرة الملكية لدعم الشباب.. بوليف يحرم القروض البنكية ونشطاء يتسائلون ماذا عن القروض التي تأخدها الدولة؟    مخرجون يتذوقون “كعكة” الدوحة    “طفح الكيل” يدخل القاعات    اليابان تختبر “عقارا خاصا” لعلاج فيروس “كورونا”    الرئيس التونسي يهدد بحل البرلمان إذا انتهت مهلة تشكيل أول حكومة في عهده    الأمة في خصومة مع التاريخ    رسميا .. النتائج الكاملة لقرعة "الشان" 2020    نتنياهو يعترف: كل الدول العربية والإسلامية تقيم علاقات وطيدة مع تل أبيب باستثناء دولتين او ثلاثة!!!    أكاديمي يدعو إلى "انتفاضة الفقيه" والاجتهاد في قضايا الإجهاض    جيف بيزوس: أغنى رجل في العالم يتبرع ب10 مليارات لمكافحة التغير المناخي    فتاوى الترخيص للربا وسؤال الهوية    مشاعر فى سلة المهملات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يونس كحال: عصيد في موقف عصيب
نشر في محمدية بريس يوم 08 - 12 - 2011

لم يمل الأستاذ عصيد في تشنيف أذاننا منذ مدة ليست بالقصيرة وحتى قبيل الانتخابات البرلمانية ل25 نونبر بمقالات صنف فيها نفسه في إطار المثقف تارة وفي إطار الواعظ أحيانا وتارة أخرى لبس جبة المحلل السياسي، فأخذ يضع السيناريوهات المحتملة للحكومة المقبلة، بل وأرسل رسائل مشفرة لما يسميه المخزن من تبعات انتخاب هذا الحزب أو ذاك.
أنا هنا لن أدافع عن أي حزب كيفما كان، لأني مقتنع تماما بأن أي حزب هاجمه عصيد قادر على الرد عليه ومجابهته، ولكن أنا هنا أحاول أن أبين المغالطات التي أتى بها عصيد أو لنقل أحاول أن اعري حقيقة الفكر الذي يدعو إليه عصيد وأمثاله من الذين يسمون أنفسهم مثقفين ومفكرين، ونحن لا ننزع عنهم هذه الصفة، بل نحاول أن نموقع هؤلاء ونسلط الضوء على أفكارهم التي يحاولون نشرها في مجتمع دخل مرحلة جديدة على جميع المستويات، فإذا كنا لا نقبل من أحزابنا وسياسيينا أن يضحكوا علينا، وانه حان وقت المسؤولية مقرونا بالمحاسبة، وان الشعب لا يمكن لأي كان أن يستخف به وان يتحدث باسمه، فانه في المقابل لن نقبل بان تزرع بيننا أفكار ما أنزل الله بها من سلطان، وعلى مثقفينا أن يكونوا موضوعيين ومحايدين خصوصا في الأمور المصيرية التي تهم الوطن.
عودة إلى السيد عصيد الذي راهن بكل شيء وجند طاقته وقوته لمحاربة حزبا العدالة والتنمية والاستقلال، وطالب بمقاطعتهما، لماذا؟ لأنهما حسب السيد عصيد اظهرا عداء ضد مكاسب الحركة الامازيغية. ألا ترى يا سيد عصيد انك تقول كلاما كبيرا وربما أنت تعلم أو قد لا تعلم انك تجيش عددا من الناس لم يطلعوا حقا على موقف هذين الحزبين، سوى انك أطلقت عليهما هذا الوصف لحاجة في نفس عصيد أنت تعرفها، ثم يا سيدي الفاضل لماذا عندما يتحدث احد ما باسم الدين ينبري الجميع لمهاجمته وقمعه بحجة أن لا أحد يحتكر الدين وهذا لا خلاف عليه طبعا، ولكن عندما يتعلق الأمر بالامازيغية فانك تصبح وصيا عليها وتتحدث باسم الامازيغ، من أعطاك هذه الرخصة حتى تحتكر الحديث باسم كل الامازيغ، فالامازيغية حسب الدستور ملك لجميع المغاربة ولا يحق لأحد الحديث باسمها منفردا أو يعطي الحق لنفسه بان يصبح وصيا عليها، فإذا تعرض أي احد كيفما كان للامازيغية أو ناصبها العداء فواجب كل المغاربة التصدي له، ولا فرق آنذاك بين عربي وامازيغي رغم أن هذه التفرقة أو الثنائية الضدية لا توجد إلا في قاموسك وهي بالطبع تسمية تحيلنا على أن هناك فرق بين مكونات المجتمع المغربي، بيد أن الحقيقة عكس ذلك، يوجد مواطنون مغاربة فقط.
