الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الاتحاد الاشتراكي
الأحداث المغربية
الأستاذ
الاقتصادية
الأول
الأيام 24
البوصلة
التجديد
التصوف
الجديدة 24
الجسور
الحدود المغربية
الحرة
الدار
الرأي المغربية
الرهان
السند
الشرق المغربية
الشمال 24
الصحراء المغربية
الصحيفة
الصويرة نيوز
الفوانيس السينمائية
القصر الكبير 24
القناة
العرائش أنفو
العلم
العمق المغربي
المساء
المسائية العربية
المغرب 24
المنتخب
النخبة
النهار المغربية
الوجدية
اليوم 24
أخبارنا
أخبار الجنوب
أخبار الناظور
أخبار اليوم
أخبار بلادي
أريفينو
أكادير 24
أكورا بريس
أنا الخبر
أنا المغرب
أون مغاربية
أيت ملول
آسفي اليوم
أسيف
اشتوكة بريس
برلمان
بزنسمان
بوابة القصر الكبير
بوابة إقليم الفقيه بن صالح
أزيلال أون لاين
بريس تطوان
بني ملال أون لاين
خنيفرة أون لاين
بوابة إقليم ميدلت
بوابة قصر السوق
بيان اليوم
تازا سيتي
تازة اليوم وغدا
تطاوين
تطوان بلوس
تطوان نيوز
تليكسبريس
تيزبريس
خريبكة أون لاين
دنيابريس
دوزيم
ديموك بريس
رسالة الأمة
رياضة.ما
ريف بوست
زابريس
زنقة 20
سلا كلوب
سوس رياضة
شباب المغرب
شبكة أندلس الإخبارية
شبكة دليل الريف
شبكة أنباء الشمال
شبكة طنجة الإخبارية
شعب بريس
شمال بوست
شمالي
شورى بريس
صحراء بريس
صوت الحرية
صوت بلادي
طنجة 24
طنجة الأدبية
طنجة نيوز
عالم برس
فبراير
قناة المهاجر
كاب 24 تيفي
كشـ24
كود
كوورة بريس
لكم
لكم الرياضة
لوفوت
محمدية بريس
مراكش بريس
مرايا برس
مغارب كم
مغرب سكوب
ميثاق الرابطة
ناظور برس
ناظور سيتي
ناظور24
نبراس الشباب
نون بريس
نيوز24
هبة سوس
هسبريس
هسبريس الرياضية
هوية بريس
وجدة نيوز
وكالة المغرب العربي
موضوع
كاتب
منطقة
Maghress
إنفوجرافيك | 5780 شخصًا.. ماذا نعرف عن الموقوفين على خلفية حراك "جيل زد 212"؟
عمدة واشنطن تعلن عن حالة طوارئ بعد تسرب مياه للصرف الصحي في نهر "بوتوماك"
الصين ترسخ ريادتها البيئية بنمو 20% في التمويل الأخضر خلال 2025
آيت منا يراهن على جمهور الوداد لاقتحام دائرة أنفا بالدار البيضاء
إحباط محاولة تهريب 6 آلاف قرص "ريفوتريل" بباب سبتة المحتلة وتوقيف مشتبه فيه
جثة مجهولة الهوية تستنفر سلطات القنيطرة وتثير مخاوف السكان
محاولة انتحار داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تستنفر تحقيقا قضائيا عاجلا
ملحق أبطال أوروبا.. إنتر يسقط في فخ بودو وأتلتيكو يتعثر ونيوكاسل يكتسح
نقابة تطالب مؤسسة الحسن الثاني للنهوض بالأعمال الاجتماعية بمنح إعانات استثنائية لموظفي الصحة المتضررين من الفيضانات
أجواء باردة في أول أيام رمضان بالمغرب
سامي: الأسرة أساس تناقل الأمازيغية
إنهيار جليدي بكاليفورنيا.. العثور على ثمانية متزلجين متوفين من بين التسعة المفقودين
ليلى شهيد.. شعلة فلسطين المضيئة في أوروبا تنطفئ إلى الأبد
نجم المنتخب المغربي ينافس على جائزة خاصة في "الليغا"
بمشاركة المغرب.. أول اجتماع ل "مجلس السلام" وهذا ما سيناقشه
عملية الإحصاء الخاصة بالخدمة العسكرية تبدأ من 2 مارس إلى 30 أبريل 2026
ارتفاع الإيرادات الضريبية في المغرب إلى 291 مليار درهم ما بين 2021 و2025 وحصتها ناهزت 24.6% من الناتج الداخلي الخام
"ويفا" يفتح تحقيقا في مزاعم سلوك تمييزي ضد فينسيوس
السيناتور الأمريكي غراهام يهاجم السعودية ويقول إن "حربها" مع الإمارات بسبب تطبيعها مع إسرائيل
