اليوم ال29 للحرب.. صواريخ الحوثيين تدخل المعركة وتستهدف ديمونة.. وترامب يعلن "نهاية" نظام طهران    العثور على شاب جثة هامدة بحي المرس في طنجة في ظروف مأساوية    بوريطة يبرز بمالابو الرؤية الملكية لتعاون جنوب–جنوب قائم على الشراكة والتضامن    الجمعية الوطنية للأعمال الاجتماعية لموظفي قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني    كييتا تدعو إلى تحقيق السيادة الرقمية    10 ملايين زائر لمتحف السيرة النبوية    صراع المغرب وإسبانيا على المواهب.. بيتارش يختار "لا روخا"    أخنوش لبرلمانيي الأحرار: رهان المرحلة هو كسب معركة التواصل حول المنجز الحكومي    الثانوية التقنية ابن سليمان الرسموكي بتيزنيت في j-60..قيادة ومحاكاة في العد التنازلي لباكالوريا النجاح والتميز    كنفاوي يقف بإقليم الحسيمة على إنتاج وتسويق ألواح "الدلاحية"    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    تظاهرات واسعة النطاق ضد ترامب    السنغال تحتفي بالكأس في باريس    أخنوش: رئاسة عكاشة للفريق النيابي تعزز رهان "الأحرار" على التمكين السياسي للمناضلين الشباب    تلفزيون المنار: مقتل 3 صحفيين في غارة إسرائيلية على لبنان    تسجيل انتعاش سياحي بطنجة خلال يناير 2026    إسبانيا تغيّر الساعة مجددًا رغم انتقادات سانشيز.. جدل متواصل حول جدوى التوقيت الصيفي    التعاون العلمي المغربي الاوربي : تمديد المشاركة في برنامج "PRIMA    "ميتا" تعتزم إطلاق نظارات ذكية جديدة لمستخدمي العدسات الطبية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    حملة طبية تعتني ب"الأسرة الأمنية"    رأي: منطق الطرد كعنوان لأزمة أعمق داخل الحزب    انسحاب "بوبا" من عرض ودية السنغال والبيرو.. وتصعيد قانوني مغربي يواكب المباراة    بحضور الوزير بركة.. تكريم أبطال مواجهة تداعيات الاضطرابات الجوية الأخيرة بجهة الشمال        بعد أن بلغت أسعار اللحوم الحمراء 130 درهما..مساءلة وزير الفلاحة عن أسباب الغلاء رغم الدعم الموجه "للكسابة"    لاعبو إيران يحيّون ذكرى ضحايا غارة جوية على مدرسة    تعادل بطعم الدروس.. وهبي يضع النقاط على الحروف بعد لقاء الإكوادور    المستشار الجماعي محمد الغرباوي يدعو إلى نزع ملكية فندق 'مرحبا' بالجديدة وإدراجه ضمن أولويات المجلس    دعوات لتعميم قرار منع الشواء بمحلات الجزارة على جميع أحياء الجديدة    كبيرة حولتها إيران صغيرة    المغرب يساند مرصد الاتصال بالنيجر    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        ماكي سال يبتعد عن خلافة غوتيريش    "فدرالية اليسار": ملايير الدعم لا تنعكس على الأسعار بل تذهب لحسابات الوسطاء والمضاربين    معزوز: من التخطيط إلى التنفيذ .. الأرقام تكشف تطور جهة الدار البيضاء سطات    حكيمي: "المنتخب المغربي في مرحلة انتقالية وعلينا الاستعداد جيدا لبلوغ أفضل جاهزية للمونديال"    إقصاء المصدّرين نحو السوق الإفريقية من دعم مصدري الطماطم يثير جدلا حول خلفيات القرار    غارات إسرائيل تتوسع بجنوب لبنان    كلوب عن صلاح: من أفضل