أسعار الذهب تسجل ارتفاعا طفيفا لكنها لا تزال تتجه لتسجيل ثالث انخفاض أسبوعي    بريطانيا تقر استخدام أمريكا قواعدها لضرب مواقع إيرانية تستهدف السفن    وفاة تشاك نوريس صاحب أشهر مبارزة سينمائية ضد بروسلي    سانتوس: جاهزون لمواجهة بيراميدز    بيرواين يسحب نيابته القانونية ويعيد ملفات النزاعات للرجاء    المنتخب الأردني تحت 23 عاما، بقيادة المغربي جريندو، يلاقي روسيا وقرغيزستان وديا في تركيا    أيام لوكيوس المسرحية بالناظور    طنجة : ضبط كمية من المخدرات داخل تجاويف الأسماك    عيد فطر حزين ومؤلم لمسلمي القدس.. الصلاة ممنوعة بالمسجد الأقصى    عامل إقليم بولمان يؤدي صلاة عيد الفطر وسط حشود كبيرة من المصلين بمصلى ميسور    رياض السلطان يختتم برنامج مارس بعرضين مسرحيين    مهرجان لاهاي لسينما المرأة يختتم دورته الأولى    كرة القدم الإسبانية.. مدرب أتلتيك بلباو إرنستو فالفيردي يغادر منصبه نهاية الموسم    الوداد – أولمبيك آسفي. المباراة الحاسمة للتأهل إلى نصف النهائي    نشرة إنذارية.. زخات رعدية ورياح قوية مرتقبة بعدد من مناطق المغرب    تعليق الرحلات البحرية بين طريفة وطنجة بسبب سوء الأحوال الجوية    منتخب فلسطين يعتذر عن عدم خوض وديتي موريتانيا وبنين بالمغرب    بعد أن رفضوا مساعدته في حربه ضد إيران.. ترامب يصف دول حلف الأطلسي ب "الجبناء"    مقاييس الأمطار بالمغرب في 24 ساعة    صلاة وفرحة عيد الفطر في هولندا: مناسبة تجمع أفراد الجالية المغربية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت        سحب دواء موجه لحديثي الولادة بالمغرب    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    طنجة المتوسط.. إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات وحجز ثلاثة أطنان و932 كيلوغراما من الشيرا كانت في تجاويف مجسمات للسمك المبرد    تحذيرات أمنية لكأس العالم وتأخر التمويل يربك استعدادات الولايات المتحدة    المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تندد بتضييق السلطات الجزائرية على جمعية عائلات المفقودين وتدعو إلى رفع القيود    إسرائيل وإيران ترفعان وتيرة الهجمات وسط اضطراب في أسواق الطاقة    توقيف جندي إسرائيلي بشبهة التجسس    إسبانيا تخفّض ضريبة الوقود والكهرباء    جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 1201 شخصا بمناسبة عيد الفطر السعيد    الاتحاد الأوروبي يقترح خفض الضرائب على الكهرباء لمواجهة صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب    سريلانكا ترفض طلبا أمريكيا لاستخدام أراضيها في الحرب على إيران    تراجع أسعار النفط بفعل تحركات غربية    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية لعلاج داء السكري من النوع الأول    أمرابط والزلزولي يتألقان مع بيتيس        بايتاس: الدعم الاستثنائي للنقل موجه لحماية القدرة الشرائية للمواطنين        بايتاس: دعم مهنيي النقل موجّه للمواطنين لأنه يضمن استقرار أسعار السلع والخدمات    مطار مراكش المنارة يتوج بجائزة أفضل مطار جهوي في إفريقيا    الملك يعفو عن 1201 شخصا بمناسبة عيد الفطر    الحكومة تصادق على ثلاثة مراسيم جديدة تهم القطاع الصحي    عابر كلمات.. "سيرة الألم من الذات إلى العالم"    الأحمر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    صيادلة المغرب يرفضون توصيات مجلس المنافسة ويحذرون من "خوصصة مقنّعة" للقطاع    لجنة البطاقة الفنية تنهي دراسة الطلبات المودعة الى غاية 31 دجنبر الماضي    ظل الأفعى    قصف "المركز الثقافي للكتاب ببيروت"    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جماعة لمسيد القروية : المقابر الجماعية تتكلم و تخترق الصمت
نشر في صحراء بريس يوم 02 - 01 - 2011

