وفاة طفل وإصابة شقيقه في حريق داخل فندق وسط الناظور    الركراكي يصف فوز المغرب على الكاميرون ب"التاريخي" ويدعو إلى مواصلة التركيز    أجواء احتفالية بالبيضاء والمحمدية    دياز يدخل تاريخ كأس أمم إفريقيا بإنجاز غير مسبوق    الركراكي .. الجماهير المغربية كانت لاعبنا رقم 12 أمام الكاميرون    الرباط تحتضن اللقاء الثلاثي السنوي والدوري بين المدراء العامين للشرطة بالمغرب وإسبانيا وألمانيا    المعارضة ليست نقيضا للوطنية    طنجة.. حريق منزل بحي المصلى يُسفر عن إصابة سيدة باختناق    كأس أمم إفريقيا 2025: المغرب يهزم الكاميرون ويبلغ نصف النهائي عن جدارة    تقاطع السيادتين الترابية والديمقراطية في مغرب الحكم الذاتي    السنغال أول المتأهلين لنصف النهاية بعد فوزه على مالي    أكثر من 50 قتيلا خلال احتجاجات إيران    غضب المحامين يشل محاكم المغرب    الصيد الساحلي يتراجع.. 10.1 مليار درهم إيرادات سنة 2025 بانخفاض 4٪    تقلبات جوية مرتقبة بالمغرب .. أمطار وثلوج منتصف الأسبوع المقبل    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الارتفاع    العدوان الإمبريالي الأمريكي-الغربي على فنزويلا    فخر للمغرب.. البروفيسور رضوان أبوقل عضواً في الأكاديمية الوطنية للطب بفرنسا    العثور على جثة متحللة داخل بالوعة للصرف الصحي بالناظور    مزراوي ضد مبويمو.. صدام بين نجمي مانشستر يونايتد بنكهة إفريقية خالصة    السطي يستفسر الحكومة حول توقف صرف أجور مستخدمي المجلس الوطني للصحافة    صافرة موريتانية لموقعة المغرب والكاميرون في ربع نهائي "الكان"    مطارات المغرب تستقبل 36.3 مليون مسافر في 2025 بارتفاع 11%    مباريات "الكان" تستنفر الأمن الفرنسي    ترامب يؤكد أن الشركات النفطية ستستثمر 100 مليار دولار على الأقل في فنزويلا    "البام" ينتقد "تبخيس" جهود البرلمانيين وينوه بلجوء المعارضة للمحكمة الدستورية    الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    إيضن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    مجلس حكومي يجدد الثقة في بوشتى المومني رئيسًا لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان.    الأندلس.. بوتقة تسامح وتلاقح ثقافي فريد في تاريخ الشعوب    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة    أسعار النفط تسجل ارتفاعا لليوم الثاني على التوالي    الحزن يتجدد في بيت المطربة اللبنانية فيروز    المركز التقني للحبوب الزيتية بمكناس: رؤية جماعية جديدة لتعزيز هيكلة القطاع    ارتفاع قتلى الاحتجاجات في إيران إلى 42 شخصا    مديونة.. تواصل حملة إيواء ورعاية المتضررين من موجة البرد    كيوسك الجمعة | بنك المغرب يرسم خارطة طريق لرقمنة الخدمات المالية ودعم المقاولات    وقفة احتجاجية لمهنيي الصحة ببني ملال بسبب تعثر تنفيذ اتفاق 23 يوليوز    الجيش الإسرائيلي يجدد قصفه الجوي والمدفعي على قطاع غزة    وزير خارجية فرنسا يحذر من "خطر" يهدد النظام السياسي الأوروبي    الكرة روحٌ وما تبقّى مُجرّد ثرثرة !    حميد بوشناق يطلق "موروكو أفريكا"... نشيد فني يوحّد المغرب وإفريقيا على إيقاع كان 2025    ترامب يرفض العفو عن المغني بي ديدي المتابع بتهمة الاعتداء الجنسي    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحمّل سلطات الرباط مسؤولية فاجعة انهيار منزل بحي العكاري    ستة أسباب رئيسية وراء الطفرة السياحية وتحطيم الأرقام القياسية ببلادنا    السدود المغربية تسجل مخزونا بملايير الأمتار المكعبة    توقيف شخص انتحل صفة وكيل الملك .. وحُجز بمنزله طوابع وملفات و500 مليون سنتيم    فيروز تفقد إبنها الأصغر بعد أشهر من وفاة نجلها زياد    افتتاح فعاليات المعرض الوطني الكبير بالرباط.. محطة تأمل في ستة عقود من الإبداع التشكيلي المغربي    مدينة أكادير تحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة على إيقاع أجواء احتفالية متنوعة وتذوق أطباق تقليدية    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العودة إلى الماضي: أدونيس يتهم الثورات العربية بإفراز “فاشية إسلامية”