اللاعبين في تاريخ ليفربول وسفير رائع لبلاده    الأرجنتين تهزم موريتانيا دون إقناع    وهبي يبدأ رحلة "الأسود" بتعادل باهت أمام الإكوادور وإشارات مقلقة رغم تفادي السقوط    تافراوت تحتفي بكنزها الطبيعي: انطلاق الدورة 13 لمهرجان اللوز في أبريل المقبل    من العتمة إلى الحب .. التشكيل كخلاص أنطولوجي    التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    عودة النقاش الاستراتيجي في المغرب؟ 3/2 الاتفاق الثلاثي المغربي الاسرائيلي الأمريكي: كيف نفكر تحت النيران؟    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    شَغَبُ المَاءْ    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مستشفيات الأمراض النفسية والعقلية: اكتظاظ في الأجنحة وخصاص في الأطر المختصة
نشر في ريف بوست يوم 02 - 10 - 2011

تتخبط المستشفيات المتخصصة في الأمراض النفسية والعقلية بالمغرب، في الكثير من المشاكل بسبب ضعف البنية التحتية، وغياب الإمكانيات، الشيء الذي يجعل الأطباء المتخصصين يمارسون مهامهم في ظروف مزرية يدفع ثمنها بالدرجة الأولى المرضى الذين يحتجزون داخلها في غياب الظروف الملائمة لتلقي العلاج.زيارة خاطفة لمستشفى بن الحسن للأمراض النفسية والعقلية بفاس هي أشبه بمغامرة حقيقية. فمن الأفضل إذا أردت ولوج المستشفى ولقاء نزلائه، أن تضع نفسك مكان أحد المرضى، وتترك لأطر المستشفى مجالا لاستعراض ظروف الاستشفاء والإيواء، حتى لا يثير حضورك فضولهم، ويواجهك أحدهم برد فعل غير متوقع.
عند ولوج مستشفى ابن الحسن بفاس، تلفت انتباهك فضاأت خضراء وأشجار وارفة الظل، وبساطة في البناء. مع بعض المساحات الفسيحة التي أنشئت خصيصا للمرضى، كمكان يتنفسون فيه خارج أسوار غرفهم الإسمنتية.
مرضى من كل صوب
تتقاطر على مستشفى ابن الحسن للأمراض العقلية والنفسية الذي يقع بمحاذاة سجن عين قادوس، أفواج كبيرة من المرضى، بعضهم جاء لمتابعة العلاج وآخرون جاؤوا للاستشارة، والبعض الآخر يخضع للاستشفاء هناك، وينتظر دوره لتلقي وصفة علاج أو حقنة دواء. بين الفينة والأخرى تسمع صرخات هنا وهناك، وفي أحيان أخرى يفشل المكلف بتنظيم طوابير المرضى وذويهم، بسبب كثرة التدافع وشدة الاحتياج... احتجاجات متتالية تصدر في الغالب عن المرضى وأقربائهم، للتعبير عن رفضهم تأخير مواعيد التشخيص والعلاج.
في فترات الذروة يمكن للمستشفى أن يستقبل، في يوم واحد، ما يقرب من 15 حالة مرضية بالسكيزوفرينيا. الكثير من هذه الحالات أحيلت على المستشفى من قبل رجال الأمن أو الدرك، وفي حالات قليلة من قبل أقربائهم. لكن يحدث كذلك أن يسلم القضاء للمستشفى حالات أخرى قرر إحالتها على هذه المؤسسة لتلقي العلاج بعد أن يثبت أنهم غير مسؤولين عن الجنح التي ارتكبوها.
وحسب طبيب بقسم التشخيص في المستشفى فضل عدم الكشف عن هويته أنه استقبل لوحده يوم الإثنين الماضي 45 حالة، وفي اليوم الموالي استقبل 41 حالة، ويؤكد أن الإصابة بالسكيزوفرينيا تعد من أغلب الإصابات المرضية التي تفد على هذا المستشفى، لكن هناك حالات أخرى مرتبطة بالقلق والاكتئاب والفوبيا التي هي في تصاعد مستمر.
