نقابة تعليمية تستعجل تنفيذ التزامات    ودائع الأسر المغربية في البنوك تسجل نموا ب7,8% لتصل إلى 989,8 مليار درهم        ماكرون يعتبر أن تصريحات ترامب بشأن زوجته "ليست لائقة ولا بالمستوى المطلوب"    بعد الفشل في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة تواليا.. دعوات لإجراء إصلاحات هيكلية في كرة القدم الإيطالية    المغربي إدريس حفاري يفوز بفضية منافسات "تراب" ضمن بطولة كأس العالم للرماية    مدينة في مواجهة الملل    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    الأحمر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    مخزون المغرب من "الغازوال" يكفي ل51 يوما والبنزين ل55.. وتأمين الغاز والفحم حتى نهاية يونيو    النفط يقفز أكثر من 7% بعد تعليقات ترامب بشأن إيران    أمن الدار البيضاء يطيح بشاب بحوزته 2100 قرص طبي مخدر    تقليعة المرافعات في كليات الحقوق: بين بريق الاستعراض ومنطق التسليع    معرض مغربي بواشنطن يحتفي بالإبداع والهوية    8 دول إسلامية: قانون إعدام أسرى فلسطينيين تصعيد خطير يقوض الاستقرار    تأخر تعويضات طلبة الطب والصيدلة يجر وزير الصحة للمساءلة البرلمانية    توتر اجتماعي برونو طنجة.. نقابة العمال تصف عرض الإدارة ب"الهزيل" وتستعد للنضال    الاتحاد المصري يستنكر الهتافات المعادية للمسلمين خلال مباراة إسبانيا    ثورة في تصنيف الفيفا.. فرنسا تنتزع الصدارة والمغرب يثبت أقدامه بين الكبار    المغاربة يُسحقون تحت الغلاء فمن يتحمل المسؤولية                تأهيل التراب الوطني وإصلاح الدولة والديالكتيك الاجتماعي والسياسي 3/2    الجديدة.. المغرب والرأس الأخضر يتباحثان سبل إرساء شراكة مينائية وبحرية استراتيجية    جمعية هيئات المحامين بالمغرب تندد بقانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" وتدعو لتحرك دولي عاجل    تشيلسي يعلن خسائر قبل حساب الضرائب بقيمة 262،4 مليون جنيه إسترليني    صدمة للجماهير .. تذكرة نهائي مونديال 2026 تتجاوز 10 آلاف دولار    بنسبة تقارب %78.. انخفاض حاد في قضايا الاتجار بالبشر في الصين    36 دولة تضغط لإعادة فتح هرمز        "العدول" يحتجون أمام البرلمان ويواصلون إضراب ال19 يوما    لمواجهة أزمة المحروقات.. مقترح برلماني لإعفاء الموظفين من التنقل اليومي    توقيف مروج مخدرات بحي مولاي رشيد وحجز 2100 قرص "ريفوتريل" بالدار البيضاء    إحالة الهجهوج على قاضي التحقيق في حالة اعتقال على خلفية اتهامات ثقيلة    بركة: الموانئ ركيزة أساسية للسيادة اللوجستية للمملكة    تحليل: الحرب قد تقوي شوكة إيران وتترك دول الخليج في مواجهة العواقب    أولاد سعيد تحتضن ملتقى حول التصوف والمقاومة الشعبية واستحضار الذاكرة الروحية    جمهورية الرأس الأخضر تشيد بالمبادرة الملكية الأطلسية وتدعو إلى اندماج مينائي مع المغرب    غارات جوية تستهدف مركزا طبيا بارزا في طهران وإسرائيل تعلن التصدي لهجمات صاروخية إيرانية    أجواء باردة وغائمة في توقعات اليوم الخميس بالمغرب    جيش إيران يتعهد شنّ هجمات "ساحقة"    وزير التجارة الخارجية الفرنسي يقوم بزيارة للمغرب على رأس وفد هام من رجال الأعمال    هشام العسري وأسئلة الفن المقلق في المجتمع المغربي    رياح النص ومرايا الذات    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم.. المنتخب المغربي يحافظ على مركزه الثامن عالميا    توبة فنان    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    الشهبي يفوز بمسابقة وطنية لأدب الطفل    لماذا ضعف العالم العربي والإسلامي؟    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب        دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة        إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا تراهن بكين على أبوظبي؟ الإمارات شريك الثقة في شرق أوسط يعاد تشكيله
نشر في الدار يوم 17 - 12 - 2025

في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، جاءت زيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى أبوظبي لتؤكد أن العلاقة بين الصين والإمارات لم تعد مجرد تعاون اقتصادي عابر، بل تحوّلت إلى خيار استراتيجي محسوب بدقة في حسابات بكين. فالمنطقة تعيش إعادة رسم للتوازنات والتحالفات، والصين تبحث عن شركاء يتمتعون بالاستقرار والقدرة على تنفيذ الالتزامات بعيداً عن التقلبات السياسية، وهو ما تجده بوضوح في النموذج الإماراتي.