عرفت جماعة لمسيد القروية خلال منتصف السبعينات من القرن المنصرم مجموعة من الأحداث الدامية التي جاءت على الأخضر و اليابس، إذ لم تحكم بالإعدام على ما يسمى بالانفصاليين عن الوطن أو " البوليساريو" فحسب بل شملت كل سكان المنطقة و كذا البدو الرحل المجاورين لها ، فحسب الرواية الشفوية التي استقتها جريدة " دعوة الحرية" و التي لقيت استحسانا كبيرا من لدن السكان رغم تخوفهم الشديد من أصحاب الأيدي الطويلة و هذا ما دفعهم إلى التحفظ عن ذكر أسمائهم إلا أنهم لم يبخلوا في تزويدنا بكافة المعلومات و الحقائق الدامية التي ارتكبت في حق مواطنين عزل كانوا يظنون أنهم رمز الوطنية الصادقة إلا أنهم فوجئوا بعكس ذلك تماما إذ اتهموا بالخيانة و التعاون مع منظمة البوليساريو فتعرضوا بذلك لكافة أنواع الضغط و الترهيب و كذا مصادرة كافة حقوقهم حتى حقهم في الإنارة، إذ كانوا يعيشون في العتمة ليلا و نهارا ففي النهار عتمة دخان الرصاص (الكور) و كثرة وسائل النقل و في الليل منعوا من إشعال أي ضوء إذ يحكى أن امرأة عجوز من المنطقة تدعى(م.أ)قامت في إحدى الليالي بإشعال شمعة فتم صفعها و إلى حد الساعة لا زالت تتذكرها و كأنها البارحة ، كما كانوا يخضعون للتفتيش اليومي دون التفريق في ذلك بين الرجال و النساء إذ تنزع ملابس النساء و تفتح تمائمهم (لحجابات) ظنا منهم أنها رسائل مبعوثة إلى البوليساريو. هذا ناهيك عن الاعتقالات اليومية و التي تمارس فيها شتى أنواع التعذيب النفسي و الجسدي إذ يتم إطفاء السجائر في أجساد المعتقلين كما حدث مع المرحوم (حماد الزيعر). إضافة إلى الضرب المبرح و السجن في المراحيض كما حدث مع (لمين الحسين) وذلك محاولة منهم لاستنطاق هؤلاء بأمور لا علاقة لهم بها ، و خلال هذه الفترة العصيبة من تاريخ جماعة لمسيد حدثت أكبر مجزرة في تاريخ المنطقة تم خلالها خرق كافة حقوق الإنسان . ففي سنة 1976 تم إعدام عدد كبير من الأبرياء بشكل جماعي و بأبشع الطرق إذ تم إحضارهم من مناطق متعددة دون إرادتهم و سجنهم في إحدى المنازل المبنية حديثا آنذاك ليتم ترحيلهم في إحدى الليالي إلى قصورهم الذهبية و هي عبارة عن ثلاثة خنادق كبيرة يتم حفرها بالجرارة "الطراكس" في المنطقة الواقعة شمال لمسيد (بيرة بين رأس خوي النخيلة)يرمي في كل حفرة عدد كبير منهم رمية الكلاب دون الخوف من أي رقيب ، و ينتظر إلى أنم يصدر ( الإطنا ماجور=أمعمرتي) الأمر بردم الجميع بواسطة الجرارة ، و قد كان أحد سكان المنطقة و هو مقيم حاليا بالطنطان مرشد أو كيد بالمعنى المحلي للكلمة ، فذكر أن هذه العملية جرت نصب عينه فأصيب من شدة الخوف بالإسهال لمدة سنة ، و تجدر الإشارة إلى أن هذه الحفر الثلاثة كانت ستكون أربعة إلا أن الحفرة الرابعة لم يعدم أصحابها لأنه جاء الأمر بتوقيف القتل قبل ردمها فنجا أصحابها و منهم رجل ينتمي إلى قبيلة الركيبات لعيايشة و أخر قبيلة يكوت أصيب على إثرها بالشلل.
كل ما ذكرناه سلفا و ما لم يذكر بعد لم تعره الجهات المعنية ووسائل الإعلام المحلية او غيرها أي اهتمام و كأن المنطقة ملعونة " لعنة فرعون" أو أنها لا تعيش في القرن 21 باستثناء الزيارة التي قامت بها هيئة الإنصاف و المصالحة يوم 02-05-2005 و كان فيها وفد من ضمنهم القاضي السابق لمحكمة العيون "ماء العينين ماء العينين" بالإضافة الى بعض سكان المنطقة ، إذ زاروا المقبرة ووقفوا على حيثيات الموضوع و كانوا جد متحمسين للقضية ، فوعدوا السكان بأنهم في الزيارة القادمة سيكتشفون عن محتوى تلك الحفر و عن اللغز الذي لطالما حير الجميع .
إلا أن كل هذا كان وهم و افتراء ، إذ فوجئ الجميع بإصدار الهيئة لتقريرها دون الإشارة إلى أنها زارت المقبرة و كأنها محتها من ذاكرتها ، فالسؤال الذي يتبادر إلى ذهن كل متتبع للأحداث هو لماذا لم يذكروا زيارتهم للمقبرة؟ و ما الذي أطفأ حماسهم؟ و هل سكوتهم يعني دفن أخر للشهداء في المقابر الجماعية؟
ما يمكن أن نقوله هو أن المنطقة أثقل كاهلها من كثرة الأكاذيب و الوعود التي لا تربطها بالواقع أي صلة و عموما قد يظهر للقارئ أن ما نقوله غير صحيح و يستحيل تصديقه إلا أن ملامح المنطقة ما زالت شاهدة على ما أصابها فهي خراب في خراب كما أن الحفر الثلاثة التي أعدم فيها الشهداء لا زالت باقية على حالها تصدر في كل ليلة جمعة (حسب الرواية الشفوية) أضواء متعددة و كأنها تستنكر ما أصابها.
من خلال هذه المقالة البسيطة و التي لا تعطي أولائك الأبرياء حقهم ندعو كل من يؤمن بمبادئ العدالة و حقوق الإنسان إلى الالتفات إلى المنطقة و رد الاعتبار لها و لشهدائها الأبرياء .
فشباب لمسيد حلموا بالدولة و كذلك إنشاء عمالة في تلك الأرض المنسية و ألان يشاهدون بعض مشاريع جبر الضرر الجماعي و في الوقت نفسه ينشدون التنمية الحقيقية.
(*) - مدير نشر و رئيس تحرير جريدة دعوة الحرية المغرب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.