بنعلي: الدولة عبأت 1.6 مليار درهم لدعم المواد الأساسية في مواجهة ارتفاع الأسعار بسبب تداعيات حرب إيران    نسبة ملء السدود بلغت 75 في المائة بفضل التساقطات الأخيرة    "لبؤات الأطلس" يتفوقن على تنزانيا    آلاف أقراص الهلوسة تحجز بالناظور    إدارة كلية العلوم والتقنيات بالحسيمة توضح بخصوص مواجهات بين الطلبة    إطلاق منصة "شكاية الصحة" الرقمية الجديدة لتعزيز الشفافية وتحسين الخدمات الصحية.    زلزال إداري غير مسبوق في قطاع التعليم: أطر التدبير التربوي تزحف نحو الرباط في 16 أبريل 2026    البابا "لا يخشى" الإدارة الأمريكية وترامب يرفض الاعتذار للحبر الأعظم    فائض في الميزانية بقيمة 6,5 مليار درهم عند متم مارس المنصرم    "وكالة الدعم" تنضم لبوابة المعلومات    96 ألفا و948 مستفيدا من الدعم المباشر على السكن إلى حدود اليوم    صندوق النقد يحذر من صدمة طاقية عالمية ترفع المخاطر الاقتصادية    أشرف حكيمي: اتهامات الاغتصاب باطلة    بأمر من جلالة الملك، صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن يدشن "برج محمد السادس"، رمز للحداثة ولإشعاع المدينتين التوأم الرباط وسلا    هجوم انتح./اري مزدوج بمدينة البليدة يعكر أجواء أول زيارة للبابا إلى الجزائر    الانخفاض ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    ترامب: سيتم تدمير أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار    منع مسيرة طنجة المنددة ب"قانون إعدام الأسرى'" يجر انتقادات على السلطات    ميارة يعلن عدم ترشحه لولاية جديدة في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب    وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    مسرح رياض السلطان: عمي ادريس في عرض تربوي والنكادي يقدم جديده الموسيقي    التشكيلي المنصوري الإدريسي محمد يشارك في ملتقى «طريق الحرير» بالصين    مدرب الماص يبرز أسباب التفوق على الوداد وكارتيرون يرى أن الهزيمة جاءت من كرة غير متوقعة    إشادة واسعة بهدف الجبلي ومطالب بترشيحه لجائزة «بوشكاش»    «بيوبيكس» عين اصطناعية بذاكرة أيونية تحاكي الشبكية    ضمن الاعمال الكاملة للاكاديمي عبد الجليل الازدي صدور كتاب من الرماد الى الذهب    "أكتب لأبقى" للإعلامية عزيزة حلاق.. الكتابة كفعل مقاومة لترك الأثر    "درب الرماد" تحت الجرافات... عملية هدم واسعة تستنفر الدار البيضاء وتُشعل مشاعر الحسرة بالمدينة القديمة        إشعار للبحارة.. أمريكا تفرض "سيطرة بحرية" في خليج عُمان وبحر العرب        اليسار الجديد المتجدد… من أجل رؤية استراتيجية يسارية لحزب المستقبل ولمغرب الغد    مشروبات الطاقة تحت المجهر: دعوات عاجلة لحماية القاصرين من "إدمان مقنّع"    الإدمان على المشروبات الطاقية يهدد صحة الشباب المراهق    "حمل وهمي" يضع ريم فكري في قلب العاصفة    المنتخب المغربي يرفع تحضيراته ل"كان" السيدات    فرنسا تسعى إلى تسهيل إعادة القطع الفنية المنهوبة خلال الاستعمار    مقتل فريمبونغ لاعب بيريكوم تشيلسي في هجوم مسلح على حافلة فريقه    العدول يدخلون في إضراب مفتوح ويحتجون أمام البرلمان رفضًا لمشروع قانون المهنة    استئنافية مراكش تبرئ الناشطة خديجة آيت المعلم من تهمة "التشهير"    مفتشو أكاديمية كلميم واد نون يطالبون وزير التعليم