جلالة الملك يهنئ الرئيس الفرنسي بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني    غلاء أسعار "الماء والضّو".. وزير الطاقة يؤكد تحمّل الدولة ل%75 من الفواتير    إيران تنفذ حكم الإعدام في موظف سابق اُدين ببيع معلومات عن صواريخها للولايات المتحدة    مرتضى منصور: الزمالك يستطيع ضم ميسي    كورونا بالجهة : 75 حالة جديدة ، نسبة الشفاء    125 منتوج لي كنستوردو غايطلع الثمن ديالها وفيها اللباس والرخام والكارو والكتب والزرابي.. وخبير اقتصادي ل"كود": اجراء مغاديش يوقف إقبال المغاربة على المنتوجات الأجنبية ومغاديش يقلص العجز التجاري    لاعب المولودية يخضع لعمليىة جراحية    فاجعة..مصرع 10 أخاص كانوا في طريقهم لقضاء العيد مع عائلاتهم    رفع الطاقة الاستعابية لحافلات النقل إلى 75 في المائة خلال الأيام المقبلة    آيت الطالب: تم في الآونة الأخيرة تسجيل تراخ في الإجراءات الصحية    فوز يفصل ريال مدريد عن استعادة عرش الليغا    المغرب | 508 حالة شفاء وحالتا وفاة في آخر 24 ساعة    لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية تكشف عن قائمة مشاريع الأفلام المستفيدة    نبيلة عبيد تعلن عن إصدار كتاب يعرض مشوارها السينمائي    هذا هو عدد المساجد التي سيتم فتحها على الصعيد الوطني    وسط حضورهن الضعيف في سوق الشغل.. العثماني يؤكد أن التمكين الاقتصادي للنساء صمام أمان الأسرة والمجتمع    إدارة ريال مدريد تقدم توصياتها لمبابي لتيسير مفاوضات صفقته    الآفاق الاقتصادية الوطنية لسنة 2021 ترتكز على فرضية توقف تفشي وباء "كوفيد-19" بنهاية دجنبر 2020    'كوفيد 19'.. رئيس الحكومة يُلمّح لإمكانية فرض الحجر الصحي على المغاربة من جديد !!    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020    عالم المتناقضات    الموت يغيب اللاعب السابق للمنتخب الوطني حميد دحان    الدكتور الوزكيتي يواصل " سلسة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي " : ( 3 ) رسالة الخطيب    الإعلان عن فتح باب الترشح لنيل جائزة الثقافة الأمازيغية    10 قتلى و 1865 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع الماضي    المكتب الوطني للمطارات يضع مخططا لاستقبال آمن وصحي للمواطنين المغاربة والأجانب المقيمين بالمملكة    إنتحار باشا بخريبكة بعد معاناة نفسية بسببب إعفائه من منصبه لأخطاءٍ مهنية    ابن عبد الجبار الوزير يكشف ل"سيت أنفو" جديد الوضع الصحي لوالده    لفتيت يعقد لقاء مع زعماء وممثلي أحزاب سياسية غير ممثلة في البرلمان        أولمبيك خريبكة يستعد لمواجهة الوداد بأربع مباريات ودية    سوق بوجدور العصري لبيع الماشية :الطموح القادم    اسبانيا توقف جزائريين يشتبه في تحضيرهما للقيام بأعمال إرهابية    قبل إعادة فتح المساجد.. تسجيل إصابات بفيروس كورونا في صفوف الأئمة بجهة طنجة    5 سنوات سجنا نافذا لمغتصب نزيلات مستشفى الأمراض العقلية والنفسية ابن الحسن بفاس    الطوزي: نفكر في إعادة إصلاح الدولة والبداية ينبغي أن تكون من المحلي    نشرة خاصة.. طقس حار حتى نهاية الأسبوع.. ورياح قوية الأربعاء والخميس في الشمال    أولمبيك آسفي: صفقة مورابيط شفافة    هذا جديد قضية الممثل رفيق بوبكر المتهم بالإساءة "للدين الإسلامي"    هذا ما قررته المحكمة في حق رفيق بوبكر    الإعلان عن آخر أجل لتسلم المشاركات في "مسابقة كتارا للرواية والفن التشكيلي"    رجال جالستهم : الحلاق النشيط : بهاء القجيري    وزارة التعليم تبرمج امتحانات استثنائية للطلبة العالقين بالخارج    لكي لاننسى ..يوم أحرقت فرنسا أطفال الجزائر في أفران الجير    قرب إجراء تعديل حكومي على خلفية أزمة سياسية عميقة بتونس    ارتفاع درجة الحرارة بعدد من المناطق بما فيها سوس في حالة طقس نهار اليوم الثلاثاء    الإمارات ترجئ إطلاق مسبار إلى المريخ بسبب الظروف الجوية    بلافريج للحكومة: تدعون التعليم أولوية وتخفضوا ميزانيته ب5 مليار درهم!    