الزيارة، التي تندرج في سياق توسيع الحضور الصيني في الشرق الأوسط، تعكس رغبة متبادلة في تعميق الشراكة لتشمل السياسة والاقتصاد وحتى بعض جوانب الأمن الإقليمي. فبالنسبة لبكين، لم يعد كافياً الاكتفاء بعلاقات تجارية، بل بات ضرورياً الاعتماد على دول قادرة على لعب أدوار سياسية متوازنة في ملفات شائكة مثل غزة واليمن، والتحضير لاستحقاقات كبرى من قبيل قمة الصين–العرب المقبلة. أما الإمارات، فترى في هذا الانفتاح الصيني فرصة لتعزيز موقعها كوسيط إقليمي موثوق، ينسج علاقاته مع القوى الكبرى دون الارتهان لمحور واحد.
الشق الاقتصادي يظل المحرك الأبرز لهذه العلاقة. فمذكرات التفاهم المرتقبة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والاقتصاد الرقمي، إلى جانب مشاريع مرتبطة بمبادرة "الحزام والطريق"، تفتح الباب أمام تدفقات استثمارية ضخمة قد تصل إلى مليارات الدولارات. هذه الاستثمارات لا تخدم المصالح الصينية فقط، بل تتقاطع بشكل مباشر مع رؤية الإمارات 2031، وتكرّس موقع الدولة كمركز لوجستي وتجاري عالمي يربط آسيا بالشرق الأوسط وأفريقيا.
ولا يقتصر الرهان الصيني على الاقتصاد الصلب فقط، بل يمتد إلى القوة الناعمة. فتعزيز حركة الطيران وزيادة التدفقات السياحية الصينية يعكسان إدراكاً متبادلاً لأهمية البعد الثقافي والإنساني في ترسيخ العلاقات طويلة الأمد. الإمارات باتت وجهة مفضلة للسائح الصيني، ليس فقط لما توفره من بنية تحتية متقدمة، بل أيضاً لكونها بيئة آمنة ومستقرة، قادرة على استيعاب هذا الزخم السياحي وتحويله إلى قيمة مضافة لقطاعات الضيافة والترفيه.
في القطاعات الاستراتيجية، يبدو أن الطرفين يبنيان على تجارب ناجحة سابقة، أبرزها التعاون في المجال الصحي خلال جائحة كورونا وإنتاج لقاح "سينوفارم". هذا النموذج يعزز الثقة المتبادلة ويفتح المجال أمام شراكات أعمق في التكنولوجيا الحيوية، والطاقة، والابتكار المتقدم. شركات إماراتية كبرى تمثل اليوم بوابة عملية للتكامل التكنولوجي، تمنح الصين موطئ قدم متقدماً في قطاعات حساسة، وتمنح الإمارات في المقابل وصولاً أوسع إلى التكنولوجيا والأسواق الآسيوية.
الرهان الصيني على الإمارات لا ينفصل عن جملة من الاعتبارات الاستراتيجية. فاستقرار القرار السياسي ووضوح مراكز صنعه يمنح بكين طمأنينة نادرة في إقليم مضطرب. كما أن السياسة الخارجية البراغماتية لأبوظبي، التي تقوم على مبدأ التوازن والانفتاح، تتقاطع مع الفلسفة الصينية القائمة على الشراكات لا التحالفات العسكرية. يضاف إلى ذلك سجل إماراتي قوي في الالتزام بالاتفاقات، حيث أثبتت التجارب أن العقود تُنفذ بعيداً عن التسييس أو التقلبات الظرفية.
من منظور أوسع، تنظر الصين إلى الإمارات ليس كسوق محلي فحسب، بل كنقطة ارتكاز إقليمية آمنة. فالبنية التحتية المتطورة، والموانئ العالمية، والبيئة القانونية الجاذبة، تجعل منها منصة مثالية لتجميع المصالح الصينية في الخليج وأفريقيا وجنوب آسيا. كما أن الحساسية الأمنية المنخفضة، مقارنة بدول أخرى، تقلل من مخاطر تعرض المشاريع الصينية لضغوط أو عقوبات، وهو عامل حاسم في الحسابات الصينية الراهنة.
عند مقارنة مستوى الثقة الصينية بين شركاء المنطقة، تتقدم الإمارات بوضوح. فهي تُصنّف كشريك عالي الموثوقية، حيث يجتمع استقرار القرار مع قابلية التنبؤ وفصل نسبي بين الاقتصاد والخلافات السياسية. في المقابل، تبقى دول إقليمية أخرى شركاء مهمين ولكن أكثر تعقيداً، إما بسبب تحولات سريعة في سياساتها، أو بسبب بيئات اقتصادية وبيروقراطية أقل جاذبية، أو بسبب حساسية أعلى تجاه الضغوط الدولية.
إن الصين لا "تغامر" مع الإمارات، بل تستثمر في نموذج أثبت فعاليته. أبوظبي، في الحسابات الصينية، ليست مجرد شريك جيد، بل البيئة الأكثر أماناً لتجميع المصالح الاقتصادية والسياسية في شرق أوسط مضطرب. ولهذا تُمنح أدواراً استثنائية: مركز لوجستي، منصة استثمار، وقناة سياسية هادئة، في إطار استراتيجية صينية أوسع تقوم على اختيار شركاء موثوقين في عالم تتسارع فيه التحولات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.