بالتدخل بعد تأخر تعويضات مالية    المنهج النقدي في التراث الإسلامي... ندوة دولية بفاس تعيد الاعتبار لثقافة الاختلاف وبناء الحضارة    سان جيرمان يستعيد باركولا قبل موقعة ليفربول.. وغياب رويز مستمر    في ‬ظل ‬سياق ‬دولي ‬وإقليمي ‬واعد ‬ومشجع:‬    مفاوضات إسلام اباد : سلام مُعلّق بين حربٍ عالقة ونياتٍ مريبة    كيوسك الإثنين | امتحان رخصة السياقة تحت مراقبة الذكاء الاصطناعي        إيران تتحدى واشنطن.. أي تهديد لموانئنا سيجعل موانئ الخليج في مرمى الخطر    بريطانيا ترفض دعم الحصار الأميركي    النفط يتجاوز عتبة ال100 دولار للبرميل    المعرض الدولي للكتاب وسؤال: لمن نكتب    رائد العلاج الجيني.. البروفيسور ميمون عزوز يتسلم أرفع جائزة بريطانية في تخصص الخلايا    مسؤولون محليون يتابعون تقدم مشروع مركز لإيواء الحيوانات الضالة في سوس بكلفة 26 مليون درهم    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسرة آل النقسيس : بين مهمة المقدمية والإستيلاء على السلطة بتطاون
نشر في تطوان نيوز يوم 30 - 09 - 2013

يتعلق الأمر بأسرة حكمت تطاون وناحيتها لمدة قرن من الزمن 985-1084 ه/1578 -1673 م
فقد حل القرن الحادي عشر للهجرة وتطاون تحت إمرة آل النقسيس [1] ، وقد أنجزت دراسات اجتهدت في البحث عن فترة حكم أفرادها ، كما ذهب المؤرخون الى وصف نشاطهم في ميدان الجهاد، بطولات لا يمكن أن تتهم بالخيالات الداهمة ، لكن هذه الأبحاث لم تثمر عن سبر أغوار هذه العائلة الحاكمة ، وعن أدوارها الاجتماعية ،وكل ما اهتموا به هو وصف إدارتهم وقصورهم[2] التي ما فتئت تتسع بتوالي حكامها[3]. وفي هذا المقال سنسلط الضوء على أثر حكم هذه الاسرة على اهالي المدينة ثم انعكاس نفوذهم على علاقتهم بالمخزن وبعض الدول الاوروبية .
لا تخلو بداية أبناء النقسيس السياسية من غموض ، لعل سببه عدم الدقة في التأريخ أولا ثم تشابه أسماء أفراد العائلة تشابها قد يؤدي بالمؤرخين إلى الخلط بينهم [4]، فقد ذكر الفقيه محمد داود أن أصل من النقاقسة وهي من قبيلة بني حزمر [5] . لكن بعض الباحثين المتأخرين نسبوها الى العائلات الموريسكية التي استوطنت المدينة[6] .
على أي فإن مجئ أولاد النقسيس إلى المدينة كان في أواخر القرن التاسع الهجري ، وأقدم من ورد اسمه عند المؤرخين هو محمد بن عيسى النقسيس[7] ، وفي هدا الصدد يقول الرهوني في مخطوطه :" ….ولما كانت الأربعون سنة التي وقعت فيها الفترة ولم يحكم فيها سلطان تجرأ بني حزمر جيران تطاون وغيرهم على أهلها الأعظم ، فلما عاين ظلم من ذكر لمن ذكر يتكاثر قال لأهل تطاون، ولوني عليكم وأنا أرد عنكم هذا الظلم قولوه عليكم" [8].
وقد خص الفقيه محمد داود عائلة النقسيس ودورها بصفحات من كتابه ،حيث يظهر أن رتبة المقدمية كانت متوارثة في هذه العائلة التي لعب منها عشرة أفراد الدور الرئيسي في حماية المدينة وضواحيها [9]، ويضيف أن أول اتصال لأبناء هذه العائلة بالحكم ،عندما عرض محمد النقسيس على أهل المدينة حمايتهم ورد الهجمات عن مدينتهم وتخليصهم من الحصار المفروض عليهم من قبل سكان الجبال المجاورة ، وفعلا تمكن من طرد قطاع الطرق وتوفير الأمن والنظام للساكنة، وتبعا لدلك اطلق عليهم لقب المقدم الذي، لا يستبعد أن يكون معناه مرتبطا بالتقديم الذي يعني الترئيس ابتداء من سنة 1597 [10].
