تتقاطع التحضيرات الجارية لاستقبال كأس إفريقيا للأمم 2025، وما يرافقها من أوراش بنيوية في مدينة طنجة، مع واحد من أكثر الحقوق الحضرية إهمالا في التجهيزات العمومية: الحق في قضاء الحاجة في ظروف لائقة. في اليوم العالمي للمراحيض الذي يصادف ال19 من نونبر كل سنة، تعود هذه الخدمة الأساسية إلى الواجهة، ليس من خلال شعارات رمزية، بل عبر صفقة تنفيذية تتوخى تثبيت مراحيض عمومية ذاتية التنظيف على مستوى الكورنيش، بتمويل يُقارب 15.5 مليون درهم، تشرف عليه شركة التنمية المحلية "طنجة موبيليتي". ويشمل البرنامج في مرحلته الأولى ثمانية مراحيض ذكية، تُجهّز بأنظمة تعقيم وغسل أوتوماتيكي، تهوية وكشف حرائق، كاميرات خارجية، ووحدات مهيأة للأشخاص في وضعية إعاقة. كما يخضع تشغيلها لتتبع رقمي فوري، يسمح بالتدخل التقني خلال ست ساعات في حال رصد أي عطب. وتُنفذ الأشغال في فترة تُوصف بالحساسة، إذ لا يفصل المدينة سوى أربعة أسابيع عن أولى مباريات كأس إفريقيا، في وقت تشهد فيه مرافقها الحيوية الأخرى — من ملعب ابن بطوطة، إلى الواجهة البحرية، إلى محيط الفنادق — عمليات تأهيل موازية استعدادًا للضغط اللوجستي المنتظر. ويُعدّ المشروع الجديد أول تدخل منظم بعد إخفاق تجربة سابقة شملت تركيب مراحيض في فضاءات عمومية، مثل ساحة الرميلات وحديقة بوخالف، لكنها توقفت عن العمل دون استغلال فعلي، ما أثار جدلًا حول غياب نموذج التشغيل وتحديد المسؤوليات بعد انتهاء الأشغال. في المقابل، تُشير مصادر مطلعة، إلى أن المشروع الحالي يُشكل جزءا من برنامج أوسع، يمتد إلى 14 وحدة ذكية في المدى القريب، ثم 35 في أفق 2026، على أن يرتفع العدد إلى 85 مرحاضا ذكيّا في أفق سنة 2030، في انسجام مع تحضيرات المغرب لاحتضان كأس العالم. لكن رغم هذا المسار التصاعدي، تظل مسألة التوزيع الترابي والعدالة المجالية محل تساؤل. فالصفقة الحالية تهم فقط الكورنيش، بينما تفتقر أحياء أخرى، وأسواق يومية ذات كثافة سكانية، إلى مراحيض عمومية أو خدمات موازية، وسط غياب مرافقة اجتماعية لهذه المرافق. كما لا تزال بعض التفاصيل الجوهرية معلقة، أبرزها تحديد جهة التسيير بعد انتهاء فترة الصيانة، وشروط الولوج ومدى المجانية، وهي عناصر يعتبرها متتبعون أساسية لضمان الاستمرارية، ومنع تحول التجهيزات إلى بنيات مغلقة أو معطلة بعد زوال المناسبة. وإن كانت المناسبة الدولية تطرح الموضوع على طاولة النقاش الرمزي في مدن العالم، فإن خصوصية طنجة تكمن في التقاطع بين ثلاث لحظات زمنية متداخلة: ضغط البطولات، إصلاح الصورة، واستعادة الثقة في الخدمة العمومية. في هذا السياق، يبدو الرهان على المراحيض الذكية أكبر من مجرد صفقة تجهيز، بل اختبارا فعليا لقدرة المدينة على ربط الحداثة بالكرامة، والبنية بالإدارة، والاستثمار بالحياة اليومية للمواطن والزائر معًا.