يستعد التحكيم المغربي لاستعادة حضوره في نهائيات كأس العالم 2026، من خلال اختيار الحكم الدولي جلال جيد ضمن قائمة حكام البطولة، في خطوة تعكس عودة قوية للصافرة المغربية بعد سنوات من الغياب عن واجهة هذا المحفل العالمي. ويأتي هذا التعيين امتدادا لمسار تاريخي للتحكيم المغربي، انطلق مع الحكم المساعد جلالي غريب، الذي سجل اول حضور للمغرب في المونديال خلال نسخة 1994، فاتحا الباب امام بروز اسماء مغربية في الساحة الدولية. وبلغ هذا المسار ذروته مع الراحل سعيد بلقولة، الذي صنع حدثا تاريخيا بقيادته نهائي كأس العالم 1998، ليصبح اول حكم عربي وافريقي يدير المباراة النهائية، وهو انجاز منح التحكيم المغربي اشعاعا عالميا غير مسبوق. وتواصل الحضور المغربي مع محمد الكزاز، الذي شارك في كأس العالم 2002، قبل ان يكون حكما احتياطيا في نسخة 2006، مؤكدا مكانة المغرب ضمن نخبة التحكيم الدولي خلال تلك الفترة. كما حافظ المغرب على استمرارية حضوره عبر الحكام المساعدين، خاصة رضوان عشيق، الذي شارك في ثلاث نسخ متتالية من المونديال، بين 2010 و2018، رغم غياب حكام الساحة في بعض الدورات. وفي كأس العالم 2022، اقتصر التمثيل المغربي على تقنية حكم الفيديو المساعد، من خلال تواجد رضوان جيد وعادل زوراق ضمن اطقم "الفار". ويشكل اختيار جلال جيد لنسخة 2026 عودة فعلية لحكام الساحة المغاربة، في حضور يتعزز بطاقم تحكيمي متكامل يضم الحكمين المساعدين زكرياء برينسي ومصطفى أكركاد، الى جانب حكم الفيديو حمزة الفارق. ويرى متابعون ان هذا التمثيل الجماعي يعكس ثقة متجددة في كفاءة التحكيم المغربي، ويؤشر على طموح واضح لاستعادة مكانته ضمن كبار حكام العالم، مستلهما ارثا تاريخيا بصم عليه اسم سعيد بلقولة، ومراهنا على جيل جديد قادر على مواصلة هذا المسار.