تشهد أسواق مدينة تطوان في الأيام الأخيرة موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار الخضر والفواكه، حيث بلغت أثمنة العديد من المنتجات الأساسية مستويات قياسية أثقلت كاهل المواطنين. هذا الارتفاع المفاجئ لم يؤثر فقط على القدرة الشرائية للمستهلك، بل وضع باعة التقسيط في الخطوط الأمامية لمواجهة غضب الزبائن. في تصريحات متفرقة لجريدة "طنجة 24″، أرجع عدد من باعة الخضر والفواكه بالتقسيط هذا الارتفاع الصاروخي إلى غلاء الأسعار من المصدر، وتحديدا في أسواق الجملة. وقدم الباعة مثالاً حياً يعكس حجم الأزمة، حيث وصل سعر "الكرافس" في سوق الجملة إلى 40 درهما للكيلوغرام الواحد، وهو ما يجبرهم مكرهين على بيع الربطة الواحدة للمستهلك ب 10 دراهم كحد أدنى لتغطية التكاليف. وأكد التجار أن هذا الارتفاع لا يقتصر على الكرافس فحسب، بل ينسحب على معظم المواد الزراعية الأخرى، مما يتسبب لهم في إحراج يومي ومواجهات مستمرة مع الزبائن الذين يوجهون أصابع الاتهام غالباً لبائع التقسيط، غافلين عن أن سلسلة الزيادات فُرضت عليهم قبل أن تصل السلع إلى منصات العرض. أما عن الأسباب العميقة وراء هذه الأزمة الخانقة، فقد أوضحت المصادر ذاتها أن العوامل المناخية لعبت الدور الأكبر؛ فالتساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة مؤخراً، وما رافقها من فيضانات في حوض اللوكوس، كانت السبب المباشر في هذا الغلاء. ويعتبر حوض اللوكوس بمثابة "السلة الغذائية" التي تتركز فيها أغلب الفلاحات التي تمون أسواق الشمال. وقد أدى غمر المياه للمساحات الزراعية إلى إتلاف جزء من المحاصيل، وصعوبة جني وتسويق ما تبقى منها، مما خلق نقصاً حاداً في العرض مقابل استمرار الطلب، وهو ما تُرجم تلقائياً إلى هذه الأسعار القياسية التي تلهب جيوب التطوانيين.