الطفرة الاقتصادية التي تعرفها طنجة نتيجة الاستثمارات الأجنبية العديدة التي استقطبتها مشاريع طنجة الكبرى، بدأت تلقي بتأثيرها على مختلف مناحي الحياة بالمدينة، خاصة على النشاط الاستهلاكي الذي صارت تغلب عليه المظاهر العصرية المتجلية في افتتاح الاسواق الممتازة. وشهدت طنجة في السنوات الثلاث الاخيرة، افتتاح العديد من الاسواق الممتازة العصرية تابعة لعلامات تجارية مغربية وأخرى عالمية، وقد بدأت هذه الاسواق تغزو بشكل كبير مدينة طنجة بعد النمو الاقتصادي الهام الذي تعرفه المدينة، وبدأت معه الاسواق الشعبية تعرف تراجعا نسبيا. ومن بين العلامات التجارية المغربية، كانت "مرجان" سباقة لافتتاح أكبر متجر لها بطنجة، ثم فتحت فروعا أخرى لها بالمدينة تحت اسم مرجان، أو فرعها الثاني "أسيما"، لتبدأ علامات أخرى وطنية كأسواق السلام وأخرى دولية تفتح فروعا لها بالمدينة. وفي السنة الماضية افتتحت علامة "لابيل في" متجرين تابعين لها في طنجة، ومع افتتاح المركز التجاري "طنجة سيتي سانتر" والمركز التجاري الثاني "سوكو ألطو" فتحت العشرات من العلامات التجارية الاستهلاكية من مختلف مناطق العالم متاجرها بالمركزين المذكورين. ومنذ أيام قليلة افتتحت علامة "أوركسترا" الفرنسية، المتخصصة في ملابس الأطفال والأمومة سوقها الممتاز بطنجة لتنضاف إلى العشرات من الاسواق الممتازة التي صارت تضع أقدامها في طنجة بقوة خلال السنوات الاخيرة. هذا ويبدو أن اهتمام الشركات العالمية المتخصصة في الاسواق الممتازة لم يتوقف بطنجة، حيث تستعد شركة "Toys R us" الامريكية المتخصصة في ألعاب الاطفال إلى افتتاح واحدا من أكبر متاجرها في المدينة، فيما كشفت علامة "Coviran" الاسبانية عن افتتاحها لمركزين للتسوق ومركز لوجيستيكي بطنجة في أفق سنة 2019. ويكشف ارتفاع أعداد الاسواق الممتازة العالمية بطنجة وقدوم أخرى في مقبل السنوات، عن الانتعاشة والطفرة الاقتصادية التي تشهدها المدينة، التي تصير لكي تصبح قطبا صناعيا ضخما في المغرب خلال السنوات القليلة القادمة.