رئيس وزراء إسرائيل الأسبق: تركيا باتت تمثل "إيراناً جديدة" في المنطقة تقود "محورا سٌنيّا" ضد إسرائيل
"مجزرة ضرائب" أم "سلّة إنقاذ"؟ قرارات الحكومة اللبنانية تحرك الشارع
انطلاق عملية جرد خسائر المساكن والمحلات التجارية لفائدة المتضررين من الفيضانات
أخنوش يترأس المجلس الإداري للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي
"البام" ينتصر لوهبي في "معركة المحامين" ويهاجم أخنوش
عضو نافذ بالكاف يطلق تصريحات قوية بعد أحداث نهائي "الكان"
بيع بطاقة "بوكيمون" نادرة مقابل أكثر من 16 مليون دولار
هل ستبقى السماء زرقاء إلى الأبد؟
وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون
لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟
جديد النظر في "مقتل بدر" بالبيضاء
برقية تهنئة للملك من رئيس فلسطين
إحصاء "الخدمة العسكرية" في مارس
متى ندرك المعنى الحقيقي للصوم؟
من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف
الأستاذ باعقيلي يكتب : "مقدمات" ابراهيم الخديري على مائدة "كاتب وما كتب"
الحسيمة تُفعّل الرقم الأخضر 5757 لمحاربة الغش في الأسعار خلال رمضان
أشرف حكيمي يصنع التاريخ الأوروبي ويقود المغاربة إلى صدارة هدافي دوري الأبطال
"الأحمر" يلون تداولات بورصة البيضاء
كاتبان مغربيان في القائمة القصيرة ل"جائزة الشيخ زايد للكتاب" في دورتها العشرين
في حفل مؤثر أربعينية الحسين برحو بخنيفرة تستحضر مساره في الإعلام السمعي الأمازيغي وخدمة السياحة والرياضات الجبلية
المتحف محمد السادس بالرباط يحتضن تأملات يونس رحمون... من الحبة إلى الشجرة فالزهرة
أخبار الساحة
وفاة الدبلوماسية الفلسطينية ليلى شهيد في فرنسا عن 76 عاماً... صوت القضية الفلسطينية الناعم في أوروبا
إمام مسجد سعد بن أبي وقاص بالجديدة ينتقل إلى فرنسا خلال رمضان 1447ه
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ترفض "الإصلاح البارامتري" وتدعو إلى سحب مرسوم 2021 ومراجعة شاملة لأنظمة التقاعد
إشبيلية .. مركز الذاكرة المشتركة يتوج بجائزة الالتزام الدولي ضمن جوائز إميليو كاستيلار
ارتفاع بنسبة %29 ..مجازر الدار البيضاء تسجل إنتاجاً قياسياً في 2025
إنذار بوجود قنبلة في مقر "فرنسا الأبية"
مخرجة فيلم "صوت هند رجب" ترفض جائزة مهرجان برلين وتتركها في مكانها "تذكيراً بالدم لا تكريماً للفن"
إحداث أول وحدة جهوية لدعم البحث العلمي والتقني في جنوب المغرب
الريال يثأر وغلطة سراي يقسو وسان جرمان يقلب الطاولة ودورتموند يتفوق في ليلة درامية
تقرير دولي: هشاشة سوق الشغل وضعف الحماية الاجتماعية على رأس المخاطر التي تواجه المغرب
القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم
دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ
حجية السنة النبوية
الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
الحاجُّ رسول
أ جلال القصاب
نشر في
شبكة طنجة الإخبارية
يوم 26 - 11 - 2009
ما الذي يجعل إخوةً وشعوبًا -ولأجل لعبة كرةٍ لا تضرّ ولا تنفع أو سواها- تنجرف لتُستثار وتتألّب على بعضها بإلهاء الساسة ومكائد فساد حُكّامها.. فتُستنزف طاقاتُها وتُهدر أوقاتُها وتنهار إنسانيّتُها ومقوّماتها لخدمة أعدائها.. لولا ندرةُ وجودِ "مربّين حقيقيّين" وبرامج تربويّة سليمة فعّالة تحجز النّاس وتهذّبهم على الفضائل.. وتجعل الأهداف العُليا حاضرةً في ضمائرهم؟!