أما سبب ارتفاع نسبة الزوار في الآونة الأخيرة، مقارنة مع الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، فيربطها الاختصاصيون بتعاطي المخدرات والانحراف، والمشاكل الأسرية، فضلا عن تدني ظروف العيش وغياب السكن الملائم، وطغيان الإحساس بعدم الأمان وفقدان الأمل في المستقبل، وتخلي العائلة والمحيط عن الدور الموكول لهما في الرعاية.
موارد محدودة وحاجيات كثيرة
أسس مستشفى ابن الحسن للأمراض النفسية والعقلية سنة 1982، ويمتد على مساحة تفوق 20 ألف متر مربع، وقد ألحق بالمستشفى الجامعي في سنة 2005، بعدما ظل تابعا بشكل مباشر لوزارة الصحة، ويعد المستشفى الوحيد المخصص للأمراض العقلية والنفسية بجهات فاس ومكناس والشرق. وتقدر الطاقة الاستيعابية للمستشفى ب 68 سريرا. ويعمل في المستشفى 68 عنصرا بشريا، يتوزعون بين أطباء وإداريين وممرضين وأعوان، ويأوي المستشفى، حاليا، ما يقارب 80 مريضا، 15 منهم جرى استقدامهم من سجن عين قادوس.
أغلب الزوار هم من فئة الشباب والمراهقين، قدموا من قرى نائية وأحياء هامشية. أغلبهم تظهر عليه علامات الفقر والانحراف. وبالرغم من ارتفاع عدد المرضى الوافدين عليه، يعاني المستشفى من عجز في الموارد البشرية، وذلك إلى جانب ضعف طاقته الاستيعابية. فعدد الأطباء به لا يتجاوز العشرة وممرضوه لا يتجاوزون 25 ممرضا، ولا يمكنه أن يستقبل سوى حوالي 70 حالة من الحالات التي توصف ب “الصعبة”، في جناحين أحدهما مخصص للإناث والآخر مخصص للذكور.
ويضم المستشفى جناحا للنساء ويأوي 24 امرأة، وجناحا للرجال يضم ما يقارب 50 رجلا تحت العلاج. والجناح عبارة عن ممر طويل، يضم غرفا على اليمين وعلى الشمال، وبين بعض الغرف توجد فضاأت، لها أبوابها عبارة عن قضبان، وليست محددة بأسوار مخصصة للحالات الصعبة، وهم المرضى الذين غالبا ما تكون ردود أفعالهم عنيفة، ويشكلون خطرا على المرضى الآخرين، أو حتى على الزوار، خاصة أقارب المرضى.
مجهودات كبيرة تُبذل...
في جولة عبر أجنحة المستشفى، تتجلى طبيعة عمل الطبيب النفساني. فالعلاج النفسي هو علاقة ودية تربط الطبيب بمريضه، أكثر من أن تكون وصفة دواء كما يقول الدكتور بن خضراء، الذي يشغل منصب مدير المستشفى‪ولذلك يحرص هذا الطبيب المنحدر من أصول سورية، وخلال تجوله في زيارة تفقدية للمرضى، يسعى إلى التقرب منهم، ويسأل عن حالتهم الصحية، وكان باديا أن علاقته بهم جد طيبة.
بمستشفى بن الحسن، يمكن مصادفة حالات لمرضى من السجن المحلي لفاس وبقرار من المحكمة. أحدهم رجل اقترف جريمة قتل، تأكد بعدها أنه مصاب بمرض عقلي، فكان لا بد من إيداعهم بالمستشفى لمتابعة العلاج. الرجل في الخمسينات من عمره، كان يشتغل في ميدان التدريس، وأقدم على قتل والدته بعد أن تهيأت له على شكل “جنية”.
وبجناح النساء توجد امرأة في الأربعينات من عمرها مصابة بمرض نفسي وعصبي حاد، تنحدر من دوار ولاد جامع، قامت بقتل زوجها في فترة الحمل، بعدما اشتدت حالتها النفسية.