توالى آل النقسيس قيادة المدينة في شكل مغاير عن قيادة آل المنظري[11] ، فهؤلاء فرضوا أنفسهم حاكمين دون مواقفة السلطة المركزية في فترة كانت تعاني الساكنة من أزمات واضطرابات حادة ، ومن الهجمات المتكررة لقطاع الطرق و كذا من الحصار المفروض من طرف سكان الجبال المجاورة على المدينة الهجمات.
اغتنم النقسيسيون بذكاء هده الفرصة، وأثبتوا جدارتهم في الحكم ، ثم وتوارثوا الحكم عبر فترة زمنية جد طويلة ، ومكنتهم السلطة من امتلاك القصور واالسيطرة على وسائل الانتاج سواء في الميدان الفلاحي والتجاري والحرفي[12] ولا ننكر أن دورهم كان رياديا في تسيير شؤون المدينة[13] ، كما أن مواقفهم البطولية ذاع صيتها في ساحة الجهاد برا وبحرا [14]، فلما شنوا هجوما شرسا على مدينة سبته وحصلوا على عدد من الغنائم ، أتوا إلى مدينة فاس ليملوا بحضرة السلطان أحمد المنصور الذهبي ، وقدموا إليه ما غنموه من الأسرى [15] .،وذلك بغية الحصول على [16] شرعية حكمهم للمدينة ، في الوقت نفسه اغتنموا الفرصة لتمتين علاقتهم بالمخزن السعدي .ورغم ذلك نستشف من المصادر ان حكم آل النقسيس للمدينة كان يتأرجح بين الاعتراف الرسمي والرفض الكلي[17] ، ونستخلص أن هذه الأسرة مارست الحكم في انفصال كلي عن الحكم المركزي.
+ و هكذا، أصبحت رتبة المقدمية متوارثة في هده العائلة ، والتي لعبت منها عشر أفراد الدور المهم والرئيسي في المدينة والمناطق المجاورة لها[18] ، مكنتهم السلطة من امتلاك وسائل الإنتاج سواء في الميدان التجاري و الفلاحي والحرفي وامتلاك الدور والأراضي الزراعية [19] ، في فترة عصيبة تميزت بضعف الحكم المركزي السعدي خصوصا بعد وفاه احمد المنصور [20] .
تكالبت الأهوال على المغرب و انقلبت أوضاع الدولة السعدية عامة بمجرد وفاة السلطان السالف الذكر سنة 1603 م حتى تحول المغرب من موضع قوة سياسية واقتصادية وعسكرية إلى حالة تميزت بتفتت الوحدة السياسية وانهيار النظام الاقتصادي وضعف في المجال العسكري[21]. وعلى إثر ذلك قام الخلاف على السلطة بين أبناء الملك الراحل فبويع احد ابناء المنصور بمدينة فاس وبويع الآخر بمراكش، وازدادت حدة الاشتباكات والتناحرات ، ففشلت الدولة السعدية وانهار كيانها [22].
في ظل هذه الظرفية السياسية العصيبة ،تثبت المصادر التاريخية أن آل النقسيس خلعوا طاعة المأمون ولم يخلعوا طاعة أخيه السلطان زيدان ، ونستخلص ذلك من خلال مراسلاتهم حيث كانوا يستعملون في توقيعاتهم حاكم تطاون ،لكن في وثائقهم الرسمية واتفاقياتهم التجارية او السياسية يستعملون تعبير "فعل ملكنا "[23].
