في خطوة تهدف إلى كبح التصاعد المقلق لحوادث السير، أعلنت الحكومة المغربية عن إطلاق استراتيجية وطنية جديدة للسلامة الطرقية للفترة الممتدة بين 2025 و2030. وتأتي هذه الخطة، التي صاغتها تقارير مشتركة لوزارات النقل، والداخلية، والعدل، والصحة، والمالية، لتمثل قطيعة نهائية مع أساليب التدبير التقليدية، واضعة "الرقمنة الشاملة" والتشدد الزجري في قلب تحركاتها الميدانية. وتضع الاستراتيجية الجديدة فئة الدراجات النارية تحت مجهر الرقابة الصارمة، بعدما صنفتها التقارير الرسمية ك "استثناء مقلق" في منظومة السلامة الوطنية. وتشير المعطيات الصادرة عن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) إلى أن مستعملي الدراجات باتوا يشكلون النسبة الأكبر من ضحايا حوادث السير داخل المدار الحضري، مما دفع الحكومة إلى إقرار إجراءات زجرية غير مسبوقة تهدف إلى محاصرة الفوضى التي يفرضها هذا القطاع. وتراهن "نارسا" في مخطط عملها الخماسي الجديد على الانتقال نحو الرقمنة الشاملة لعمليات المراقبة والزجر. ويتضمن المخطط تعميم الرادارات من الجيل الجديد القادرة على رصد مخالفات متعددة في آن واحد، وتطوير منصات رقمية للتدبير الآني للمخالفات، وربط قواعد بيانات وزارة النقل بمصالح الأمن والدرك الملكي لضمان تتبع دقيق للمركبات، خاصة الدراجات التي تخضع لتعديلات تقنية غير قانونية. وتتجاوز الخطة الجديدة البعد الأمني لتشمل مقاربة عرضانية؛ حيث تتدخل وزارة المالية لضبط مسارات استيراد وبيع قطع الغيار، بينما تعمل وزارة العدل على تسريع المساطر القضائية المتعلقة بحوادث السير. ومن جانبها، تركز وزارة الصحة على تجويد خدمات الإسعاف والتدخل السريع لتقليص نسب الوفيات، في إطار رؤية مندمجة تسعى لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية وتقليص عدد القتلى والجرحى بحلول عام 2030.