منذ الافتتاح الرسمي للمعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية يوم الخميس 17 نونبر 2022، برعاية سامية للعاهل المغربي الملك محمد السادس، وبإشراف فعلي لولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، تواصل بشكل مكثف توافد الزوار، كبارًا وصغارًا، ذكورًا وإناثًا، على مقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة – إيسيسكو – بمدينة الرباط – في المملكة المغربية، لزيارة هذا المعرض الذي ينظم بشراكة استراتيجية ثلاثية بين الإيسيسكو، ورابطة العالم الإسلامي، والرابطة المحمدية للعلماء. وشهد المعرض إقبالًا منقطع النظير، حيث زاره فخامة الرئيس غزالي عثماني، رئيس جمهورية القمر المتحدة، وعدد من الوزراء والسفراء والشخصيات من عالم الفكر والأدب والفنون، وممثلو منظمات وجمعيات أهلية، والطلاب والتلاميذ والعمال والحرفيون، وطيف واسع ومتنوع من مختلف الفئات الاجتماعية، حيث بلغ عدد زواره 10 ملايين زائر في شهر مارس من عام 2026، حسب بلاغ رسمي للإيسيسكو. وبهذه المناسبة، أقيمت يوم الأحد 26 أبريل الجاري احتفالية بهيجة بمقر الإيسيسكو بالرباط، حضرها الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، والدكتور محمد بن سالم المالك، المدير العام للإيسيسكو، والدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء في المغرب، وعدد من الوزراء والعلماء والخبراء من المغرب ومن باقي دول العالم الإسلامي. وتم في افتتاح هذه الاحتفالية عرض فيديو حول المعرض والمتحف الدولي، وإلقاء كلمات كل من الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب، والأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، والمدير العام للإيسيسكو. وفي كلمته، عبر الشيخ محمد العيسى عن سعادته بأن يزف بشرى بلوغ متحف السيرة النبوية المبارك عشرة ملايين زائر، مشيرًا إلى أن المتحف يهدف إلى تجسيد السيرة النبوية بصور تفاعلية وفق أحدث معطيات التقنية الحديثة، حيث يعمل على تحويل أحداث السيرة النبوية من نصوص تُقرأ إلى مشاهد تُرى وتُعاش. وقال إن المتحف ينقل الزائر إلى عالم افتراضي أقرب للواقع، ويلمس التجسيد الذي ينقل العقل والوجدان إلى تلك الرحاب النبوية من خلال هذا التقريب التقني الفائق، مع مراعاة ما يلزم من الاحتياط الشرعي للمقام النبوي الشريف. وأوضح أن السياق العصري هو سياق التجسيد المتحفي. وأكد على أهمية ربط الجيل الجديد، المتشبع بالتقنية الحديثة، بأفضل خياراتها في العروض التعليمية. وأشار إلى أن من أهداف هذا المتحف إبراز السيرة العطرة لسيدنا ونبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، خاصة وأن أعدادًا غفيرة من غير المسلمين زاروه ولا يزالون، مبدين إعجابهم بمحتواه. والواقع إن تنظيم هذه الاحتفالية يكتسي أهمية بالغة، لأنه تزامن مع حدثين بارزين: أولهما التوجيه السامي من الملك محمد السادس بالإبقاء على المعرض ومتحف السيرة النبوية والحضارة الإسلامية بالعاصمة الرباط، مع توطين أروقته بمقر منظمة الإيسيسكو. والحدث الثاني هو الرسالة الملكية السامية التي وجهها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم. ويعد المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية مبادرة حضارية راقية للتعريف بشخصية رسولنا الكريم، ويتكون المعرض من قسم بعنوان: "النبي صلى الله عليه وسلم كأنك تراه"، ومن موضوعاته: الحديقة المحمدية، وطعام النبي وشرابه ولباسه وأثاثه، وقسم بعنوان "النبي صلى الله عليه وسلم كأنك معه"، ويعرف بآداب النبي صلى الله عليه وسلم الكريمة وأخلاقه العظيمة وقيم الحوار والتعايش والعفو والرحمة والتسامح، وقسم آخر خاص بالتعريف بفضائل ومكانة آل البيت. كما يضم المعرض "أعظم منبر"، وهو نموذج يحاكي منبر المصطفى صلى الله عليه وسلم من حيث تصميمه ونوع الخشب المصنوع منه، ونموذج الكعبة المشرفة كما كانت عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم "بانوراما الحجرة النبوية الشريفة في العصر الأول"، الذي يعرض لأول مرة في التاريخ بتقنيات ثلاثية الأبعاد وتقنيات الواقع الافتراضي، ومفردات الحياة اليومية للرسول صلى الله عليه وسلم في حجرته الشريفة. وحيث إن المعرض يقام لأول مرة في المملكة المغربية، فقد تم تخصيص جناح أشرفت عليه الرابطة المحمدية للعلماء تحت اسم "صلة"، تعبيرًا عن صلة المغاربة بالجناب النبوي الشريف. إن تنظيم هذا المعرض يكتسي من دون شك أهمية بالغة لاعتبارات عديدة، من بينها أنه يندرج في إطار رؤية مستنيرة تروم الدفاع عن معالم الحضارة الإسلامية والتعريف بها، والرد على الحملات الإعلامية الهادفة إلى تشويه صورة الإسلام ومقدساته ورموزه، والصور النمطية السيئة والمخيفة التي روجتها عدد من الكتب والمقررات المدرسية في الدول الغربية، وبعض الإنتاجات السينمائية والرسوم الكاريكاتورية. يذكر أن نسخة من المعرض تم افتتاحها في العاصمة دكار في شهر فبراير من عام 2025 بحضور رئيس جمهورية السنغال، السيد بشير جوماي فاي، كما دشن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني نسخة مماثلة من المعرض في العاصمة نواكشوط في شهر مايو من عام 2025. تجدر الإشارة إلى الأهمية الكبيرة والضرورة العاجلة للنظر في تنظيم هذا المعرض والمتحف في الدول غير الإسلامية، وتحديدًا في كبريات العواصم العربية، لتعريف الرأي العام العالمي بحقيقة الإسلام وحضارته، وبخصال رسوله الحميدة، وتسامحه واعتداله، واحترامه لأتباع الأديان الأخرى. ولعل ذلك يسهم في تغيير الصورة النمطية السيئة عن الإسلام ومقدساته التي تعمل بعض وسائل الإعلام الغربية على ترويجها لتحقيق أهداف سياسية وانتخابية، وللتشويش على الجهود الدولية المبذولة من أجل نشر قيم السلم والإخاء والتضامن والتسامح بين الشعوب، وعدم الإساءة للأديان.