تراجع النفط إلى أقل من 100 دولار بعد إعلان وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط    الفلاحي كاش فرع القرض الفلاحي للمغرب يُبرم شراكة مع الصيادلة لتعزيز رقمنة الأداء داخل الصيدليات    مراكش تحتضن رهانات الذكاء الاصطناعي    أسعار المعادن النفيسة ترتفع على وقع الهدنة بين واشنطن وطهران    رفضا لفتح رأسمال الصيدليات.. كونفدرالية الصيادلة تقرر الاحتجاج أمام مجلس المنافسة    ما نعرفه عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران    غوتيريش يرحب بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران ويدعو لاتفاق سلام "دائم وشامل"    "كاذب وفاشل".. انتقادات إسرائيلية لنتنياهو بعد وقف ضرب إيران    حكيم زياش يرد على تهديدات بن غفير: لا نخاف الصهيونية    الأمن يوقف بمطار طنجة مشتبها فيه ظهر في فيديو يتهم شرطيا ب"الرشوة"    شكاوى بشأن اختلالات تُنهي مهام المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بالجديدة    إصابة 16 شخصًا في اصطدام سيارتين لنقل العمال بطنجة    جهاز استخبارات روسي يكشف "مشروعاً نووياً سرياً" داخل الاتحاد الأوروبي    "الفيفا" يفتح تحقيقا بشأن الهتافات العنصرية في مباراة إسبانيا ومصر    سلوت: ينبغي على ليفربول إظهار كامل قوته أمام سان جيرمان وإلا سنتلقى هزيمة قاسية    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يؤكد تتبعه لمحاكمة موقوفي "نهائي الكان" ويشدد على احترام ضمانات المحاكمة العادلة    وزير الخارجية الإسباني: العلاقات مع المغرب تتطور نحو "صداقة مُعززة"    أسواق المال الخليجية تنتعش بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط    طقس الأربعاء.. أمطار متفرقة ورياح قوية وانخفاض في درجات الحرارة بعدة جهات    استئنافية الرباط تؤيد إدانة زيان بخمس سنوات سجنا نافذا    "بين جوج قبور" يعرض في مونتريال    مقاييس الأمطار المسجلة خلال 24 ساعة الماضية    هل تنجح هندسة وزارة الداخلية في ترميم وجه السياسة المغربية؟    حواجز أمنية مفاجئة بشوارع طنجة.. حل عملي لردع "السيبة" والتهور والسير في الاتجاه المعاكس    دوري أبطال أوروبا.. بايرن يكسر عقدة ريال مدريد وأرسنال يحسمها في الأنفاس الأخيرة        ترامب يترقب "جني أموال طائلة"        مؤسف... انتحار شاب داخل مصلحة الأمراض العقلية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة    انطلاق مشروع تأهيل مركب الوازيس لتعزيز البنية التحتية للرجاء    إيران: المرور من هرمز متاح لأسبوعين    بركة: "وحدة القرار" قللت كوارث الفيضانات.. وميناء الناظور يدخل الخدمة    بين المغرب ومصر    ريال مدريد ينهزم أمام بايرن ميونيخ    "الفيفا" تحقق بشأن هتافات عنصرية    رقمنة الصناعة التقليدية تنطلق من مراكش: عرض متكامل يفتح آفاقًا جديدة أمام الصناع التقليديين        بوريطة يشيد بالدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين المملكة المغربية ومملكة الأراضي المنخفضة خلال السنوات الأخيرة    قمة "صحة واحدة" بليون.. الطالبي العلمي يشارك في حفل الاستقبال المخصص للوفود المشاركة    دار الشعر بمراكش تنظم الدورة الثالثة (3) ل"شعراء إعلاميون"    الإطار القانوني والمؤسساتي لتنزيل القانون رقم 83.21 .. مجموعة الجماعات الترابية كآلية لتدبير مرفق التوزيع: دراسة حالة جهة الدارالبيضاء–سطات5/6    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    تهم الحسيمة وأقاليم أخرى .. نشرة إنذارية تحذر من امطار قوية    زيارة مرتقبة لرئيس "الكاف" إلى السنغال في ظل أزمة نهائي كأس إفريقيا 2025    وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تعلن الإطلاق الرسمي للسجل المعدني الرقمي للمملكة    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    فرقة مسرح الأبيض والأسود تكتسح جوائز المهرجان الدولي لشباب الجنوب في دورته العاشرة    قراءات في مغرب التحول".        كتاب جديد يقارب "إدماج العقوبات"    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان        فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بؤس السياسة و سياسة البؤس
نشر في تازا سيتي يوم 13 - 04 - 2015

