أعاد حادث مصادرة مواد استهلاكية بسيطة في معبر "تراخال" الحدودي، الجدل إلى الواجهة بشأن صرامة الإجراءات الجمركية المطبقة على المسافرين، وذلك بعد منع سيدة وابنتها من إدخال مستلزمات رمضانية تقليدية إلى مدينة سبتةالمحتلة. وكشفت صحيفة "إلفارو دي سوتا"، أن عناصر الحرس المدني الإسباني اعترضوا سبيل مواطنتين أثناء عودتهما من زيارة للمدن المغربية المجاورة، ورغم السماح لهما بالعبور الجسدي نحو منازلهما، إلا أن السلطات أقدمت على حجز ما بحوزتهما من مقتنيات، تمثلت في كيلوغرام من حلوى "الشباكية" وكيلوغرامين من الزيتون. وقد سلمت للمعنيتين وثيقة رسمية تفيد ب "إتلاف المحجوزات"، مبررة ذلك بكونها "بضائع غير مصرح بها جمركياً"، وهو ما أثار استياء السيدتين اللتين أكدتا أن الكمية لا تعدو أن تكون مؤونة عائلية استعدادا لشهر الصيام، وليست موجهة لأغراض تجارية. ولم تمر الواقعة دون أن تثير حفيظة الهيئات المدنية في الثغر المحتل؛ إذ سارعت منصة محلية تعنى بشؤون الحدود إلى اعتبار الحادث دليلاً إضافياً على ما وصفته ب "العشوائية" في تدبير المعبر. ويكمن جوهر الانتقادات في اعتماد الحرس المدني على "السلطة التقديرية"، حيث يُسمح بمرور بضائع معينة في أوقات محددة، ويتم منعها ومصادرتها في أوقات أخرى دون الاستناد إلى نص تنظيمي ثابت وواضح للعموم. ويشير مراقبون إلى أن هذا التذبذب في تطبيق القواعد يخلق بيئة من "عدم اليقين" لدى العابرين، الذين يجدون أنفسهم عالقين بين الرغبة في التزود باحتياجاتهم الشخصية وبين الخوف من المصادرة والغرامات.