موسمُ الحجّ يصنع ويُوفّر "طلائع المربّين" الحقيقيّين للشعوب، يومَ أنْ كان الحجُّ لله تعالى ووفادتُه لتزكية النفوس، إلاّ أنّ هذا الموسم قد خُطفتْ غاياتُه وبرامجُه فصارت الناسُ تسير إلى أكرم الغايات وهم ينقلون أقدامهم في الدّنَس والوحل، ويَخْطون إلى أخطر الأهداف وهم يخلطون ويهزلون ويفحشون.
عندما قرّر سبحانه أنّه جاعلُ إبراهيمَ للناس إماماً.. أمرَه أن يُؤذّن فيهم بالحجّ ليأتوه، فحملت القوافلُ دعوته إلى جهات المعمورة، وسُنّت بذور الحجّ الإبراهيميّ بمضامينه العاليّة ورمزيّات مناسكه، بأنّه وفودُ "طلائع الناس" ليتمّ صناعتهم في المحضن الخاصّ.. فيتلقّوا رسالتهم الإنسانيّة وقيَمهم الحضارية والروحية ليرجعوا كرُسلٍ لمجتمعاتهم.. أكثرَ صفاءً وعلماً.. وينشروا علومهم وقيمَهم المُستفادة...فيفشو السلام.
ثمّ بعد دهور جاهليّة -بموت القادة الحقيقيّين أو إبعادهم- انحرف معنى الحجّ واحتُكر شكلُه وطقوسُه لنُظُم السفَه ولإزاحة القيَم الأصيلة، حتى بزغ نورُ محمّد(ص) فجاهَد لإرجاع الموسم الربّاني وفقَ السنّة الإبراهيمية فأُقِرّ الحجّ رُكناً خامساً للدين وجاء تشريعُه تاريخيا خامساً أيضا.. وأرى سبحانه المسلمين مناسكَهم الصحيحة، وعادت الخطّةُ
الأمميّةُ
المُعتنيةُ بصناعة "طلائع التربية والتغيير".. تتنفّذ بوفود طوائف
الأمم
إلى الحجّ وإلى حيث الرسول(ص): "فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ"، وكان محمّد(ص) هو الإمامَ المجعول للناس آنذاك الذي تفدُ طلائعُهم إليه ليستلموا مبادئ الحياة وقيَم السلام التي ينبغي أن يرجعوا بها ويُنذروا أقوامهم فيحيَوْن بها، صنع(ص) نموذجَ هذه الدورة التربويّة لنشر رسالة القيَم.. في حجّة الوداع.. وأصدرها كبيانٍ عالميّ يحتمل أمانتَها طلائعُ الحاجّ الشاهد ليبلّغ الغائب (بنود البيان كانت: نسف القيَم الجاهليّة مِن تمايزات قبليّة وقوميّة عنصريّة وعداوات، ترسيخ حرمة الكرامة والدماء والأموال، رعاية حقوق الآخر وعدم الظلم والاعتداء، تأكيد حقوق النساء، حفظ قوانين التعايش).
ف(لا يَصلح أمرُ آخر هذه الأمة إلاّ بما صَلُح عليه أولّها) أيْ برعاية القيَم الفطريّة التي دأب الدينُ المشوّه والسياسةُ المشوّهة على نسفها ومسخها, فعاد دينُ (القيَم) غريباً بين أهلِه.. بعد سيطرة دينُ التوظيف السياسيّ والمذهبيّات والفِرق والأحقاد والخصومات والتكفير والقتل.
