يشهد محيط مساجد مدينة طنجة والأحياء السكنية المكتظة المجاورة لها، تناميا ملحوظا لظاهرة استخدام المفرقعات والألعاب النارية المهربة خلال ليالي شهر رمضان. وتتركز هذه الممارسات بشكل لافت خلال فترتي أداء صلاتي العشاء والتراويح، ما يثير شكاوى متزايدة من السكان نتيجة التشويش على حالة الهدوء المرافقة للشعائر الدينية. وعند المداخل الرئيسية لعدد من دور العبادة، تعمد مجموعات من القاصرين واليافعين إلى إشعال مفرقعات قوية الصوت، قبل الانسحاب سريعا مستغلين كثافة الحركة الليلية وتجمهر المواطنين. ولا تقتصر هذه المشاهد الميدانية على أحياء هامشية بعينها، بل اتسعت رقعتها لتشمل مناطق حضرية في وسط المدينة، محولة محيط الفضاءات الدينية إلى بؤر للتوتر والارتباك العابر. قلق مجتمعي وسلامة المارة ويخلف تكرار هذه الانفجارات الصوتية المباغتة حالة من الهلع والارتباك بين المارة، وتحديدا في صفوف كبار السن، والأطفال، والمصلين أثناء خروجهم من المساجد. ويطرح هذا المشهد تحديات ميدانية ترتبط بالسلامة العامة، وسط تحذيرات من مخاطر التعرض لإصابات أو حروق جسدية ناجمة عن الاستعمال العشوائي لهذه المواد، فضلا عن الإزعاج الصوتي المستمر. ويدفع هذا الوضع فاعلين محليين إلى تسليط الضوء على ضرورة تفعيل آليات المراقبة في الأحياء الشعبية، وتكثيف الدوريات الأمنية، إلى جانب دعوة الأسر لتحمل مسؤوليتها في تتبع سلوكيات أبنائها لمنعهم من اقتناء هذه المواد. وحتى اللحظة، لم تنشر السلطات الرسمية حصيلة محينة توثق حجم التدخلات الأمنية أو عدد التوقيفات المرتبطة حصرا بظاهرة المفرقعات خلال ليالي رمضان الحالي في طنجة. مسالك التهريب والترويج السري وتندرج وفرة هذه المفرقعات في متناول المراهقين ضمن سياق أوسع يتعلق بنشاط شبكات التهريب. وكانت السلطات الأمنية والجمركية قد أعلنت في مناسبات عدة عن إحباط محاولات متفرقة لإدخال شحنات ضخمة من الألعاب النارية عبر ميناء طنجة المتوسط، الذي يعد البوابة البحرية واللوجستية الرئيسية للبلاد. ووثقت تقارير أمنية سابقة إحباط محاولة لتهريب 1852 وحدة متفجرة، فيما أسفرت عملية تفتيش منفصلة عن مصادرة ما يربو عن 11 ألف وحدة كانت معدة للتسويق السري داخل التراب الوطني. ويجرم القانون المغربي استيراد أو تسويق أو حيازة هذه الألعاب النارية دون تراخيص، فارضا عقوبات صارمة، إلا أن رواجها السري لا يزال مستمرا. ورغم عدم ارتباط العمليات الأمنية المذكورة زمنيا بشهر رمضان الجاري، إلا أنها تشكل دليلا على حجم الطلب التجاري الذي تعرفه هذه السلع. ويفسر هذا التدفق المستمر عبر المسالك غير الرسمية، سهولة اقتناء القاصرين للمفرقعات بأسعار زهيدة من محلات البقالة ونقاط البيع العشوائية، خاصة خلال المواسم ذات الطابع الاحتفالي والديني. وفي انتظار حملات تمشيطية أوسع لتطويق الظاهرة، يبقى الشارع الطنجي شاهدا على تداخل ليلي مستمر بين توافد المصلين وأصوات المفرقعات التي تخترق هدوء الأحياء.