في أجواء مشحونة بالحماس والترقب، تتجه أنظار الجمهور الرياضي المغربي، يومه الجمعة بداية من الثامنة ليلا، إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي سيكون مسرحا لقمة كروية من العيار الثقيل، تجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره الكاميروني، برسم ربع نهائي أمم إفريقيا 2025. وتحمل هذه المواجهة بين طياتها أبعادا رياضية وتاريخية ونفسية، حيث تعد واحدة من أكثر مباريات هذا الدور إثارة، بالنظر إلى قيمة المنتخبين وسجلهما القاري الحافل. وسيدخل المنتخب الوطني هذا الموعد الحاسم وهو يضع نصب عينيه هدف بلوغ نصف النهائي لأول مرة منذ دورة 2004، حين وصل إلى المباراة النهائية وخسرها أمام تونس، كما يحدوه طموح الذهاب بعيدا في هذه البطولة التي تقام على أرضه وأمام جماهيره، أملا في معانقة اللقب القاري الثاني في تاريخه، والأول منذ خمسين عاما. غير أن هذا الحلم يصطدم بمنتخب كاميروني اعتاد الظهور القوي في المحطات الكبرى، ويملك خبرة واسعة في تدبير مباريات الإقصاء المباشر. وكان أسود الأطلس قد بلغوا ربع النهائي بعد تجاوز منتخب تنزانيا بصعوبة في دور الثمن بهدف إبراهيم دياز، في مباراة كشفت مرة أخرى عن معاناة الفريق الوطني في ترجمة الفرص، رغم سيطرته الميدانية. هذا السيناريو أعاد إلى الواجهة النقاش حول مستوى الأداء، وأعاد الضغط على المدرب وليد الركراكي، الذي بات مطالبا ليس فقط بتحقيق النتائج، بل أيضا بإقناع الجماهير بأحقية المنتخب في الذهاب بعيدا في هذه البطولة. ولم يكن مشوار المنتخب الوطني في دور المجموعات مثاليا، إذ استهل المنافسة بفوز صعب على جزر القمر، ثم تعادل مخيب أمام مالي، قابله استياء جماهيري واضح. غير أن الفوز العريض على زامبيا بثلاثية أعاد بعض الثقة، وأظهر وجها أكثر توازنا وفعالية، قبل أن تعود المعاناة في ثمن النهائي. ورغم الانتقادات، يراهن الركراكي على واقعية النتائج، معتبرا أن البطولات الكبرى تحسم بالانتصارات لا بالأداء الجمالي. ويملك المنتخب المغربي عدة أوراق رابحة، أبرزها الدعم الجماهيري الكبير، وسلسلة لافتة من 37 مباراة دون هزيمة على أرضه، إضافة إلى ترسانة من اللاعبين المحترفين في أعلى المستويات الأوروبية، وفي مقدمتهم ابراهيم دياز، الذي يعد أهم مفاتيح اللعب المغربي، حيث يتصدر قائمة الهدافين، وأول مغربي يسجل في أربع مباريات متتالية بالبطولة القارية، إلى جانب عودة القائد أشرف حكيمي، الذي يمنح المنتخب الوطني توازنا وقوة في الجهة اليمنى الأيمن. ويشكل غياب عز الدين أوناحي بسبب الإصابة تحديا إضافيا في وسط الميدان، لكن الركراكي يتوفر على مجموعة من الحلول التقنية والتكتيكية، القادرة على خنق الفريق الكاميروني، والحد من فعالية لاعبيه. وفي الضفة الأخرى، سيدخل المنتخب الكاميروني المواجهة بمعنويات مرتفعة، بعدما أزاح منتخب جنوب إفريقيا في دور الثمن، حيث أكد أنه جاء إلى المغرب بعقلية المنافس، رغم كل الإكراهات التي رافقت تحضيراته، وفي مقدمتها الأثر الذي خلفه الإخفاق في بلوغ ملحق مونديال 2026. ودخل المنتخب الكاميروني مرحلة إعادة بناء، شهدت تغيير الطاقم التقني وتعيين المدرب المحلي دافيد باغو قبل أسابيع قليلة فقط من انطلاق البطولة، مع استبعاد أسماء بارزة اعتاد عليها الجمهور الكاميروني. وتحمل الذاكرة المغربية جراحا قديمة أمام الكاميرون، أبرزها إقصاء نصف نهائي نسخة 1988، التي أقيمت بالمغرب، حين حرم هدف متأخر الجماهير المغربية من حلم النهائي، قبل أن يتوج الكاميرونيون باللقب. ومنذ ذلك الحين، لم ينجح المنتخب المغربي في تحقيق أي فوز على الكاميرون في البطولة القارية، ما يمنح هذه المباراة طابع "رد الاعتبار" بالنسبة لأسود الأطلس. ومن المنتظر أن تشهد المواجهة صراعا تكتيكيا محكما، حيث يعول المنتخب الوطني على الاستحواذ والتنظيم والانضباط الدفاعي، مقابل اعتماد الكاميرون على التحولات السريعة والالتحامات البدنية والخبرة في إدارة لحظات الضغط. كما يتوقع أن تلعب التفاصيل الصغيرة دورا حاسما، من قبيل التركيز أمام المرمى، والكرات الثابتة، والتعامل مع فترات الفراغ الذهني، خاصة إذا امتد اللقاء إلى الأشواط الإضافية أو ضربات الترجيح.