بعد زيارته للسينغال.. موتسيبي يحل بالمغرب ولقاء مرتقب مع لقجع بالرباط    توقيف شخص بعد نشر فيديوهات تحرض على قتل أشخاص من ديانات مختلفة    إحباط تهريب 181 كيلوغراماً من الشيرا بميناء طنجة المتوسط وتوقيف سائق شاحنة    توقيع اتفاقية شراكة بين مجموعة بريد المغرب ووكالة التنمية الرقمية لتسريع التحول الرقمي    "الكاف" ينفي معاملة تفضيلية للمغرب    إحباط تهريب 181 كلغ من الشيرا    مغربي يحرض على ارتكاب جنايات        سان جرمان يضع قدما بنصف النهائي    دوري الأبطال.. برشلونة ينهزم أمام أتلتيكو مدريد (2-0)    انتشار عسكري مكثف للجيش الاسباني على حدود سبتة المحتلة    التوقيع على اتفاقية شراكة بين المديرية العامة للأمن الوطني والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (بلاغ مشترك)    وزارة التربية تدعو النقابات إلى الحوار    البرلماني بوعزة ينفي تزكية البام للتجمعي المكوثي في انتخابات 2026 ويعلق بشأن تجديد ترشيحه    مدرب "الأشبال" يأمل الفوز ب"الكان"    ترامب: لبنان ليس جزءا من اتفاق وقف إطلاق النار    بنموسى: تكييف السياسات العمومية مع واقع العائلة شرط أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية    موزعو "البوطا" يشلون القطاع بإضراب وطني    ترامب: اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران "لا يشمل" لبنان    مقتل 254 شخصا جراء غارات إسرائيلية على لبنان وإيران تهدد بالرد في حال استمرار "العدوان"    المغرب والنيجر يعقدان الدورة الخامسة    الحملات الانتخابية السابقة لأوانها فضحت واقع الأغلبيات الهجينة    الارتفاع ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 89 قتيلا    الهدنة تهبط بالنفط نحو 18 بالمئة دون 92 دولارا للبرميل    الاتحاد الاشتراكي ومغاربة العالم مسار نضالي تاريخي وأفق سياسي متجدد في رهان 2026    نشرة إنذارية.. هبات رياح قوية مرتقبة غدا الخميس بعدد من مناطق المملكة    وزان تحتضن المهرجان الدولي للسينما الأفروآسيوية    رياض السلطان يحتفي بتجربة فيروز وزياد الرحباني مع الفنانة سامية أحمد    جريدة آفاق الشمال تجربة فريدة في الصحافة الورقية بمدينة العرائش    الجامعة بلا شرط/16. كيف ترسُمُ الاقتصاد        استئناف الحركة في مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    الميلاتونين بين زمنين    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يؤكد المحاكمة العادلة في قضية "نهائي الكان"    "جيتكس إفريقيا".. المركز المغربي للتكنولوجيا المالية وبنك إفريقيا يوقعان اتفاقية لدعم الابتكار المالي    الرباط تحتضن مؤتمر مجالس الشيوخ الإفريقية.. ولد الرشيد يدعو إلى تنسيق برلماني مشترك وترسيخ السلم    تطور البناء ينعش معاملات "صوناسيد"    غوتيريش يرحب بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران ويدعو لاتفاق سلام "دائم وشامل"    رفضا لفتح رأسمال الصيدليات.. كونفدرالية الصيادلة تقرر الاحتجاج أمام مجلس المنافسة    "متحف بيكاسو مالقة" ينعى كريستين عن 97 سنة    "بين جوج قبور" يعرض في مونتريال    دوري أبطال أوروبا.. بايرن يكسر عقدة ريال مدريد وأرسنال يحسمها في الأنفاس الأخيرة    ترامب يترقب "جني أموال طائلة"        انطلاق مشروع تأهيل مركب الوازيس لتعزيز البنية التحتية للرجاء    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان        فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صخرة إيموران بأكادير: شابات يبحثن عن زوج، و"شيبانيات" يطاردن "بوزروك"
نشر في أكادير 24 يوم 15 - 12 - 2015

بين صخور إيموران الشهيرة، في ضواحي عاصمة سوس "الحالمة"، جلست رحمة، سيدة في عقدها السادس، على إحدى الصخور، وضعت أمامها إناء صغيرا به ماء وكومة من بلح البحر "بوزروك"، تقوم بتنقيته وغسله. على مقربة منها جلست سيدة في العقد السابع، منحنية الرأس، تشق الصدفات بصبر، قبل أن تحاول التحرك من مجلسها، وابتسمت لعدم قدرتها على ذلك قائلة: "رجلي ماتو عْلي وركبتي جمداتْ". مبتسمةً، رفعت رحمة رأسها ونظرت بإشفاق إلى جارتها، التي اتجهت لجلب بعض الخشب لإيقاد النار من أجل سلق مجموع ما جلبته من "بوزروك".
