في تطور هز المشهد السياسي بإقليم كلميم، كشفت الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية النقاب عن بيان شديد اللهجة، استنكرت فيه "باستغراب وذهول" تسريب تسجيل صوتي منسوب لرئيس إحدى الجماعات الترابية بدائرة بويزكارن، متهمة إياه بارتكاب جملة من المخالفات الخطيرة التي تمس نزاهة القضاء وحرمة المال العام واستقلالية المؤسسات. التسجيل الصوتي الذي تبلغ مدته 4 دقائق، والمؤرخ تقنيا بشهر نونبر 2025، بدأ تداوله بشكل واسع منذ يوم السبت 4 أبريل الجاري على منصات التواصل الاجتماعي. ووفق ما ورد في البيان، فإن المتحدث – الذي يقدم نفسه كرئيس جماعة ترابية – يُصرح بارتكابه ثلاثة مخالفات جوهرية: أولا، تدخله لدى أحد قضاة المجلس الجهوي للحسابات بكلميم واد نون (محددا اسمه)، بهدف حذف ملاحظة واردة في تقرير المجلس حول التدبير المالي والإداري لجماعته. ثانيا، ادعاء حصوله بطرق غير قانونية على معطيات حصرية تتعلق بالتحويلات المالية والميزانية الخاصة بوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أقاليم الجنوب، بواسطة شخص يعمل في جهاز عمومي لم يكشف عن هويته. ثالثا، التماسه من أحد وزراء الحكومة الحالية، خلال مناسبة اجتماعية، التدخل عند مدير الوكالة ذاتها لتحويل مبلغ 2.4 مليون درهم لفائدة شركة "نائلة" ضمن صفقة تعبيد طريق بالجماعة. وأعلنت الكتابة الجهوية للحزب في بيانها، عن استنكارها الشديد لهذه "الممارسات المنافية للأخلاق والقانون"، مؤكدة أنها تُبدد الثقة في المؤسسات الرسمية وتُسيء للممارسة السياسية، وتُعمق ظاهرة العزوف السياسي وتُنفر من المشاركة المواطنة. وطالب البيان بفتح تحقيق قضائي نزيه وشفاف للتحقق من صحة التسجيل والمخالفات المنسوبة لأصحابها، وتصحيح الوضعية الإدارية والمالية لوكالة الإنعاش والتنمية وإجراء افتحاص شامل لمعرفة أسباب تعثرها في الوفاء بالتزاماتها، مما عرقل مشاريع تنموية بعدد من الجماعات، واتخاذ إجراءات قانونية بحق صاحب التسجيل إن ثبتت صحته، حماية للمال العام وتحصينا لمصداقية المؤسسات. لم يغفل البيان الاستشهاد بالتوجيهات الملكية السامية، حيث استذكر خطاب العرش ليوم 30 يوليوز 2016، الذي أكد فيه الملك محمد السادس على أن "محاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع"، داعيا إلى "الضرب بقوة على أيدي المفسدين"، وفضح ممارساتهم. هذه الواقعة، إذا ثبتت صحتها، تفتح ملفا حساسا حول علاقة المنتخبين المحليين بالمؤسسات الرقابية، ومدى نزاهة توزيع مشاريع وكالات التنمية، إضافة إلى إثارة تساؤلات حول حدود تدخل الوزراء في صفقات عمومية. المتابعون للشأن المحلي بكلميم يعتبرون أن البيان الحزبي، رغم حدته، لم يأتي متأخرا، إذ فُتح باب التداول بالتسجيل منذ نحو أسبوعين دون رد رسمي من جهات قضائية أو حكومية، وهو ما أثار استغراب الكتابة الجهوية التي عبرت عن "صدمتها من حجم الصمت المؤسساتي". في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات المحتملة، تبقى قضية هذا التسجيل الصوتي اختبارا حقيقيا لمدى جدية المؤسسات الرسمية في تطبيق مبدأ النزاهة والشفافية، واستقلالية القضاء المالي، ومدى قدرتها على حماية المال العام من "عبث الأفراد وتلاعبات شبكات الفساد"، على حد تعبير البيان.