شكل مشروع القطار فائق السرعة "البراق"، محور تقرير في تحقيق استقصائي أمريكي حديث، قدمه كنموذج للنجاعة في مقابل التعثر المالي والإداري الذي يشهده مشروع مماثل بولاية كاليفورنيا. وقارن تحقيق لبرنامج "60 دقيقة" (60 Minutes)، الذي تبثه شبكة "سي بي إس" (CBS) الأمريكية هذا الأسبوع، بين المسار الزمني والمالي للمشروعين. وأفاد التقرير التلفزيوني بأن مشروع القطار السريع الرامي إلى ربط مدينتي لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، يواجه تأخيرات مستمرة ومراجعات متكررة للميزانية، بعد 18 عاما من إطلاقه الرسمي في استفتاء سنة 2008. وأوضح التحقيق أن التكلفة التقديرية للمشروع الكاليفورني قفزت من غلاف أولي قدره 33 مليار دولار إلى أكثر من 100 مليار دولار حاليا، دون اكتمال مسار واحد قابل للاستغلال التجاري. في المقابل، عرض البرنامج خط "البراق" كدليل عملي على التخطيط الناجع والتحكم في النفقات، مشيرا إلى إطلاقه سنة 2018 كأول قطار من نوعه في القارة الإفريقية. ووفقا للبرنامج، بلغت تكلفة إنجاز الخط المغربي نحو 2.3 مليار دولار أمريكي (حوالي 23 مليار درهم)، تحت إشراف المكتب الوطني للسكك الحديدية. ومكن هذا المشروع من تقليص مدة السفر بين مدينة طنجة والعاصمة الاقتصادية الدارالبيضاء من نحو خمس ساعات إلى ساعتين وعشر دقائق، بسرعة تجارية تبلغ 320 كيلومترا في الساعة، وبنسبة انتظام في المواعيد تفوق 95 بالمائة. وعزت السلطات المشرفة على المشروع بكاليفورنيا تأخر الأشغال إلى تعقيدات مساطر نزع الملكية والدعاوى القضائية البيئية، مما أجبرها على تقليص طموحها الآني والاكتفاء بمقطع جزئي يبلغ طوله حوالي 275 كيلومترا، مع تأجيل التشغيل إلى ما بعد سنة 2030. ويتزامن بث هذا التحقيق مع شروع السلطات العمومية المغربية في إطلاق طلبات العروض لتمديد الخط فائق السرعة من القنيطرة نحو مدينة مراكش. ويندرج هذا التمديد ضمن مخطط لتطوير البنية التحتية لقطاع النقل، استعدادا لاحتضان نهائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 2030 في إطار تنظيم مشترك مع إسبانيا والبرتغال.