بعكس الوضع الذي تتمتع به منارة "كاب سبارتيل" بالواجهة الغربية لمدينة طنجة، بفضل مبادرات إعادة الاعتبار والتثمين، فإن مثيلتها في منطقة "المنار"، ما تزال تنتظر نصيبها من هذه العناية، في أفق تجاوز الوضع المزري الذي ترزح تحته بسبب الإهمال الطويل الأمد الذي لحقها. وتكفي المعاينة السريعة لمحيط هذه المنارة المعروفة ب"منارة كاب ملاباطا"، نسبة إلى المنطقة التي تتواجد فيها، لتتضح الصورة الكاملة للتهديد الذي يطال هذه المعلمة، إذ تبدو جلية تلك التصدعات البارزة على جدران المنارة المحاذية لقاعدة عسكرية تابعة للبحرية الملكية. ويشتهر محيط هذه المنارة، بجاذبيته الطبيعية الخلابة التي تستهوي يوميا أعداد كبيرة من الزوار الذي يبحثون عن اجواء للتنفيس عن رتابة ورتين العمل اليومي، مما يستدعي حسب فاعلين مدنيين، الاهتمام بهذه المنطقة وتثمينها أكثر. ويبرز رئيس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية، عبد العزيز جناتي، فإن الحاجة الملحة لإيلاء العناية اللازمة لهذه المعلمة تثمينا لقيمتها وتأهيلا لها لتكون فضاء إضافيا لطنجة يستقطب زائري و أبناء المدينة خاصة في اللحظة التي تعرف المنطقة مشاريع سياحية و برامج واعدة. ويرى جناتي، في تصريح لجريدة طنجة 24 الإلكترنية، على أن التثمين الحقيقي لمعالم طنجة بهوياتها المختلفة يمر عبر إدماجها في مقاربة متكاملة ترتبط بالمعلمة و محيطها و مسار إدماجها في الخريطة السياحية للمدينة لمنحها شروط الحياة و الاستمرارية و المساهمة في تنمية المدينة ثقافيا و ماليا كذلك. وتعتبر منارة كاب مالاباطا، الواقعة في المنطقة المعروفة أيضا باسم "سيدي المناري"، والتابعة للنفوذ الترابي لجماعة البحراويين، من المواقع الاستراتيجية الهامة بطنجة و تحظى بمكانة خاصة لما لعبته من أدوار و لا زالت لحدود يومه.