ومن ثمة ظل حكام المدينة على اعتراف بحكم السلطان زيدان حتى النهاية في حين لم يتم الاعتراف بالسلطان المأمون قط ، وكما أظهروا له بعصيانهم كامل الاحتقار والعداء لسبب وجيه في نظرهم ، أنه سلم جزء من التراب المغربي لأعدائهم الاسبان [24]. ومما تجدر الاشارة اليه ان المصادر كشفت لنا عن رد فعل هؤلاء الحكام مما يثبت تشبثهم بموقفهم السالف الذكر ، فبعد رجوع السلطان المأمون من زيارته لاسبانيا ارتأى الاستقرار بتطاون لبعض الوقت ،فمنعه حكامها بدعم من اهل المدينة ، فجاء رده عنيفا ، حيث توجه مباشرة نحو باديس وجهز جيشا وقاده لمهاجمة المدينة إلى أن فتحها عنوة ،. بعدما جهز هدا الاخير جيشا جرارا وحاصر المدينة سنة 1618م [25]وقد تمكن احمد النقسيس بفضل ما حكمته ودهائه الى المبادرة بعقد الصلح تفاديا لخوض أي مجابهة عسكرية لا يحمد عقباها يعرض فيها المدينة للخراب[26] .
تولى الحكم بعد ذلك "حمو دبيرة" بعدما عصف المأمون بآل النقسيس ثم أذاق الاهالي طعم الذل والمهانة ،ويذكر أنهم عانوا الكثير من تعسف المأمون و نائبه حمو طوال ثلاث سنوات ، ومما أثار سخطهم وهم يتخبطون في معاناتهم تسليم المأمون مدينة العرائش للبرتغاليين سنة 1610 م[27] ، وقد جلب عليه هذا الصنيع التمرد و العصيان ،وانتهت مأساة المدينة باعلان مقتل السلطان وسط محلته قرب طنجة في الوقت ، تم قتل بودبيرة على يد المقدم احمد النقسيس واسترد بدلك مكانته واعترف بحكم المولى زيدان الذي اقام بمراكش [28] .ونحن بدورنا نتساءل عن الكيفية التي استرد بها آل النقسيس الحكم على المدينة ،وعن طبيعة المساندة التي لقوها من الأهالي ؟
غاية ما اثبتته المصادر في استقراء الاحداث ، أنه لولا كفاءة أسرة النقسيس وحنكتهم وقيادتهم للحركات الجهادية ضد الأيبيريين لما تمكنوا من كسب مساندة ودعم سكان المدينة ، وما يعبر عن الولاء هو وقوف الاهالي الى جانب المقدم أحمد النقسيس في محنته مع السلطة المركزية وهي بذلك تقدم ادلة عن مكانة هذا الرجل وارتفاع مقامه .
رسم لأحمد بن عيسى النقسيس مقتبسة عن جريدة الريف مارس 2001 ص .7++++++
هكذا ظلت تطاون وفية لعلاقتها مع المخزن مخلصة لزيدان صاحب مراكش مدارية للمأمون و أبنائه كما فشلت ريح أبناء المأمون و أبنائه عبد الله و محمد و عبد الملك انقطعت دعوتهم بموت اخرهم سنة 1627 [29]. عرفت علاقة حكام النقسيس بالسلطة المركزية عرفت تدبدبا كبيرا خضع لعدة ظروف اقتصادية وعسكرية خلفها الوضع السياسي المتأزم للمغرب في تلك الفترة .
ربط آل النقسيس علاقات داخلية مع عدة قوى سياسية داخل المغرب سواء المجاهد العياشي او بالدلائيين او بالخضر غيلان ، واهم الإشكاليات التي تطرح نفسها في هدا الاطار : ماهي طبيعة العلاقة التي جمعت ال النقسيس بهده القوى السياسية ؟ هل نهجت سياسة ديمبلوماسية مع كل القوى لحل مشاكلها الداخلية ؟ ام اكتفت بالدعم والتعاون لضمان سلمها واستقرارها ؟
واجه آل النقسيس عده مشاكل داخلية ودلك عندما نظم الأندلسيين انقلابا عليهم مدعين خروجهم عن الاخلاق وارتكابهم للفواحش وظلمهم لأهل المدينة [30] على اثر دلك طردوا عبد الله النقسيس ونصبوا احمد ابو علي قائدا عليهم و، تدكر لنا المصادر ان الحاكم المطرود سارع مباشرة الى مساندة المجاهد العياشي أثناء حصاره
لمدينة الرباط 1630[31].++++++++++++++++++
وللإشارة فمنذ في نهاية العقد الاول من القرن 16 بدا حديث الناس يدور حول شخصية محمد بن احمد العياشي كقائد محنك من قواد الجهاد في دكالة لما يتمتع به من شجاعة وأقدام والمعرفة بمكائد الحرب ، وما كبد القوات البرتغالية المستقرة بشواطئ مدينة الجديدة من خسائر [32] ، ويبدو ان اندفاعه للجهاد كان بإشارة من شيخه عبد الله بن حسون حيث أذن له بالجهاد في منطقة دكالة بعدما تضايق اهل الفحص من هجوم البرتغال على الثغور .، ولما داع صيته وأسفرت حملاته الجهادية عن انتصارات استدعاه السلطان زيدان وعينه قائدا على الفحص[33] لكن سرعان ما توثرت العلاقة بين النقيسيس والمجاهد العياشي انتهت بمجابهة عسكرية انتهت باستيلاء هذا الأخير على مدينة تطاون بمساعدة أحمد أبوعلي [34].