فصلاح الأمّة يمرّ عبر بوّابة تصحيح دينها وأخلاقها الحضاريّة، وأحدُ وسائلِه.. بالعودة لانتهال القيَم بموسم الحجّ، بعد إصلاح الموسم نفسِه، لذلك نصب النبيّ(ص) علماء أمناء بالموسم يبثّون العلم والأخلاق، ولكنْ -بعد عبث القرون المتطاولة- عادتْ القيَمُ الجاهلية لتحكمنا.. قيَم التعصب والفخفخة وسيطرة المادة واحتكار وظائف الدّين.. وغلبة النزَعات.. ولتسلب الموسمَ جواهره ومضامينه... (ولابدّ من يومٍ تتقاطر فيه الصالحون المصلحون مِن بلدان المعمورة إلى الحجّ -كمؤتمرٍ سنويّ عالميّ- يتأهّلوا منه لإصلاح طبقاتِ أممهم ضمن خطّة استنقاذ عالميّة).
لقد وظّفتْ قريش -بيافطات التشدّد- دينَها الجاهلي لتقويض قيَم الحجّ الإيراهيميّ، كانوا يُسمّون أنفسَهم "الحُمْس".. لتشدّدهم القشريّ وتحمّسهم لحُرمة الكعبة ولطقوسٍ اصطنعوها لمآرب طبقيّة.. اجتماعية واقتصادية، داسوا بها القيَم الحقيقية، فأنتج تشدّدُهم الزائفُ حيَلاً روّجوها بمسمّى "الشرعيّة" منها:
1- عدم وقوفهم بعرفة قبل الإفاضة إلى المزدلفة، زاعمين: (نحن أهلُ الحرم لا ينبغي لنا الخروجُ من الحرَم وتعظيمُ غيره)، فأنزل الله مصحّحًا وآمراً: "ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ"، وأكّدها النبيّ(ص) قائلاً: "الحجُّ عرفة"، لينسف دعاوي "الحُمْس" عن التميّز والاستعلاء بالتديّن وبالفوارق المصطنعة على الناس، إذْ في صعيد عَرَفة يتساوى الجميع، فيتعرّف الإنسانُ مهابةَ ربّه وضآلة نفسه ويتعارف بإخوةِ بني جنسه.
2- اصطناعُهم -تعظيماً لشعيرة الحجّ بعد فراغهم- مظاهرَ دعائيّة تشدّدية زائفة: (بألاّ يدخلوا البيوت من أبوابها)، فأنزل تعالى لإزالة الزيف: "وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا"، تُرى كم مِن البرّ تركناه بشعائرنا الجوفاء المفتعلة بمنتجات التشدّد، كم من الإسراف والعبث وضياع الجوهر الديني -الذي يستولد إنسانيّتنا- قد صنعناه بالطقوس "الدينيّة/التجاريّة" فما عاد الحاجّ يعود كيوم ولدته أمّه بل كما ذهبَ آبَ أو أسوأ.
3- بل استغلّوا الدينَ ومواسمه للاستئكال به، فأوجبوا على وفود الناس: "مَن أراد الطواف للمرّة الأُولى، أن يطوف بلباس أهل الحرم (أيْ الحُمْس)، وإنْ لم يجِدْ طاف عريان"، فسرقوا أموال الحجيج حتى نقل المؤرّخون أنّ امرأةً جميلة لم تجد -بحكمهم- ثياباً فاضطرّت للطواف عارية، ممّا دفع جمعاً للاحتشاد لمشاهدتها، وكان بعضُ المشركين ينتهزون الموسم فيتحلّقون حولَ الكعبة لرؤية هكذا مشاهد.. (تُرى كمْ من حجّاجنا وظّفوا قدسيّة الحجّ لإشباع نهمهم الجنسيّ.. دردشةًً، وتمتّعاً، ونظراً، واستغلالاً للزحام!)، هكذا صار دينُ "الحُمْس" مَرْكباً للأغراض وركوباً لأظهُر العامّة ونفضاً لجيوبهم، فتحوّلت الشعيرةُ المقدّسة إلى تكرارٍ ببّغاوي مُكْلفٍ ليس لله فيه نصيب، الأمر الذي عابه الوحي "وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً".. أصواتٌ جوفاء وتقليدٌ ومحاكاةٌ، كما في الأثَر أنّ شخصاً كُشف له فرأى أنّ بعضاً ممّن يطوف بالكعبة مجرّد قردة تقلّد الحركات وزعيق الأصوات بلا مغزى ولا انفعال مِن الرّوح.. أوضح هذا الانقلابَ زينُ العابدين(ع): بقوله "ما أكثرَ الضجيجَ وأقلّ الحجيج"!
