تزامناً مع تخليد الطبقة الشغيلة لعيدها الأممي فاتح ماي، يعيش 24 أستاذة وأستاذاً بالثانوية الإعدادية مولاي رشيد الرائدة بتيزنيت على وقع "الحسرة" و"المرارة". السبب: حرمانهم من مستحقاتهم المالية عن الأنشطة الموازية للموسم الدراسي 2024/2025، في الوقت الذي توصل زملاؤهم بمؤسسات رائدة أخرى بنفس المدينة بمستحقاتهم كاملة منذ أشهر. مفارقة "الريادة": حق ثابت وصرف غائب المبلغ المحروم منه الأساتذة يتراوح بين 2500 و3000 درهم لكل أستاذ، وهو تعويض عن مهام أنجزت فعلياً، ووثائق سُلمت داخل الآجال، والتزامات نُفذت حرفياً. الغريب، حسب شهادات متطابقة، أن كل المتدخلين من إدارة ومديرية إقليمية ومفتشين "يؤكدون أحقية الأساتذة في مستحقاتهم"، لكن الإرادة لحل المشكل ظلت غائبة. الأكثر إثارة للاستغراب أن أساتذة الثانوية الإعدادية ابن رشد الرائدة وإعدادية الزيتون الرائدة بتيزنيت توصلوا بنفس التعويضات وفي نفس الإطار، ما يطرح سؤالاً مشروعاً: لماذا يُستثنى أساتذة مولاي رشيد؟ وأين مبدأ تكافؤ الفرص بين مؤسسات تحمل نفس صفة "الريادة"؟ أخطاء متراكمة… ولا محاسبة الملف "عرف أخطاء متراكمة ولم يستطع أي مسؤول تفعيل مبدأ المحاسبة وتحميل المسؤولية". الأساتذة أدوا واجبهم، لكن الإدارة لم تؤد واجبها. المديرية الإقليمية، رغم التزامها أمام هيئة التفتيش ب"إيجاد صيغة لتمكين المعنيين من حقهم"، لم تترجم هذا الالتزام إلى واقع. والنتيجة: تبادل اتهامات بالتقصير بين المتدخلين، والضحية هو الأستاذ الذي ينتظر حقه منذ نهاية الموسم الماضي. "طرقنا جميع الأبواب"… بلا جدوى طرقنا جميع الأبواب واقترحنا حلولاً معقولة، لكن التجاوب لا يرقى إلى مستوى المسؤولية". صبر الأساتذة طال، والتنبيهات تكررت، والمشكل يستفحل أمام أعين الجميع دون أن تظهر إرادة حقيقية لمعالجته. إن الحديث عن "مدرسة الريادة" يفرغ من مضمونه عندما تُهضم أبسط الحقوق المالية للفاعل الأساسي فيها: الأستاذ. فكيف نطلب الجودة والعطاء والابتكار من أستاذ يشعر بالحيف ويُترك لمواجهة "التلكؤ الإداري" وحيداً؟ مطلب واضح: حل عاجل قبل أن تتسع الهوة المطلوب اليوم ليس تشكيل لجان جديدة أو وعود إضافية، بل قرار واضح وصرف فوري لمستحقات معترف بها. استمرار هذا الوضع يضرب في العمق ثقة نساء ورجال التعليم في الشعارات المرفوعة، ويكرس منطق "اللامحاسبة" الذي يهدم كل إصلاح. "إعدادية مولاي رشيد الرائدة ينبغي أن يعطى لها الاهتمام اللازم لتكون في مستوى الريادة"، والريادة الحقيقية تبدأ بإنصاف من يصنعونها داخل الأقسام. فإلى متى ستبقى حقوق الشغيلة التعليمية بإعدادية مولاي رشيد "في خبر كان"؟ وهل من مسؤول يجرؤ على كسر جدار الصمت وتبادل الاتهامات، ليضع حداً لهذا الحيف؟ كل فاتح ماي وإعدادية مولاي رشيد ليست بخير. بوشعيب اليزامي عضو اللجنة الإقليمية لتتبع الملفات الجامعة الوطنية للتعليم /الاتحاد المغربي للشغل