من طبائع الديمقراطيين أو الحداثيين أو من يصفون أنفسهم بهذه التسميات أنهم يقبلون بصدر رحب أفكار من يخالفونهم بل ويقبلون النقد بروح ثقافية وحداثية، وأنا لا أشك بأنك احد هؤلاء الحداثيين المتنورين، لكن لماذا يضيق صدرك وتنغلق روح الحداثة عندك عندما يدلي احدهم بدلوه في موضوع الامازيغية، مع انك تدلي بدلوك في مواضيع كالإسلام والسياسة واللغة العربية، بل وتبدي مواقف متطرفة منها ولا يلومك في ذلك لائم، اهو حلال عليكم حرام عليهم أم ماذا يا أستاذي الفاضل.
لقد أقمت الدنيا على حزب العدالة والتنمية وكذلك على حزب الاستقلال، وطلبت مقاطعتهما، لكن نتائج الانتخابات وضحت أن صوتك لا يكاد يسمع، فقد بينت نتائج الاقتراع أن حزب العدالة والتنمية حصل على الرتبة الأولى متبوعا بحزب الاستقلال، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن نسبة كبيرة من المغاربة صوتت لهذين الحزبين، بمعنى آخر أن الشعب المغربي بصفة عامة وبتعبيرك الخاص أنت الامازيغ والعرب صوتوا بنسبة كبيرة على هذين الحزبين ولم يسمعوا لكلامك المغرق في الإقصاء، وحتى السيناريوهات التي وضعتها في آخر مقالاتك وكأنك تستبق الأحداث فإنها تبين انك غير موضوعي في تحليلاتك حتى لا أقول شيئا آخر، فعندما تطرقت لسيناريو صعود تحالف الثمانية أو سيناريو عودة الكتلة إلى الحكم حاولت أن تتحدث بشكل محايد وتصف الأحداث كما هي، ولكن عندما تطرقت للسيناريو الثالث والذي هو إمكانية فوز الإسلاميين فقد بدأت ترسم بريشتك ألوانا سوداء للواقع المغربي في حال تحقق هذا الكابوس بالنسبة لك، وأخذت تضع العصا في العجلة كما يقال، فبدأت بالتذكير بان الحزب ضد حركة 20 فبراير وضد حقوق المرأة وضد الامازيغية، ونسيت أو تناسيت بان هذا الحزب إن جاء إلى السلطة فانه لم يأت على ظهر دبابة بل جاءت به صناديق الاقتراع وبشكل ديمقراطي، وإذا خرج عن اللعبة السياسية فان الشعب سيحاسبه، ثم إن الشعب لم يعد في دار غفلون ولم يعد يقبل بان يكون احد وصيا عليه، فقد جربنا عدة حكومات من قبل من مشارب وتوجهات متعددة ولم تقم عليها هذه القائمة، أم أن الأمر فيه كل هذا العداء لأن الحزب ذو مرجعية إسلامية؟ وأنت يا أستاذي الفاضل في كل مقال لك تدق ناقوس الخطر وتحذر من أسلمة المؤسسات والقوانين والحياة العامة، وكأننا في دولة غير إسلامية، مع أن كل شيء حولك يا سيد محمد عصيد يؤكد لك بأنك في دولة إسلامية.
قلت في خاتمة آخر مقال لك ما يلي، وللأمانة الفكرية سأنقله كما هو: "ماذا بعد 25 نونبر ؟
"لن تفضي الانتخابات القادمة إلا إلى أحد السيناريوهات المذكورة، وهي كلها في الواقع دون انتظارات المغاربة، لأنها ستفضي حتما إلى استمرار تكريس الواقع الراهن بجميع عيوبه، مما يرجح لدينا تزايد أصوات الإحتجاج، التي قد تفضي إما إلى القمع الوحشي غير مأمون العواقب، أو إلى إرغام المسؤولين على التفكير الجدّي في حلول حقيقية".
لقد حكمت على جميع السيناريوهات بالفشل علما أن المغاربة جربوا سيناريوهين مما ذكرت ومازال السيناريو الثالث لم يجربوه، إذن فلا باس بان يجربوه، ومن يدري يا سيد عصيد ربما تكون مخطئا ويكون السيناريو الذي تتخوف منه فيه خير كثير، وإذا صح تخمينك آنذاك يجب على المسؤولين التفكير الجدي في حلول حقيقية كما قلت، أما أن نحكم على التجربة قبل الخوض فيها، ففيه نوع من المزايدة السياسوية اعتقد بان على المثقف أو المفكر أن يربأ بنفسه عنها وان لا يخوض في الشبهات، أو ليكن واضحا ويقول أين يتموقع، هل هو مفكر أو شيء آخر، فلا يجوز أن نختبئ وراء الفكر ونحن لدينا أهداف أخرى، فليس عيبا أن نسمي الأشياء بمسمياتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.