أعلنت شركة "أفريكا موروكو لينك" (AML) للملاحة البحرية، الأربعاء، إطلاق رحلات تجارية مدمجة تربط ميناء طنجة بمدينة مالقة (جنوب إسبانيا) بين 19 و21 مارس الجاري. وأفاد بيان للشركة أن العرض يشمل تذكرة سفر بحرية ذهابا وإيابا عبر مضيق جبل طارق، مقترنة بخدمة النقل البري عبر الحافلات نحو مجمع تجاري بضواحي مدينة مالقة. وتبرمج الشركة رحلة الذهاب على الساعة التاسعة صباحا، فيما تنطلق رحلة العودة في الثامنة مساء من اليوم ذاته. وأضاف المصدر ذاته أن الحجز يتم حصريا عبر البوابة الإلكترونية للمؤسسة، مع اشتراط تحديد خيار "رحلة تسوق ليوم واحد" ضمن الخيارات المتاحة. وأشارت الشركة إلى أن المقاعد المخصصة لهذه العملية محدودة، دون الإفصاح في بيانها عن التعريفة المطبقة. وتتضمن الوجهة المبرمجة مجمعا تجاريا يضم علامات دولية، تزامنا مع فترات التخفيضات الموسمية. وأوضح البيان أن اتفاقا تجاريا موازيا يتيح للمسافرين الاستفادة من خدمات داخل المركز التجاري الإسباني. وتأتي هذه المبادرة في سياق دينامية يشهدها قطاع النقل البحري في المغرب، إثر تغييرات حديثة في البنية الرأسمالية لشركة "أفريكا موروكو لينك". واستحوذت الشركة المغربية للنقل (CTM) مؤخرا على حصة الأغلبية (51 بالمئة) من رأسمال الشركة، في حين آلت نسبة 49 بالمئة المتبقية لمجموعة "ستينا لاين" (Stena Line) السويدية. وتعد الشركة المغربية للنقل، التي تأسست سنة 1919، من الفاعلين التاريخيين في قطاع النقل البري بالمملكة. ويمثل دخولها قطاع النقل البحري خطوة لتوفير خدمات لوجستية مندمجة تشمل النقلين البري والبحري، وتوسيع قاعدة عملياتها. ويهدف هذا التغيير في هيكلة الشركة، وفق بيانات رسمية سابقة، إلى تطوير الربط القاري بين المغرب وأوروبا، وتقوية التنافسية في مضيق جبل طارق الذي يعد من أهم الممرات المائية عالميا للتجارة ونقل الأفراد. ويسجل مضيق جبل طارق حركة عبور مكثفة للمسافرين والبضائع. وتشير إحصائيات السلطات المينائية المغربية إلى عبور ملايين المسافرين سنويا بين الضفتين، يتركز الجزء الأكبر منهم خلال فصل الصيف ضمن عملية "مرحبا" الخاصة بتسهيل عبور المغاربة المقيمين بالخارج. وتشمل عملية العبور الصيفية تعبئة أسطول بحري يضم عشرات السفن التابعة لشركات مغربية وأوروبية، تؤمن مئات الرحلات الأسبوعية وتخضع لبروتوكول تنظيمي بإشراف مؤسسة محمد الخامس للتضامن والسلطات المختصة في كلا البلدين. وخارج أوقات الذروة، تلجأ شركات الملاحة العاملة في الخطوط الرابطة بين موانئ طنجة، وموانئ الجزيرة الخضراء وطريفة الإسبانيتين، إلى تنويع عروضها لضمان استمرارية النشاط، عبر استهداف فئات من المسافرين تشمل العابرين لأغراض تجارية قصيرة المدى. وتعد منطقة الأندلس الإسبانية وجهة اعتيادية للمسافرين المغاربة، نظرا للقرب الجغرافي وتوفر خطوط بحرية تؤمن الرحلات في مدد زمنية تتراوح بين ساعة وساعة ونصف. ويشترط للقيام بهذه الرحلات توفر المسافرين على تأشيرة دخول (شينغن) سارية المفعول. وتخضع عمليات العبور لإجراءات المراقبة الحدودية والجمركية الاعتيادية في المحطات البحرية بكل من ميناء الانطلاق وميناء الوصول. وتعتبر إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب على مدى العقد الماضي، حيث تنعكس هذه الحركية الاقتصادية بشكل مباشر على كثافة النقل اللوجستي والبحري عبر مضيق جبل طارق. وتشكل موانئ شمال المغرب المنفذ الرئيسي لحركة الأفراد والصادرات نحو الفضاء الأوروبي. وفي السياق ذاته، يعتمد تدبير هذه التدفقات على بنية تحتية مينائية تم تحديثها، حيث يصنف المركب المينائي طنجة المتوسط ضمن أكبر الموانئ على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط، مما يدعم القدرة التشغيلية للشركات الملاحية، ومن ضمنها "أفريكا موروكو لينك" التي تأسست عام 2016 وتشغل عبارات لنقل الركاب والمركبات.