توطدت انطلاقا من سنة 1654 م علاقة الدلائيين بحكام النقسيس خصوصا بعدما كلفواعيسى النقسيس للقيام بالعمليات الجهادية بدلهم ، واستمرت العلاقة متينة بين الطرفين حيث قامت ثورات تناوئ بالحكام الدلائيين نظرا لضعف سلطانهم [35]،لا توجد وثائق تبين كيف استولى الدلائيون على الحكم بالمدينة ، غير أنهم لما استتب لهم الامر عينوا محمد ابن عيسى أخ أحمد ابن عيسى النقسيس حاكما عليها و دلك سنة 1642 م الذي توفي 1653 م ليخلفه أخوه الاصغر عبد الكريم ، والذي تذكر الروايات انه استمر حاكما على تطاون حتى سنة 1660 م[36].
في الوقت نفسه حصل الخضر غيلان [37]على دعم بعض القبائل المجاورة للمدينة مكنته من الاستيلاء عليها ، وقد واجه مقاومة عنيفة من طرف الاهالي الطين ظلوا موالين للدلائيين ، لكنه تمكن من المدينة نتيجة … مع اهلها واعادة الامور الى يد احمد بن عبد الكريم النقسيس وبدلك حصل هدا الاخير على ولائهم
وهكذا تأرجحت علاقة ال النقسيس مع القوى السياسية الاخرى بين المساندة وتقديم الدعم في فترات الاستقرار وبين التماس الحماية والدعم العسكري في الفترات التي طغى عليها الفتن والثورات .
دخلت أسرة آل النقسيس في علاقات ديمبلوماسية وتجارية مع الدول الأجنبية لتسهيل عملياتها التجارية، وكذا توفير مزيدا من الدعم والمساندة لحماية المدينة في أزماتها السياسية ، ونظرا للأهمية الاستراتيجية للمدينة ، فقد لعب ميناء مرتيل دورا مهما في عمليات الاستيراد والتصدير ،وحضع التبادل التجاري الى قوانين قننت المعاملات التجارية.
ففيما يخص المعاملات التجارية ،فال النقسيس كانوا يرغبون في دعم تجارتهم مع بعض الدول الاوروبية خصوصا بريطانيا وفرنسا وفق اتفاقيات مشروطة ،حتى يتمكن كل الأطراف معاينة أي مخالفة [38]، في الوقت نفسه عرفت حركة الجهاد البحري نشاطا دؤوبا حيث هددت مصالح الدول الاوروبية في عدد من الثغور ، ولا غرابة ان وجود مدينة تطاون قرب البحر لم يجعل منها مدينة تجارية فحسب ، بل جعل منها مدين جهادية وثغرا من اهم الثغور الشمالية ، فالجهاد جزء من هوية المدينة ،وهو الذي املى تأسيسها في المكان التي توجد فيه.
وبسبب هذا التهديد سعت بعض الدول الى التقرب من حكام تطاون وربط علاقات ودية للحد من العمليات الجهادية لضمان حرية التنقل والتجارة لجاليتها [39]فقد اثمر هذا التقارب عن عقد اتفاقا بين الانجليز والقائد عبد الكريم النقسيس بغية استعمال ميناء المدينة لإصلاح سفنهم ابان حربهم مع الاسبان سنة 1656 م[40].
