كشف مسؤولون مغاربة رفيعو المستوى عن تفاصيل استراتيجية أمنية "هجينة" تجمع بين الحضور الميداني واليقظة السيبرانية، تهدف إلى تأمين الاستحقاقات الرياضية القارية والدولية التي تستعد المملكة لاحتضانها، وفي مقدمتها كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030. وأكد المتدخلون خلال ملتقى علمي دولي نظم بالرباط، أن التحديات الأمنية لم تعد تقتصر على تدبير الحشود ومكافحة الشغب في محيط الملاعب، بل انتقلت بشكل متزايد إلى الفضاء الافتراضي، مما فرض تحديث المنظومة الأمنية لمواجهة مخاطر الجريمة الإلكترونية والتهديدات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية للتظاهرات. وشدد الرئيس الأول لمحكمة النقض، محمد عبد النباوي، على أن المقاربة القضائية لهذه التحديات تكتسي طابعا استعجاليا، معتبرا أن التصدي للظواهر السلبية في المجال الرياضي يتطلب "حزما قانونيا" لضمان عدم تحول الفضاءات الرياضية إلى مسرح لخطابات الكراهية والتعصب، مؤكدا أن الرهان يكمن في الحفاظ على الرياضة كأداة للتربية على المواطنة والتنمية. وفي استعراض للتدابير العملياتية، أوضح مدير الأمن العمومي بالمديرية العامة للأمن الوطني، الزيتوني الحايل، أن المؤسسة الأمنية فعلت "خلية يقظة رقمية" تعمل بنظام المداومة المستمرة (24/7)، مهمتها رصد وتحليل المحتويات الرقمية التي قد تشكل تهديدا للأمن العام خلال الفعاليات الرياضية. وتعتمد هذه الخلية المركزية على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليل الذكي للبيانات لتعقب الدعوات المحرضة على العنف، ورصد الشبكات التي تنشط في ترويج التذاكر المزورة عبر منصات وهمية، إضافة إلى مكافحة الأخبار الزائفة والحملات التضليلية التي قد تؤثر على السير العادي للمنافسات. وأبرز المسؤول الأمني أن تأمين التظاهرات الكبرى بات "ورشا استراتيجيا دائما" يتطلب منظومة متكاملة للقيادة والتحكم، تضمن تنسيقا آنيا بين مختلف الوحدات الميدانية وفرق الرصد الإلكتروني، لضمان استجابة فورية لأي طارئ سواء كان ماديا أو رقميا. من جهة أخرى، سلط رئيس المصلحة المركزية للتفتيش والمراقبة بالدرك الملكي، إدريس أمجرار، الضوء على البعد اللوجستي للأمن الرياضي، مشيرا إلى أن مصالح الدرك طورت خبرات متقدمة في تأمين "المسار الكامل" للجماهير والوفود الرسمية. وتشمل هذه الخطة الاستباقية تأمين النقاط الحدودية والمطارات، ومواكبة تنقلات المنتخبات والجماهير عبر الطرق السيارة والشبكة السككية، وصولا إلى مقرات الإقامة والتدريب. وأكد أمجرار أن هذه العمليات مدعومة بآليات مراقبة جوية متطورة وأنظمة رصد تكنولوجي حديثة، تهدف إلى استباق المخاطر المرتبطة بالجريمة المنظمة وتأمين المجال الترابي المحيط بالمدن المستضيفة. ويأتي هذا الاستعراض للقدرات الأمنية في وقت يواجه فيه المغرب اختبارا تنظيميا حاسما، حيث تسعى الرباط إلى تقديم ضمانات أمنية صلبة لشركائها في التنظيم المشترك لمونديال 2030 (إسبانيا والبرتغال)، مؤكدة جاهزيتها للتعامل مع التحديات الأمنية المعقدة التي تفرضها التظاهرات الجماهيرية في العصر الرقمي.