حصيلة كورونا هاد الصباح: 111 تصابو و469 تشافاو و1 مات .. الطوطال: 16047 حالة و13403 متعافي و256 متوفي و2388 كيتعالجو    الداخلة: توقيف 32 مرشحا للهجرة السرية من إفريقيا جنوب الصحراء    ام بي سي    لإنقاذهما من الإفلاس.. الحكومة تدعم "لارام" ب 6 ملايير درهم و مكتب الكهرباء والماء بمليار درهم    تواصل استرجاع مصاريف الحج بالنسبة للمنتقين في قرعة موسم 1441ه    فيروس كورونا يصيب عددا من أئمة المساجد، ويرسلهم إلى جناح كوفيد-19    دراسة: المتعافون من كورونا قد يفقدون المناعة ضده خلال أشهر    السعودية "تفرض" غرامة على كل من يخالف تعليمات منع دخول المشاعر المقدسة    من بين 1400 مسجدا باقليم الجديدة.. 262 فقط من المساجد سيتم افتتاحها أمام المصلين من بينهما 23 بالجديدة    بالصور.. تشييد أضخم بوابة للحرم المكي في السعودية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من أجل تفاعل إيجابي مع تقرير جطو
نشر في رسالة الأمة يوم 18 - 09 - 2019

امتلأت وسائل الإعلام، طيلة الأسبوع المنصرم وخلال هذا الأسبوع، بجرد تفاصيل الاختلالات والتعثرات والتجاوزات التي رصدها التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، والتي تهم الجوانب التدبيرية والمالية لعدد من المؤسسات العمومية والجماعات المحلية والسياسات العمومية بصفة عامة، غير أن طريقة تناول عدد من المعلقين والمتدخلين السياسيين للمعطيات الواردة في التقرير، بما فيها توصياته لتحسين أداء هذه المؤسسات، انزلقت إلى شعبوية مفرطة، وإلى تهويل وتضخيم كبيرين لنتائج رقابة المجلس الأعلى وتقييماته لتدبير سياسي ومادي ومالي وبشري داخل هذه المؤسسات، وإلى الدفع نحو استغلال هذا التقرير في اتجاهين:
الاتجاه الأول: يتمثل في نشر الإحباط واليأس في صفوف المواطنات والمواطنين، بدعوى تغول الفساد في القطاعات والمؤسسات المشمولة بالافتحاص، وما أكثرها، بل وفساد البلاد والعباد جملة وتفصيلا، ومن ثمة جر النقاش العمومي المفتوح في وسائل التواصل الاجتماعي وفي صفوف الشباب، نحو تأجيج مشاعر السخط والتذمر، وإطفاء جذوة الأمل في الإصلاح والتغيير، وهذا ما تلقفته العديد من الخلايا النائمة والمنتظرة لسقوط المؤسسات، ولإضعاف الثقة في الاختيارات الديمقراطية والتنموية للبلاد، بهدف زعزعة الاستقرار الاجتماعي، وتسهيل مهمة هدم البناء برمته على رؤوس الجميع. والمعلوم أن هذه الأجندة لا تترك عثرة أو مشكلة أو حادثة مهما بلغ حجمها كبرا أو صغرا، إلا واتخذتها فرصة لإنعاش الانتقامات، وبعث الأحقاد، وتجييش جنود الاحتياط لتعميق الشرخ في البنيان الوطني، ونشر الكراهية والتطرف في السلوكات والمواقف والتحليلات والتعليقات. وهذا الاتجاه يبرز بشكل خاص في القراءات المغرضة للتقرير، وفي توجيه خلاصاته نحو رسم صورة سوداء قاتمة بالكلية للمغرب الجديد، وإدانة سياسة البلاد برمتها.
الاتجاه الثاني: يتمثل في تصفية حسابات شخصية أو سياسية أو فئوية، باستغلال ملاحظات التقرير وتقييماته، لإدانة شخصيات أو فرقاء سياسيين أو هيئات أو جهات أو فئات، بهدف التسويق لغيرها، وذلك من خلال الإبراز الكبير للأخطاء المرصودة التي قد يكون بعضها بسبب من سوء التدبير، أو خلل في التنزيل، أو من ضعف في الكفاءة، أو من فساد الذمة، أو من غيرها، وجمعها في سلة واحدة بعنوان “الاختلاسات والفساد العظيم”، أو بالتركيز على نقطة وتهويلها، وتهوين غيرها أو التقليل منها، مما يطرح سؤال المقاصد والنوايا السيئة في قراءة خلاصات التقرير وتفسيرها وتأويلها، بتوجيهها لخدمة الصراع السياسي مع أشخاص أو مع هيئات وتربص الدوائر والفرص بها.