اما الوثائق الفرنسية فتشير الى ان ميناء مرتيل في نهاية ق 17 م استقبل السفير الفرنسي جورج دوفال G.Duval )ولم يحقق هدا الأخير مساعيه من هده الزيارة ، لكنه تمكن من افتداء بعض الاسرى الفرنسيين[41] كما تمت الاشارة الى سفارة أخرى سنة 1693 كلف بها سان أولان( Saint Oulan )[42] حيث استقبل في الميناء نفسه وسعى من خلال زيارته الى إقامة علاقة ودية مع حكام المنطقة [43].
وهكذا تغيرت الظروف والملابسات لمدينة تطاون خلال النصف الاول من ق 17 م وأصبحت لها مكانة تجارية خاصة فنظرا للحصار التي عرفته الموانئ المغربية المجاورة كانت المدينة محط اطماع الدول الابيرية خاصة انجلترا التي عرفت كيف تشغل ميناؤها استغلالا تجاريا مربحا، وبدلك تغير اسلوب المدينة في تعاملها مع الاوروبيين وتغير مهمة ال النقسيس الدين كانوا مؤهلين لتسيير المدينة عندما كانت وظيفتها هي الجهاد او القرصنة ، والدي كان عبارة عن واجب ديني مقدس في مواجهة العدو النصراني الدي استولى على الأندلس وطرد أهلها وقضى على الإسلام فيها ليعوضه بالمسيحية[44] ، لكن عندما اتجهت نحو التجارة اسقطت معها وظيفة حكامها ان ما موقف أندلسي تطاون من هدا التغيير الذي طرا على مهمة المقدميين ؟
رسم للمقدم احمد النقسيس الثالثفي اليمين واخوه المقدم احمد النقسيس الرابع في اليسار. المصدر : جريدة الريف، سنة 2001، ص7.
الى جانب البعثات الديملوماسية ، كانت هناك بعثات دينية يترأسها رجال الدين الذين كانوا يشتغلون بافتكاك الاسرى ، وكانت تنشط اكثر عند فشل المفاوضات الديملوماسية خصوصا عندما تتوثر علاقات المغرب مع بعض الدول الاروبية التي كان لها رعايا مع بعض الاسرى الموجودين ببعض المدن المغربية ، وهذا ما لوحظ خلال المرحلة التي اصيبت فيها العلاقات المغربية الفرنسية بفتور دام اكثر من نصف قرن [45]
ومجمل القول ان مدينة تطوان عرفت طيلة القرنين 16-17 تقلبات في الاحوال السياسية التي عرفت مستجدات كثيرة تسببت في تعرض المدينة لكثير من الاشتباكات الدامية اثرت على ساكنتها واقتصادها اثارا بليغا ، ولكن رغم عقدها للعديد من الصفقات التجارية مع دول اروبية فانها ظلت محافظة على كيانها من أي تدخل اجنبي محتمل بفضل السياسة الديمبلوماسية لحكامها.
انقلابات وثورات
لقد تغير الظروف والملابسات لمدينة تطاون خلال النصف الاول من ق 17 م واصبحت لها مكانة تجارية خاصة فنظرا للحصار التي عرفته الموانئ المغربية المجاورة كانت المدينة محط اطماع الدول الابيرية خاصة انجلترا التي عرفت كيف تشغل ميناؤها استغلالا تجاريا مربحا، وبدلك تغير اسلوب المدين في تعاملها مع الاروبيين وتغير مهمه ال النقسيس الدين كانوا مؤهلين لتسيير المدينة عندما كانت وظيفتها هي الجهاد او القرصنة ، والدي كان عبارة عن واجب ديني مقدس في مواجهة العدو النصراني الدي استولى على الأندلس وطرد أهلها وقضى على الإسلام فيها ليعوضه بالمسيحية[46] ، لكن عندما اتجهت نحو التجارة اسقطت معها وظيفة حكامها ان ما موقف أندلسي تطاون من هدا التغيير الدي طرا على مهمة المقدميين ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.