في شهر رمضانَ، يَلْمس المواطنون المغاربة زيادةً في منسوبِ العنف وسط المجتمع المغربي؛ في الأماكن العامّة يكفي أن يحدث مجرّد خلاف بسيط بين شخصين ليتطوّر إلى سبّ وشتْم ثم عراك، قدْ تُستعمل فيه الأسلحة البيضاء، وقد ينتهي بجريمة قتل. المغاربة يُدخلون هذا العنف في باب "الترمضينة"؛ ليظلّ السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل الصيام مسؤول عن ارتفاع منسوب العنف لدى المغاربة، في شهر رمضان؟ رمضانُ بريءٌ "لا؛ رمضانُ ليسَ مسؤولا عن مظاهر العنف التي نراها في المجتمع"، يجيب الاختصاصي في العلاج النفسي أحمد الحمداوي، عن سؤال هسبريس، ويضيف أنّ سبب ارتفاع العنف في سلوكيات بعض الأشخاص، خلال شهر رمضان، راجعٌ إلى إمساكهم عن التعاطي لبعض المنشطات والمخدّرات، أو المهدّئات أو المنبّهات، مثل القهوة والشاي، وهو ما يؤدّي إلى حدوث انزلاق في سلوك "الصائم" في اتجاه ردودِ فعْلٍ عُدوانية. ويضيفُ الحمداوي أنّ الأشخاص المتعاطين للمنشطات والمهدّءات والمنبّهات، والذين يُعتبرون "حالةً خاصّة"، تؤثّر طبيعة الصيام على سلوكياتهم، ويسهُل أن تصدر عنهم ردود فعل عنيفة، إذا تمّت إثارتهم أو استفزازهم، لكوْن الحالة النفسية التي توجد عليها هذه العيّنة من الناس، يشرح الحمداوي، تتسّم بالضعف والتوتر، لكون الوظيفة الفسيولوجية والعضوية للجسد لم تتلقّ الجرعات التي ألِفَ الجسم تلقّيها من المنبّهات والمنشطات، وهو ما يجعلهم في حالة من التوتّر الدائم، الذي يفضي إلى ردود فعل عنيفة. هشاشة نفسيّة غيْرَ أنّ ارتفاع نسبة العنف في سلوكيات وردود فعل الصائمين، لا يقتصر فقط على الذين ألِفوا تناول المنشطات والمنبّهات والمهدّءات، إذ هناك أشخاص، يوضح الاختصاصي في العلاج النفسي أحمد الحمداوي، لا يتعاطوْن أيّ شيء، إلا أنّ الصيام يجعلهم في "وضعية من الهشاشة النفسية"؛ هذه الفئة من الأشخاص، يضيف المتحدّث، لديها خلفيّة نفسية تتّسم بنوع من المواصفات، مثل الميول نحو القلق والتوتّر والعنف، مما يُسهّل عملية المرور إلى القيام بأفعال عدوانية، بسبب الضعف وعدم السيطرة على النفس. هل معنى هذا أنّ شخصية الإنسان المغربيّ شخصيّة عنيفة؟ سؤال طرحناه على الدكتور الحمداوي، وكان جوابه أنّه لوحظ، خلال السنوات الأخيرة، تزايدٌ في القلق والتوتّر وميولات العنف عند المغاربة، نظرا للضغوط النفسية، الناجمة عن ضغوط الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يجعل الإنسان المغربي، يوضح الحمداوي، يتميز بنوع من القلق والعدوانية والميول نحو العنف في لحظات لا تستدعي ذلك، مضيفا أنّ هناك غيابا للتأطير والتوجيه، وغياب لمراجعة النفس ولسلوكيات الفرد بشكل عامّ، وهو ما يؤدّي إلى ارتفاع العنف في المجتمع. رأيُ الشرع إذا كان شهرُ رمضانَ شهرا للتسامح والعفْو وإشاعة روح الأخوّة بين الناس، فإنّ كثيرا من الصائمين خلال شهر رمضان يتحوّلون إلى "ألغام"، يكفي أن يحصل مجرّد احتكاك لتنفجر؛ هذا العنف الذي نراه اليوم في المجتمع المغربي، حسب الفقيه عبد الباري الزمزمي، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، معروف وموجود منذ قديم الزمان، ومردّه، يضيف المتحدّث، إلى الجهل بحقيقة الصيام ومقاصده. يقول الزمزمي "هؤلاء الأشخاص، الجاهلون بمقاصد الصيام يشبهون البهيمة، التي لا يدري لماذا رُبطت ولا لماذا فُكّ قيْدها، لذلك يروْن أنفسهم محبوسين، وعندما تُتاح لهم فرصة التعبير عمّا بداخلهم ينفثون سوءهم وشرّهم على الناس"؛ وبخصوص ما إنْ كان الصيام مسؤولا عن العنف الذي يسمُ سلوكيات بعض الصائمين خلال شهر رمضان، قال المتحدّث "من يقول ذلك فهو جاهل، والصيام بريء مما ينسبه إليه هؤلاء".