في خطوة إنسانية وخدمة عمومية متميزة، تستحق الإشادة والتعميم لتشمل كافة المؤسسات التعليمية بإقليمتيزنيت، على غرار إقليم اشتوكة أيت باها الإقليم المجاور لتيزنيت، حيث جندت المصلحة الإقليمية للأمن الوطني هناك، فريقا من أطرها وموظفيها، صبيحة اليوم الاثنين 27 أبريل 2026، بمؤسسة العربي البناي التأهيلية، لإنجاز وتعميم بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية لفائدة تلاميذ الباكالوريا المقبلين على اجتياز الامتحان الوطني. هذه المبادرة، التي لقيت استحسانا كبيرا من طرف التلاميذ وأسرهم، جسدت نموذجا يحتذى به في تقريب الخدمات الإدارية من المواطنين، خصوصا في ظل مرحلة حساسة وحاسمة من مسار التلاميذ الدراسي، حيث تمكن عدد من التلاميذ المستفيدين من إتمام إجراءاتهم في وقت قياسي ودون عناء التنقل إلى مقرات الأمن البعيدة. ما يميز هذه العملية هو التنسيق المحكم بين مختلف الأطراف المعنية، فقد سهرت إدارة الثانوية على توفير الظروف الملائمة، فيما لم تتوان المديرية الإقليمية للتعليم في تسهيل المهمة، إلى جانب انخراط فعال من جمعية آباء وأولياء التلاميذ والجماعة الترابية، وكافة الأطر التربوية والإدارية. لكن، وبينما نثمن هذه الخطوة النوعية، لا يمكننا أن نتغاضى عن واقع مرير يعيشه يوميا تلاميذ الوسط القروي بإقليمتيزنيت، الذين يجدون أنفسهم أمام عقبات شبه مستعصية للحصول على بطاقتهم الوطنية. فبين بعد المسافات، وشح وسائل النقل، وضعف التغطية الإدارية في بعض الجماعات الترابية النائية، يتحول إنجاز هذه الوثيقة الأساسية إلى رحلة شاقة قد تستغرق أياما وتغيبا عن اقسام الدراسة وتكبد الأسر عناء ماديا ومعنويا كبيرا.. والأكثر إشكالية هو تزامن هذه المتاعب مع فترة حرجة تعرف ضغطا استثنائيا في التحضير لامتحانات الباكالوريا. فالتلميذ القروي، بدل أن يكرس وقته للمراجعة والاستذكار، قد يجد نفسه مضطرا إلى التغيب عن الدروس لساعات أو أيام كاملة، والتنقل لمسافات طويلة إلى أقرب مركز للأمن الوطني، حيث يصطف في طوابير الانتظار.. إن النجاح الذي حققته تجربة ثانوية العربي البناي يفرض علينا جميعا طرح سؤال جاد، لماذا لا يتم تعميم هذه الخدمة بشكل استباقي على كل التلاميذ، لا سيما في المناطق القروية بتيزنيت؟ من هذا المنطلق، نوجه نداء صريحا إلى كل من المديرية الإقليمية للأمن الوطني بتيزنيت، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، إلى التفكير الجاد في إطلاق قوافل مدرسية متنقلة لإنجاز البطاقة الوطنية الإلكترونية، تتنقل وفق برمجة زمنية واضحة بين مختلف المؤسسات التعليمية الثانوية بالعالم القروي. ويمكن أن تشمل هذه القوافل تجهيز مركبات متنقلة بأجهزة الأخذ للبيانات البيومترية، وتشكيل فرق متخصصة من موظفي الأمن الوطني تنتقل حسب جدولة زمنية تنسقها المديرية الإقليمية للتعليم، مع إعطاء الأولوية خلال شهري مارس و أبريل لتلاميذ الباكالوريا، ثم توسيع العملية لتشمل باقي المستويات.. إن تبني هذه الآلية من شأنه تخفيف المعاناة عن الأسر القروية وتوفير الوقت والجهد والمال، وحماية المسار الدراسي للتلاميذ وتمكينهم من التركيز على الاستعداد للامتحانات، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين تلميذ المدينة وتلميذ الوسط القروي، بالإضافة إلى ترسيخ ثقافة القرب الإداري الذي طالما نادى به المواطنون.. ننتظر من الجميع خطوة جريئة نحو تعميم التجربة بقوافل تصل إلى أبعد نقطة في تيزنيت