وبَيْنَ هذين الاتجاهين السلبيين والمغرضين في تلقي تقرير المجلس الأعلى للحسابات وقراءة مضامينه ومعطياته، وأمام التسويق الإعلامي للإثارة، يبدو الاتجاه الإيجابي والصحيح في قراءة التقرير والاستفادة منه لصالح دعم مسيرة الإصلاحات، وتكريس الثقة والمصداقية في مؤسسات البلاد، صوتا خافتا وغائبا، وهو الصوت الحكيم الذي ينبغي أن يرتفع وسط هذا الصخب والضجيج، والانفعال والاستغلال.
إن عمل المجلس الأعلى للحسابات يندرج ضمن الاختيارات الكبرى للبلاد في ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو مؤسسة دستورية عليا للرقابة، تعززت بها الحكامة الوطنية وتقييم السياسات العمومية، ونشْر تقارير المجلس الدورية أو السنوية القطاعية أو العامة، صار منتظما ومستديما، ومحط عناية واعتبار لدى أعلى سلطة في البلاد، والهدف من هذا النشر دعم مبادئ الشفافية والوضوح والاستقامة، وتخليق الحياة العامة، والتعرف على مواطن الاختلال لمعالجتها، ومواطن القصور للحد منها، ومحاسبة المقصرين، وترتيب الجزاءات على التجاوزات والإخلالات بالمسؤولية.
ومن شأن نشر هذا التقرير وأمثاله مما تنجزه وتنشره مؤسسات دستورية أخرى كمجلس المنافسة والهيأة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة والوقاية منها، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وغيرها، أن يكون حافزا على مزيد من الأمل والعمل من أجل تقويم الاختلالات في حكامة منظومة تدبير السياسات العمومية، وأن يدعم توجه بلادنا في الطريق الديمقراطي والتنموي الصحيح، وأن يدفع جميع المسؤولين إلى الحرص على سلامة معاملاتهم وتدخلاتهم وتدابيرهم مما قد يشينها من تجاوزات، ولن يتأتى ذلك إلا بتفعيل خلاصات وتوصيات هذه التقارير، خصوصا ما يتعلق منها بالمحاسبة والتحقيق والإحالة على القضاء.
إن استنتاج أن لا شيء على ما يرام في هذا البلد، وأن الفساد عم البر والبحر، وأخذ الصالح والطالح في سفينة واحدة، لم يكن من حصيلة ملاحظات تقرير المجلس الأعلى للحسابات، لأن مسمى الفساد لا ينطبق على حالات التعثر أو التأخر أو الخطأ في التدبير أو الاختلال في التسيير أو الأعطاب في الإدارة، أو ضعف الكفاءة والمؤهلات، وكلها واردة ومحتملة في الممارسة التدبيرية، ويمكن معالجتها وتجاوزها. وضعف مؤسساتنا في مواجهة تراكمات الأخطاء، قابل للإصلاح بتقوية آليات الحكامة وتوفير شروط وظروف التصحيح والتقويم التي تبعث على التفاؤل بغد أفضل، نرى تباشيره مع توفر الإرادة السياسية والجماعية على الوفاء باستحقاقات المرحلة الجديدة التي يدخل إليها المغرب من أجل إرساء نموذجه التنموي الجديد، بجيل جديد من الإصلاحات، وبحزمة من العمليات والمشاريع والبرامج، وبنخب جديدة ومؤهلة للتسيير والتدبير، وبشعار ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ليس تقرير المجلس الأعلى للحسابات، مع ما حمله من ملاحظات على أعطاب الإدارة والتسيير والتدبير للسياسات العمومية، إلا نقطة مضيئة ومشرفة على درب الإصلاح والتغيير، لا علاقة لها بالبحث عن الفضائح والإثارات والتشوهات والشماتات للتشفي والمزايدة بها. فعلى الجميع أن يدرك أن هذا التقرير وغيره من التقارير التي تنجزها المؤسسات الدستورية الرقابية، تقوي من الموقع الديمقراطي والتنموي لبلادنا، وتزيد مؤسساتنا مصداقية وثقة، مهما كانت صراحة وموضوعية التقارير مؤلمة.
إن الذي ينبغي بالفعل أن تزعجه هذه التقارير الصريحة والشفافة ومثيلاتها، هم أولئك العدميون والتيئيسيون الذين يتحينون الفرص ويتصيدون الأخطاء لهدم بناء متين لا يعيبه أن يعاني من إكراهات وضعف في الأداء، ويسعى جاهدا وصادقا لأن يعالج المشاكل بدل مراكمتها وإخفائها، ويُقَوِّم الاختلالات بدل التطبيع معها، وينجح في كسب تحدي الديمقراطية ورهان التنمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.