4- تمادى "الحُمس" لنقضِ قيَم الحجّ حتّى اصطنعوا حيلة "النسيء" بتأخير الأشهر الحُرُم ليقوموا بغاراتهم ويُواطئوا ما حرّم الله، فيكون الدينُ وهلالُه وتواريخُه وأحكامُه.. ألعوبةً سياسيةً تُشهَر متى شاءوا وتُغمَد وقتَما شاءوا، هذا الخلَل فضحَه الوحيُ بقوله: "إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ" واستأصله النبيّ(ص) بحجّة الوداع، لكنْ كم يُقابله اليوم مِنْ حيَل شرعية كثيرة للالتفاف على القيَم ولخدمة السياسة والمصالح ولتفريغ الممارسات الدينيّة من محتواها؟!
لقد حذّرتنا النبوءاتُ -بعصر أهلِ آخر الزمان- مسألةَ انحدار القيَم.. حتى لَيكون: (الفاسقُ عندهم مكرم، والظالمُ عندهم معظَّم، والضعيفُ عندهم هالك، والقويّ عندهم مالك)، وذلك عند إضاعتنا مغزى موسم الحجّ، فتفتقد شعوبُ الأمصار رسلَ الخير أن تُهذّبها بالقيَم، فتتآكل مبادئُها وتفسد ضمائرُها وتتعايش بالظلم والغشّ، لاحظْ الربطَ بهذا النصّ بين المقدّمة والنتيجة الاجتماعيّة: (تحجّ الناس لثلاثة وجوه: الأغنياء للنزهة، والأوساط للتجارة، والفقراء للمسألة، فتبطل الأحكامُ، ويُحبَط الإسلام، وتظهر دولةُ الأشرار، ويحلّ الظلم في جميع الأمصار، فعند ذلك يكذب التاجرُ في تجارته، والصايغُ في صياغته، وصاحبُ كلّ صنعة في صناعته، فتقلّ المكاسب، وتضيق المطالب، وتختلف المذاهب، ويكثر الفساد، ويقلّ الرشاد، فعندها تسْوَدّ الضمائر، ويحكم عليهم سلطانٌ جائر)، ومرويٍّ آخر: (يأتي على الناس زمانٌ يحجّ أغنياءُ أمّتي للنزهة، وأوسطهم للتجارة، وقرّاؤهم للرياء والسمعة، وفقراؤهم للمسألة)، بل غايات الحجّ اليوم أكثر وأعجب: للوناسة، لمرافقة الصُحبة، للعادة، للمتعة، لقضاء عطلة، لمقتضيات الوجاهة، وأهونهم مَن يحجّ اعتقاداً أنّه يُبرّئ ذمّته من أوساخٍ احتطبَها طوالَ سنته، ليعود ويستأنف!
فإذا كانت النوايا بائسةً هكذا، فكم من السلوكيات الخاطئة واختلال الموازين الفكرية والعملية نتحصّلها مِن موسم الحج.. ويرتكبها العالِمُ قبل الجاهل؟ ألدى النّاس اليومَ خطّةٌ إصلاحيّة ونوايا حسنة من الذهاب للحجّ؟
كان زمانٌ لمّا يُقال "الحاجّ فلان" أو "الحاجّة فلانة" يعني أنّنا أمامَ قامةٍ مكدَّسةٍ بالقيَم مملوءةٍ وقاراً وصلاحاً واحتراماً، فهل بات الأمرُ كذلك اليوم، أم أنّها هزُلَت؟! بل ربّما "الحاجّ فلان" هو اليوم قدّاحةُ الحروب وكيروسين المعارك وثقاب المقالب.. ونستجير بالله أن نستجير به... وعيدُكم سعيد.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
حقيقة الجهاد الإلكتروني ودوره الفعال في مواجهة أعداء الإسلام
هل انتهى الدور التربوي للحركة الإسلامية؟
تحت صمت ملايين الفقراء: ثورة المآزر البيضاء في الجزائر
المعالجة التربوية لحالات الأطفال اليتامى بالمؤسسات التربوية
فصل المقال فيما بين التصوف والسياسة من اتصال-بقلم ذ. محمد يتيم
أبلغ عن إشهار غير لائق