تعكس المؤشرات التنظيمية والسياسية في دائرة طنجة-أصيلة تراجعا في حظوظ النائب البرلماني الحالي محمد الحمامي للحصول على تزكية حزب الاستقلال في الاستحقاقات التشريعية المقبلة. ويشير هذا المعطى إلى تحول محتمل في استراتيجية الحزب نحو تجديد نخبه في إحدى كبريات الدوائر الانتخابية في المملكة. وتتداول الأوساط الحزبية في مدينة طنجة معطيين متقاطعين حول مستقبل الترشيح في هذه الدائرة. يفيد المعطى الأول بإبلاغ الحمامي لمقربين منه بعدم رغبته في الترشح لولاية برلمانية جديدة. في المقابل، تشير مصادر مطلعة إلى توجه القيادة المركزية لحزب الاستقلال نحو إبعاد الحمامي، ودراسة ترشيح عبد الجبار الراشيدي، عضو اللجنة التنفيذية للحزب، لقيادة اللائحة الانتخابية التشريعية. ويقود التقاطع بين هذين المعطيين إلى استنتاج سياسي رئيسي يتمثل في فقدان الحمامي لمكانته كمرشح توافقي ومباشر داخل تنظيم حزب الاستقلال على المستوى المحلي. وتؤكد هذه الوضعية أن التزكية الحزبية لم تعد مضمونة للنائب الحالي، خلافا لما كان عليه الوضع في المحطات السابقة. ويستمد هذا التطور أهميته من الوزن الانتخابي لمحمد الحمامي. حيث يشغل الأخير مقعدا في مجلس النواب عن دائرة طنجة-أصيلة للفترة النيابية 2021-2026. كما يتولى رئاسة مجلس مقاطعة بني مكادة، التي تعد الأكبر في مدينة طنجة من حيث التعداد السكاني، بنحو 387 ألف نسمة، وفقا للبيانات الرسمية. ويجعل هذا الرصيد الإداري والميداني من الحمامي فاعلا رئيسيا في الخريطة الانتخابية المحلية. ويعني تراجع حظوظه داخل حزب الاستقلال تأثيرا مباشرا على التوازنات السياسية في المدينة، نظرا لارتباط اسمه بقاعدة ناخبة واسعة في مقاطعة بني مكادة، التي تشكل خزانا رئيسيا للأصوات. وصنف التداول الإعلامي المحلي الحمامي، عقب الانتخابات الجماعية لعام 2021، ضمن الفاعلين الانتخابيين المؤثرين، أو ما يصطلح عليه في القاموس السياسي المحلي ب"الأعيان". حيث يشير هذا التوصيف إلى القدرة على التأثير في مسار التحالفات وتشكيل الأغلبيات المسيرة للمجالس الترابية. ويأتي التوجه المحتمل لتغيير مرشح الحزب في سياق دينامية تنظيمية داخلية يشهدها حزب الاستقلال. وتسعى القيادة المركزية للحزب، المشارك في الائتلاف الحكومي، إلى التركيز على ترشيح أسماء من داخل الهياكل التقريرية الوطنية لتقوية الحضور السياسي في المؤسسة التشريعية، على حساب الاعتماد الحصري على الأعيان المحليين. ولفهم السياق الحالي، تتطلب المعطيات العودة إلى التطورات التي سبقت اقتراع 8 شتنبر 2021. ففي فبراير من العام ذاته، شهد حزب الأصالة والمعاصرة خلافات داخلية حول التزكية في طنجة، انتهت بترجيح القيادة المركزية لاسم آخر. وعلى إثر ذلك، أعلن الحمامي استقالته رسميا من حزب الأصالة والمعاصرة، مبررا قراره بوجود تدبير غير شفاف في عملية اختيار المرشحين. وأعلن حينها فتح قنوات تفاوض مع أحزاب أخرى، شملت الاستقلال، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وانتهت المفاوضات عام 2021 بالتحاق الحمامي بحزب الاستقلال، الذي منحه التزكية. وتمكن من الفوز بمقعد نيابي، وهو ما أكدته لاحقا قرارات المحكمة الدستورية واللوائح الرسمية لمجلس النواب. وتثبت تلك المحطة قدرة الفاعل المحلي على تجاوز فقدان التزكية من حزب معين، عبر الانتقال إلى إطار حزبي بديل يضمن له الاستمرار في المشهد المؤسساتي، معتمدا على قاعدته الانتخابية الصلبة. وفي ضوء هذا المسار الموثق، يقدر مراقبون محليون أن إعلان "عدم الرغبة في الترشح" قد لا يعني بالضرورة انسحابا نهائيا من المشهد الانتخابي. ويُقرأ هذا الموقف ضمن التكتيكات المرحلية التي تسبق الحسم النهائي في التحالفات، في انتظار اتضاح موازين القوى بين الهيئات السياسية. وتطرح الوضعية الحالية تساؤلات حول الخيارات المتاحة للحمامي في حال تأكد قرار إبعاده من قيادة لائحة الاستقلال. وتتأرجح الاحتمالات بين الاكتفاء بتدبير الشأن المحلي في مقاطعة بني مكادة، أو تكرار سيناريو 2021 عبر البحث عن تزكية من هيئة سياسية مختلفة للترشح للانتخابات التشريعية. وتبقى التطورات المقبلة في دائرة طنجة-أصيلة، التي تمثل قطبا اقتصاديا وديمغرافيا حساسا، رهينة بنتائج المشاورات الداخلية للأحزاب، ومدى قدرة الفاعلين المحليين على إعادة استثمار رصيدهم الانتخابي استعدادا لنهاية الولاية التشريعية الحالية.