ويُلحق بمستشفى ابن الحسن “مركز النور” لرعاية المرضى النفسانيين ومصاحبتهم بعد العلاج، ويقع بحي سيدي بوجيدة، بالقرب من باب الفتوح، وسط تجمع سكني شعبي. وتوجد به حالات جد خطيرة ومعقدة لمرضى لا يعرفهم أحد، ولا يعرفون حتى أنفسهم، بعد أن ألقي عليهم القبض من طرف رجال الأمن، في حالة تشرد وبدون وثائق تثبت هويتهم، وغيرهم من الحالات التي يصعب على الممرضين والمؤطرين النفسانيين، التعامل معها.
يأوي المركز 150 مريضا، 84 رجالا، والبقية نساء، يرعاهم 16 ممرضا وممرضة، يقدمون الرعاية الصحية للمرضى، ويتعايشون معهم، كل حسب حالته.
ويضم المركز ما يناهز 18 غرفة مخصصة لجناح الرجال، و25 غرفة لجناح النساء، وبالنسبة للفئات العمرية بالمركز، على عكس مستشفى الحسن الثاني، الذي يضم مرضى تتراوح أعمارهم بين 15 سنة و30 سنة، يأوي المركز مختلف الفئات العمرية من أشخاص مسنين ليسوا بمرضى، لكن متخلى عنهم إضافة لأطفال ومراهقين.
مستشفى ابن النفيس
هو واحد من المستشفيات بمراكش التي ظلت في خانة المستوى الثاني بما يعنيه التصنيف من انخفاض في فاتورة الخدمات الصحية، قبل أن يضمها المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، لينقل بهذا إلى خانة التصنيف بالمستوى الأول.
لكن التصنيف الجديد لمستشفى ابن النفيس للأمراض العقلية، لم يواكبه أي تحسن على مستوى وضعية العاملين والنزلاء معا، فظلت آفة الاكتظاظ وقلة الأطر الطبية والتمريضية، أهم خاصية يتميز بها وتؤثر سلبا على أدائه لمهامه الحساسة.
التغيير الوحيد الذي عرفه المستشفى، هو توسيع اختصاصاته، بعد أن أصبح يضم بالإضافة إلى جناح الأمراض العقلية، أجنحة للأمراض التعفنية والأمراض الصدرية.
افتتح المستشفى سنة 1981، بمناسبة الاحتفاء بعيد العرش بتاريخ 3 مارس. ويتسع جناح الأمراض العقلية ل185 سريرا، ضمنه جناح خاص بالنساء، بالإضافة إلى قسم للمستعجلات يتسع ل25 سريرا، فيما تتوزع الأسرة الطبية على 8 أطباء متخصصين في الأمراض العقلية والنفسية، و80 ممرضا وممرضة.
وفي ظل الاكتظاظ الخانق الذي يعرفه المستشفى، كممرفق وحيد بجهة مراكش، بل وبالجنوب عموما، فقد تم التفكير في إنشاء مستشفى رديف، في محاولة لتخفيف العبء على ابن النفيس، فأعلنت المديرية الجهوية لوزارة الصحة عن إنشاء مستشفى سعادة، خلال سنة 2009، بتمويل من مؤسسة محمد الخامس للتضامن، حيث بلغت تكلفة إنجاز المرفق الجديد غلافا ماليا قدر ب22 مليون سنتيم، بقدرة استيعابية تتسع ل194 سريرا.
لكن المستشفى الجديد، لم يساهم في تحقيق الهدف المعلن من إنشائه، بعد أن ظلت المديرية الجهوية تتعذر بقلة الأطر الطبية والتمريضية، ومن تمة لم يتسع سوى ل40 مريضا، فيما ظلت باقي الأسرة شاغرة ليظل ابن النفيس عرضة للضغظ والاكتظاظ.
واقع يتسبب في العديد من الإكراهات والمشاكل، ويؤثر سلبا على خدمات هذا المستشفى، بالرغم مما يكتسيه من طابع الخصوصية والحساسية، بالنظر إلى طبيعة الأمراض التي يتم استقبالها بفضائه. والنموذج هنا قسم المستعجلات، الذي حددت طاقة استيعابه في 25 سريرا، فيما يستقبل أزيد من 40 حالة يوميا، خاصة أيام نهاية الأسبوع، ما يجعل العديد من المرضى مجبرين على افتراش الأرض، في انتظار أن يشغر سرير يأويهم.
