ساحُوا ومسيحوا حتى جبدوا الحوايج د الصندوق: أي تخاصموا وقال كل منهم للآخر من الكلام ما يؤذيه، وقد فضحوا أسرار بعضهم بعضا. وحوائج الصندوق، يكنى بها عن الأسرار الخاصة التي يبالغ في سترها كما يبالغ في حفظ الثياب النفيسة في صناديقها. يقال عندما يقع الخلاف بين شخصين أو عدة أشخاص، فيفلت العنان من أيديهم، فيقولون لبعضهم ما يصح أن يقال وما لا ينبغي أن يقال مما يخل بالمروءة، ونعوذ بالله من بذيء اللسان عندما يطلق لنفسه العنان. سارق طاح على سارق: سقط سارق على سارق، يقال عندما يعتدي ظالم قوي على ظالم أقل منه قوة، أو يتسلط معتد أثيم، على معتد أضعف منه حيلة. وقديما قيل: وما ظالم إلا ويبلى بظالم. سال مجرب لا تسال طبيب: أي اسأل العارف المحرب للأمور، الذي يعرف حسنها من قبيحها وناجعها من ضارها، واعتمد على تحارب ذلك المحرب أكثر من اعتمادك على من حظه دراسة القواعد في الأوراق والكتب والمختبرات. وخصوصا فيما يتعلق بالأمراض وعوارضها وأدوينها. يقال للحض على الاعتماد على أصحاب العلم مع التجارب، لا على أصحاب النظريات دون العمليات. سال المجرب ولا تنساشي الطبيب: أي اسأل المحرب ولا تنس الطبيب إن احتجت إليه. هذه الكلمة مخالفة للكلمة التي قبلها، ولعل هذه أقرب إلى الصواب. والصواب أن خير الأمور الوسط، وإن استطاع المريض أن يجمع بين فحص الطبيب وأه وإشارته، وبين تجارب أصحاب التجارب، فذلك هو الرأي السديد، أما أن يضع المرء كل ثقته في الطبيب، ويعرض كل الإعراض عما أثبتت التجارب تأثيره وتفعه، فذلك من الثقة العمياء التي تضر أكثر مما تنفع وأما أن يمتنع الإنسان من الرجوع إلى الطبيب كيفما كان الحال، فذلك من التعصب والتزمت الممقوت، والغريب أن هذه الطبقات موجودة فيمن قرى وتعرف من الناس في عصرنا هذا. العنوان: الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية (الجزء الرابع) للمؤلف: محمد داود تحقيق: حسناء محمد داود منشورات باب الحكمة (بريس تطوان) يتبع...