حكت رحمة قصتها مع "بوزروك" وسبب تواجدها يوميا بهذا المكان، حيث وجدت مصدرا لجلب "طرف دْ الخبز" لطرد الجوع ومحاربة الفقر: "زوجي مريض يعاني من القصور الكلوي، ولدي ابن وحيد، لا معيل لنا، فخرجت لتدبر القوت"، هكذا تحدثت رحمة ويدها لم تتوقف عن استخراج "بوزروك" من مخبئه داخل الصدفات.
اضطرتها الظروف إلى القدوم يوميا إلى صخرة "إيموران" عند السادسة من صباح كل يوم مشيا على الأقدام من أورير إلى الصخرة. تنتظر تراجع المد حتى يمكنها الوصول إلى الصخور التي تلتصق بها الصدفات. أحيانا، تضطر إلى تحدي الأمواج والنزول بمحاذاة الصخر لجلب "بوزروك". تواجه مخاطر من حين إلى آخر بسبب طبيعة المنطقة الصخرية، لكن تدبر ضرورة جلب لقمة العيش هي الدافع، فبينما تدخل فتيات في مقتبل العمر للسباحة وتعريض أجسادهن ل"سبع موجات" من أجل أن يُرزقن برفيق العمر، تتزاحم معهن المسنة، لا تبحث بين تلك الصخور والموجات سوى ن الصدفيات العالقة "اللي كلا حقو يغمض عينو"، تقول باسمة وهي تتحدث عن تواجدها الدائم بين شابات في مقتبل العمر ينبضن بالحياة.
بعد خروج رحمة من بين الصخور، تقوم بتغيير ثيابها، وتنتقل إلى المرحلة الثانية من عملها، حيث تقوم -رفقة زميلتين لها تجاوزتا عتبة السبعين سنة- بجمع الحطب لإشعال النار في "كانون"، لسلق الصدفات في برميل، فتأخذ رحمة مكانا منزويا تحت صخرة، وتشرع في عملية تنقية "بوزروك" بسكين، تُخرج لحمه الأبيض والبرتقالي ثم تقوم بتنظيفه.
تبيع رحمة غلتها ب40 درهما للكيلوغرام الواحد لزوار الصخرة، الذين يحجون إلى المكان، بينهم زوار من أكادير وباقي المدن المغربية، ومنهم وسياح أجانب بنسبة كبيرة. تصل الزيارات إلى الذروة يومي السبت والأحد، خاصة الأجانب الذين يأتون إلى المكان قصد ممارسة رياضتهم المفضلة "الجيتسكي".
ليست رحمة الوحيدة التي تمتهن هذه "الحرفة"، بل هناك نساء اختلفت أعمارهن بين الثلاثين والثمانين، بعضهن لا يتكلمن العربية، لكن ابتساماتهن كافية للتواصل معهن، خرجن لجمع "بوزروك"، يبعنه بثمن زهيد ليعاد بيعه على موائد المطاعم بأثمنة مرتفعة.
صخرة "إيموران"، المنتصبة في عمق البحر بحوالي 50 مترا، والتي تبعد عن أكادير بحوالي 18 كيلومترا، مصدر عيش للكثيرين، في محيطها من يشوون الذرة "لكبالْ"، مثل السي لحسن، الذي اتخذ مكانه على صخرة ووضع عدته يشوي للراغبين "لكبال"، هو رزق يومه، قبل أن يصل خريفه، يعود في آخر اليوم بدريهمات تكفي بالكاد حاجيات أسرته.
"إيموران" صخرة تقصدها الفتيات الباحثات عن فارس الأحلام بعد التعرض ل"سبع موجات". تحت الصخرة، هناك الباحثات تحت "الجرف" عن "بوزروك"، وهناك الباحثات عن الرجال، خصوصا خلال الموسم السنوي، الذي يمثل مناسبة للتسوق والرواج والزواج.. "كُلها واشنو نْوى" في هذا الموسم الذي تحتفي به ساكنة المنطقة منذ خمسة قرون، يقصده الزوار للتمتع بالشمس وجمال الصخر والبحر والرمال والسباحة...
صخرة "إيمورّان" كانت في الأصل قلعة استغلها المستعمر البرتغالي لقصف الساكنة بمدافع لا زال أحدها جاثما أسفل الصخرة. وتتعدد التأويلات والقصص حول أصلها، منها أن ساكنة المنطقة كانت تجند شخصا لمقاتلة أحد القادة البرتغاليين، وفي كل مرة كان المجند يخر صريعا في "أكادير أوفلا"، إلى أن أحضروا شخصا مسنا من تارودانت اصطحب معه حصانا وقصبة واستطاع التغلب على القائد وجزّ رأسه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.