واقع غالبا ما يدفع ضريبته العاملون من الأطر الطبية والممرضين، خصوصا وأن الحالات التي تفد على هذا الجناح، غالبا ما تكون في حالة هيجان وعدم اتزان، ما يؤدي إلى تعرض المعنيين لاعتداأت من طرف النزلاء المذكورين، كما أن بعض المرضى بدورهم يكونون هدفا للاعتداأت المذكورة، ومن تمة اضطرار الأطقم العاملة لاعتماد تقنية التكبيل والتقييد، رغم ما تحبل به من لا إنسانية.
ويزيد غياب مركز أمني بالمستشفى، في ظل الظروف المذكورة، ثقل هذه الأعباء، خصوصا في ظل غياب غرف عزل مجهزة بالوسائل والتقنيات الحديثة، ما يؤشر على طبيعة المشاكل والإكراهات التي تعيشها الأسرة الصحية والنزلاء على حد سواء.
ترحيل قسري
مستشفى الأمراض العقلية المعروف بتطوان باسم “ماريوكا”، وهو اسم إسباني قديم حمله المستشفى كما حمله الحي المجاور له. لكن هذا الفضاء الصحي أصبح فارغا هاته الأيام بشكل شبه كلي. نعم لا أحد به من المختلين عقليا ولا ممن هم في حاجة لعلاج نفسي. لا أحد يزور المكان ولا أحد يقيم به. حتى أبوابه وأسواره ارتفعت أكثر مما كانت عليه، ولا أحد يعرف ما يجري بداخله.
الأمر لا يتعلق بعلاج جماعي للمصابين بالمرض النفسي خارج أسوار المستشفى أو طردهم من هناك. بل بترحيل قسري لنزلائه منذ بضعة أشهر، في اتجاه « بن قريش» حيث المستشفى الذي اشتهر بعلاج الأمراض الصدرية والتنفسية. في تطوان عندما تقول أن فلانا في ماريوكا، يعرف مباشرة أن الأمر يتعلق بمريض نفسي أو عقلي، وعندما تقول له أنه في “بن قريش” يعرف أنه مصاب بمرض السل أو ما شابهه. الأمور اختلطت هاته الأيام بشكل كبير، الكل يذهب لابن قريش، مريضا نفسيا كان أو مصابا بأمراض تنفسية...
مستشفى بن قريش سيكون مقرا مؤقتا فقط للمرضي النفسيين، والذين سيعودون قريبا لمستشفاهم « ماريوكا» الذي أشرفت أشغال إعادة بنائه على الإنتهاء.
ورغم أن بعض المصادر تقول إن وضعية المرضى النفسيين هناك، ليست في مستوى جيد، لكنها مع ذلك أفضل من الوضع الذي كانت عليه، في مستشفى ماريوكا الذي وصل لأسوء حالة يمكن أن تصلها أي مؤسسة حتى وإن كانت سجنا، لأخطر المجرمين في العالم.
المرضى النفسيون بمختلف أسباب مرضهم، متجمعون حاليا في بن قريش. 11 كلم ذهابا ومثلها إيابا هي المسافة التي تفصل المكان عن مدينة تطوان، وبعض الأسر تقطعها يوميا لعيادة قريب لها هناك.
« إنه وضع مؤقت» يقول مصدر من مستشفى الأمراض العقلية بابن قريش، والذي يوضح أن المستشفى الجديد أصبح جاهزا تقريبا، وأنهم سينتقلون إليه قريبا جدا. الأمر الذي تأكدت منه الجريدة فعلا، حيث ينتظر أن يكون واحدا من المشاريع التي سيدشنها جلالة الملك في زيارته المقبلة لمدينة تطوان، والتي قد تكون الأسبوع المقبل أو الأسبوع الذي يليه على أبعد تقدير حسب بعض المصادر.