في كل البلدان الديمقراطية التي تحترم نفسها و تحترم شعبها نجد نزوعا عند ساستها نحو تغليب مصلحة الشعب على كل شيء، و نجد أن الهدف الرئيسي الذي يتصارع حوله أولئك السياسيين هو مصلحة الوطن وخدمة الشعب، و ترى المعارضة ترغد و تزبد عندما تمس مصلحة المواطنين أو عندما تكتشف اختلاسا هنا و سوء تدبير هناك... أما الأغلبية أو الحكومة فهي تتحسس رقبتها عند كل قانون تسنه و عند كل سياسة تنتهجها مخافة أن تتصدى لها المعارضة التي يتمثل دورها في الدفاع عن مصلحة المواطن المغلوب على أمره و خصوصا ذلك الذي ينتمي إلى الطبقة الفقيرة ماديا ومعنويا.

هذا يحدث في الدول التي يحترم ساستها انفسهم و يحترمون المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيهم، فحتى المعارضة هناك من وضع ثقته فيها ولم يصوت على حزب العدالة والتنمية في المغرب أملا في أن تقوم تلك الاحزاب بدورها المنوط بها على أكمل وجه، لكن الذي وقع أن هذه المعارضة تخلت عن دورها الحقيقي وراحت تلعب دورا آخر غير دورها.

عرفت المعارضة في المغرب تغيرا ملموسا خصوصا في السنوات الأخيرة مع صعود وجوه ميعت العمل السياسي و نزلت بمستوى أحزاب إلى الحضيض، فالمشهد السياسي الحالي في المغرب لا يحتاج إلى خبير لتحليل أوضاعه السياسية ولا ﻷي جهة كيفما كانت لتسلط الضوء على ما يجري في ساحته السياسية، فببساطة شديدة كل ما هنالك، حكومة يرأسها حزب ذو مرجعية إسلامية تريد العديد من الأطراف رأسه، و تريد سحب كرسي رئاسة الحكومة من تحت لحيته، و تحاول أن تصور نفسها بديلا عنه، لأنها لم تستسغ أن يسحب البساط من تحتها، لذلك فهي لا تتوانى عن فعل أي شيء كيفما كان و بأي وسيلة كانت لتحقيق مآربها، و في المقابل هناك حكومة و على رأسها حزب إسلامي يقدم نفسه بديلا عن تلك الأحزاب التي عمرت في حكومات سابقة ومل منها الشعب، ولا بأس في ذلك بأن يقدم تنازلات في سبيل المكوث في منصبه ولو إلى حين.

بين أولئك و أولئك يضيع المواطن و تضيع آماله، و في اﻷخير يبحثون عن أسباب العزوف عن السياسة و يجلسون يتفلسفون حول مائدات مستديرة و غير مستديرة عن المسؤول اﻷول عن تنفير المواطنين وخاصة الشباب من السياسة، و يتجاهلون السبب الحقيقي المتمثل فيهم هم كنخبة سياسية و في خطابهم البئيس بما تحمله الكلمة من معنى. رئيس حكومة لا يفلت أي مناسبة وأية فرصة للرد على خصومه، ومعارضة اجتمعت كلها على هدف وحيد، مهاجمة رئيس الحكومة و حزبه، و هي اﻷخرى لا تدع أية فرصة للركوب عليها لتوجيه مدفعيتها نحوه، والمتتبع الجيد للأخبار في المغرب سيلاحظ أن النصيب الأكبر من الهجوم الذي تتعرض له الحكومة منصب على وزراء العدالة والتنمية بالدرجة اﻷولى دون غيرهم. ولنعط أمثلة على بؤس الخطاب الذي تمرره المعارضة في كل خرجاتها لا بأس أن نرجع إلى حزب الاتحاد الاشتراكي والذي مثله في الحلقة الماضية من برنامج "مباشرة معكم" السيد يونس مجاهد والذي تحدث عن القدوة و لا أعلم عن أية قدوة يتحدث و نحن نرى أنه أصبح رئيسا أبديا لنقابة الصحفيين، هل عجزت نساء المغرب أن تلدن شخصا آخر باستطاعته أن يكون أمينا عاما ثم رئيسا لتلك النقابة ؟ ثم ما معنى أن يخرج علينا السيد لشكر و يشهر في وجهنا ورقة الإرهاب و لسان حاله يقول للجميع إذا لم نحقق شيئا في الانتخابات المقبلة فاعلموا أن الإرهاب هو السبب، ونسي و تناسى أن خرجاته غير المحسوبة و طريقة تسلمه أمانة حزبه و كلامه غير المنطقي الذي يقوله للمغاربة هو السبب في تراجع شعبية حزبه التي يحرقها يوما بعد يوم، أما الارهاب فهو ظاهرة أصبحت عالمية و جميع رؤساء العالم مهددون ولا أحد منهم يتدرع به لتأجيل انتخابات أو تبرير فشله فيها.

