سجلت أسعار الأعشاب المنسمة و"الورقيات" بأسواق جهة الشمال مستويات غير مسبوقة، مما وضع المكونات الأساسية ل "الحريرة" الرمضانية تحت ضغط استثنائي. وتجاوزت أسعار الكزبرة، والبقدونس، والكرافس، بالاضافة الى النعناع ضعف أثمنتها المعتادة، في موجة غلاء أرجعتها التقارير المهنية إلى اختلال حاد في سلاسل التوريد المحلية، مما جعل "ربطة" الأعشاب البسيطة مادة نادرة وباهظة الثمن. وتعود الأسباب الرئيسية لهذا الشح السعري إلى الفيضانات والاضطرابات الجوية الأخيرة التي شهدتها منطقة القصر الكبير، والتي تُعد المورد الرئيسي والمخزن الاستراتيجي للورقيات لجل مدن الشمال. فقد تسببت غزارة الأمطار واضطرابات الأحوال الجوية في تضرر مساحات شاسعة من الضيعات السقوية المتخصصة في هذه الزراعات الحساسة، مما أدى إلى تلف المحاصيل الجاهزة وصعوبة جني ما تبقى منها، وهو ما انعكس فورا على حجم العرض في أسواق الجملة بطنجة وتطوان والعرائش. ويشكل هذا التراجع في الإنتاج "ضربة موجعة" للمستهلك، لكون هذه الأعشاب تُعد الركيزة الأساسية في إعداد "المائدة الرمضانية" والعديد من الأطباق التي يزداد الطلب عليها بشكل كبير مع حلول شهر رمضان. هذا النقص في التموين القادم من حوض اللوكوس والقصر الكبير دفع الأسعار نحو الأعلى، حيث باتت أثمنة "الربطة" الواحدة تخضع لمنطق الندرة والمزايدة، بعيدا عن الاستقرار الذي كانت تعرفه في السنوات الماضية. وأمام هذا الوضع، تتجه التوقعات نحو إمكانية لجوء التجار لاستيراد هذه المواد من مناطق فلاحية بعيدة كمنطقة لتغطية العجز المحلي، وهو خيار سيزيد بدوره من التكلفة بسبب مصاريف الشحن واللوجستيك. وفي غضون ذلك، تظل آمال المستهلكين والمهنيين معلقة على استقرار الأحوال الجوية في حوض القصر الكبير لاستئناف النشاط الفلاحي وتأمين حاجيات الأسواق قبل ذروة الاستهلاك في الأيام الأولى من الشهر الفضيل.