في زمنٍ تزدحم فيه منصات التواصل الاجتماعي بمحتويات سريعة الزوال، اختار الكاتب والروائي المغربي عبد الواحد استيتو أن يشق طريقًا مغايرًا، يمزج فيه بين عبق الماضي وتكنولوجيا الحاضر. ومن هذا التلاقح الذكي، وُلدت شخصية "عمي علي"؛ شخصية افتراضية طريفة لم تعد مجرد "أفاتار" رقمي، بل تحولت إلى صوت مألوف يتردد صداه في أزقة طنجة العتيقة وعلى شاشات الهواتف الذكية. جسر بين جيلين تطل شخصية "عمي علي" عبر مقاطع فيديو قصيرة (Reels)، تنبش في ذاكرة "عروس الشمال" طنجة. وبلكنته الطنجاوية المحببة، وأسلوبه الذي يزاوج بين الفكاهة والوقار، يصحبنا "عمي علي" في رحلة نوستالجية تُعيد الاعتبار للمآثر التاريخية، والعادات المنسية، والقصص الشعبية التي شكّلت وجدان الساكنة. التراث بلمسة إبداعية لا يكتفي "عمي علي" بتقديم النكتة، بل ينهض بدور "حكواتي رقمي" بامتياز، حيث يركز محتواه على: اللهجة المحلية: الحفاظ على مخارج الحروف والكلمات الطنجاوية الأصيلة، التي بدأت تتوارى خلف حداثة الاستعمال اليومي. المآثر والتاريخ: التعريف بزوايا المدينة، أسوارها، وشخصياتها التي بصمت تاريخ المغرب. القيم الاجتماعية: انتقاد بعض السلوكيات المعاصرة ومقارنتها ب"زمن النية" الجميل، بأسلوب ساخر بعيد عن الوعظ المباشر. من قلم الروائي إلى روح الشخصية خلف هذه الشخصية يقف الروائي عبد الواحد استيتو، المعروف بتجريباته الأدبية المبتكرة، من بينها الرواية التفاعلية على منصتي فيسبوك وواتساب. وبحسه السردي، نجح في منح "عمي علي" أبعادًا إنسانية تجعل المتابع يشعر وكأنه يجالس جارًا قديماً أو عمًّا حكيماً في أحد مقاهي "السوق الداخل". لقد استطاع هذا المشروع أن يُطوّع خوارزميات تيك توك وفيسبوك لخدمة الهوية الثقافية، محققًا معادلة نادرة: كيف تكون "ترند" دون أن تفقد روحك؟ دعوة للاحتفاء بالهوية إن تجربة "عمي علي" ليست مجرد محتوى ترفيهي، بل هي دعوة صريحة للاحتفاء بالهوية المحلية في عالم يتسارع نحو العولمة الرقمية. محاولة ذكية للتأكيد على أن طنجة ليست مجرد جغرافيا، بل روح، لكنة، وذاكرة... تُروى هذه المرة بلسان رجل طريف يُدعى "عمي علي". يمكنكم متابعة مغامرات "عمي علي" عبر: TikTok: tiktok.com/@3ami_3ali Instagram: 3ammiAli (@stitouabdelouahid) Facebook: facebook.com/abdelouahid.stitou.9