ننتقل إلى السيد شباط الذي أصبح أيقونة السياسة المغربية بخرجاته المضحكة و بتصريحاته التي نزلت بمستوى السياسة إلى الحضيض و الشيء الذي لا يعرفه شباط و حوارييه أن تلك التصريحات تصب في مصلحة خصومه وليست في مصلحته و مصلحة حزب الاستقلال العتيد، عن أي خطاب نتحدث و نحن نسمع أمينا عاما لأكبر الاحزاب المغربية يصرح بأن على رئيس الحكومة أن يوضح علاقته بداعش و بالموساد... أي هراء هذا و أي عاقل يقول بهذا الكلام ؟ و أي سياسي محترم تسمح له نفسه بأن يخوض في أعراض الناس و يصف وزيرا بأنه زير نساء و يصف وزيرة بأنها طلقت من زوجها بسبب طرف ثالث، ما علاقة كل هذا بسياسة الحكومة و بمعارضتها؟ هل هذا هو برنامج المعارضة؟ التحدث عن أعراض الناس ووصم رئيس الحكومة بأن له علاقة بداعش والخوض في أمور لا علاقة لها بالسياسة؟ لنتخيل أن بنكيران هو الذي تحدث عن علاقة بين برلماني مثلا وبرلمانية من المعارضة ماذا كان سيحدث آنذاك؟ ثم أين هي تلك الجمعيات النسائية التي تتطاير هنا و هناك عندما تسمع بنكيران يقول أية كلمة عن المرأة؟ أو ليست السيدة بن خلدون امرأة ؟ أليس من حقها الطلاق والزواج ممن شاءت؟...

المعارضة لحد الآن لم تستطع أن تتكيف مع الوضع الجديد، ومع المعطى القائم والمتمثل في أن حزب العدالة والتنمية فاز في آخر انتخابات و أنه يرأس الحكومة المغربية و أنه يمكن له أن يقدم هو اﻵخر تنازلات من أجل الحفاظ على موقعه، ولم تستطع المعارضة أيضا أن تتقبل بأن رغم كل ما قامت به من أساليب لسحب الكرسي من تحت أرجل بنكيران لا زال الرجل في منصبه، ومع أنها خرقت الدستور واللعبة السياسية واتجهت رأسا نحو جلالة الملك قصد التحكيم بعدما استنفدت جميع اﻷساليب فإنها وللأسف لم تعرف أن الحل بيدها و بسيط جدا، فكل ما عليها هو تغيير خطابها و أسلوبها الذي لم يعد يرق حتى بعض مناضليها الشرفاء، والاتجاه نحو إعادة بناء أحزابها و تدبير الخلاف القائم بين مكوناتها و إشراك الشباب الحقيقي الذي يريد خدمة هذا البلد، و التخلي عن أولئك الذين يدينون بالولاء لذلك الأمين أو ذاك لخدمة مصالحهم الضيقة، و العمل على تأسيس معارضة جادة تقوم على الوقوف في وجه كل ما من شأنه أن يمس بالقدرة الشرائية للمواطنين و محاربة الفساد بكل أشكاله، والرقي بالخطاب السياسي و تنقيته من الشخصنة و الارتكاز على مهاجمة شخص واحد نظرا لمرجعيته و ليس لسياساته. استقطاب نخب جديدة و احترام ذكاء المواطنين و احترام قيمهم كلها أشياء باستطاعتها أن تزيح بنكيران من كرسي رئاسة الحكومة عند انتهاء ولايته، أما السير على النهج الذي تسير عليه المعارضة حاليا فلن يفيدها في شيء ولن يفيد الوطن أيضا في أي شيء.

يونس كحال


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.