المستشفى الجديد، سيكون أيضا مركزا لعلاج الإدمان، والذي طالبت به فعاليات مدنية وحقوقية بتطوان منذ سنوات، خاصة في منطقة تعرف انتشارا مهولا للمخدرات القوية التي تفتك بشبابها، والذين لا يجدون فضاأ لعلاجهم في حال قرروا التوقف عن التعاطي. مما جعل كثير منهم يموتون بفعل الإدمان، أو تعاطي الجرعات الزائدة.
لكن وحسب مصادر طبية فإن مشكل الطاقم البشري سيبقى مطروحا. وهو ما يجعل بعض الفاعلين الجمعويين، يدعون للاعتماد على متطوعين جمعويين في هذا المجال، كما هو معمول به في كبريات المستشفيات العالمية.
مؤطر
يؤكد الدكتور تيسير بن خضراء، مدير المستشفى ابن الحسن بفاس أن “وجود مستشفى واحد للطب النفسي بفاس، يتوافد عليه مرضى من خمس جهات، يشكل ضغطا على طاقته الاستيعابية، ما يجعل العمل مؤرقا في بعض الأحيان، خاصة وأن هناك خصاصا في عدد الأطباء المختصين في العلاج النفسي، بالإضافة إلى ندرة المراكز المعنية بتأطير وإيواء بعض المرضى.
وعن المرض النفسي والحالات الموجودة بالمستشفى، يقول الدكتور بن خضراء: “تتخذ الأمراض النفسية أشكالا عديدة، فهناك من تولد معه إعاقة ذهنية، أو تأخر عقلي، يتفرع إلى تخلف عقلي خفيف أو متوسط، وهناك من يعاني من مرض الفصام، وهو جزء من مرض الذهانيات، وهو ما يمكن أن نفسره بالتطور النقوصي، إذ يصاب المريض بتراجع قدراته العقلية”.
ويشرح الدكتور بن خضرا أن أغلب المرضى الذين يستقبلهم المستشفى هم من الشباب الذين يتعاطون المخدرات بشراهة بعدما أحسوا بأن الأبواب قد سدت في وجوههم بسبب الأوضاع الاجتماعية المقلقة وتفشي البطالة، فأحدهم اضطر لمتابعة العلاج بعدما دخن 16 لفافة حشيش في مرة واحدة وشرب معها قنينة خمر من نوع “الماحيا”، لسبب بسيط يتعلق بفشله في التقرب إلى فتاة يعشقها.
ويؤكد المسؤول ذاته أن المؤسسات الأخرى العاملة في المجال الاجتماعي، مطالبة بأن تساهم بالنهوض بأوضاع مثل هذه المستشفيات، وذلك حتى يتأتى لها القيام بواجبها في علاج بعض الأمراض التي يمكن أن تشكل خطرا على الأمن العام وعلى صورة المغرب لدى السياح.
كما أن هناك مشكلا آخر يتعلق بطبيعة المرضى الذين تستقبلهم المؤسسة، ويتعلق بالنظافة، حيث أن “أغلب المرضى يُؤتى بهم، في الغالب، من الشارع، وهم في حالة يرثى لها، بسبب الأوساخ وبلحي كثة وحشرات تملأ الجسد، وعلى أطر المستشفى أن يقوموا بواجب تنظيفهم والاعتناء بهم في انتظار مغادرتهم”... لكن هذه المغادرة بدورها تطرح مشاكل إضافية للمشرفين على هذه المؤسسة، لأن الكثير من هؤلاء المرضى يحتاجون إلى مدة أطول للعلاج، وأغلبهم بدون هوية ولا مأوى، علما أن الإقامة في المستشفى لا يمكنها أن تدوم في معدلها المتوسط سوى ما يقرب من 15 يوما وذلك بسبب ضعف الطاقة الاستيعابية. وهو ما يزيد من تعقيد مهام العلاج والرعاية داخل هذا المستشفى”.
محمد الزوهري/اسماعيل حريملة/مصطفى العباسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.