نشر في أكورا بريس يوم 25 - 02 - 2012

مثقفون عديدون ينظرون بريبة إلى الحراك الثوري في البلدان العربية، ويرون أن الإسلاميين الفائزين في الانتخابات “يعودون بنا إلى العصور الوسطى”. هل هذا صحيح، أم أن تلك النخب “الهرمة” عاجزة عن الانخراط في الثورة؟
لماذا تقف بعض النخب الثقافية العربية ضد الحراك الثوري في تونس ومصر وليبيا وسوريا؟ هل تجاوز الزمن تلك النخب؟ هل أطاحت الثورات بها، وقذفت بها إلى الماضي السحيق؟ هل تعادي الثورة لأن الشباب الثائر تمرد عليها وعلى “أبويتها”؟ أم أن تلك النخب محقة في إطلاق التحذيرات من تحول الثورات العربية إلى حركة “إسلامية فاشية” مثلما يصفها الشاعر السوري أدونيس؟
في الحوار الذي أدلى به مؤخراً إلى مجلة “بروفيل” النمساوية عبّر أدونيس عن آراء مباشرة وصريحة ومثيرة للجدل فيما يخص الحراك الثوري الحادث في عدد من البلدان العربية. أدونيس يرى أن هذا الحراك يقوده “الأصوليون” و”الفاشيون”، ولهذا يمثل “ردة إلى العصور الوسطى”، لاسيما بعد أن أصبح الإسلاميون، يقول أدونيس، هم الذين يجنون ثمار الثورة، مثلما حدث في تونس ومصر. ويضيف الشاعر السوري أن تونس، مثلاً، “تخلّفت اليوم عما كانت عليه أيام الحبيب بورقيبة. نظام بورقيبة كان علمانياً، أما الآن فإن نظام الحكم إسلامي”. ولكن: هل العلمانية مرادف للتقدم والحكم الإسلامي نظير التخلف؟
أدونيس يقول إنه لا يساند المعارضة في سوريا، لأن غالبيتها العظمى “أصوليون”، مضيفاً أنه لا يريد ”المشاركة في الانتقال من ديكتاتورية عسكرية إلى ديكتاتورية دينية”. ليس هذا فحسب، بل إن أدونيس يقول إنه “ينبغي إعادة النظر في الديمقراطية” التي أتت بالإسلاميين إلى الحكم، مضيفاً: “هتلر وصل إلى السلطة أيضاً عن طريق الانتخابات”. ويختتم أدونيس الحديث بقوله إن العالم العربي قد انتهى أمره، غير أن ذلك أفضل “من أن تسود فيه الديكتاتوريات الدينية”.
أدونيس: “الغالبية العظمي من المعارضين في سوريا أصوليون”
موقع DW عربية الإليكتروني استطلع آراء أربعة مثقفين من سوريا ومصر وتونس والمغرب حول هذه الآراء، وحول موقفهم من الثورات العربية. “موقف أدونيس ليس جديداً”، يقول الشاعر السوري نوري الجراح، منسق رابطة الكتاب السوريين، ويضيف، “بل هو تطوير لموقفه المبكر المعادي للثورة السورية والحراك الشعبي”. ويرى الجراح أن أدونيس اعتبر ما يحدث في سوريا في البداية “تمرداً”، وكأنه من أعمال الشغب، وهو موقف لا ينفرد به الشاعر السوري الكبير، فهناك مجموعة من الشعراء والكتاب مثل حليم بركات وكمال أبو ديب ونزيه أبو عفش “وضعوا أنفسهم على الحياد”.
لكن الشاعر، يقول الجراح، “لا يستطيع في معركة الحرية أن يقف مع أعداء الحرية”، وبالتالي فإن حياد هؤلاء المثقفين وضعهم “في صف النظام”. ويلفت الجراح إلى “الازدواجية” في موقف أدونيس الذي ترتكز شهرته الشعرية على تمرده، “لكنه الآن ينكر على الشعب التمرد”. وينفي الجراح أن يكون الحراك الثوري في سوريا دينياً، ويقول إن “المشكلة في عقل النخبة”، فهي تريد “أن تفصّل الثورات على مقاسها”.
ضريبة الحرية
أما الشاعر المصري حلمي سالم فيرى أن “كلام شاعرنا الكبير أدونيس هو بكل أسف صحيح”. غير أنه يضيف أن “هذه نتيجة طبيعية ومنطقية لأن الإسلاميين هم الذين كانوا منظمين طوال العقود الماضية، في حين كان اليساريون إما في السجون أو متشرذمين أو غارقين في هلام الإيديولوجيات”. ولكن، ليس معنى ذلك رفض نتيجة الانتخابات، يقول سالم، “لأن هذه هي ضريبة الحرية، وعلينا أن نتحملها إلى أن تدور دورة أخرى ينعدل فيها الميزان قليلاً، وتتعادل القوى السياسية. الأمر في يد القوى الليبرالية والمستنيرة واليسارية، وعليها أن تنزل إلى الشارع وتعمل لكي تحقق التعادل في المعادلة”. ويحذر سالم من التشكيك في الديمقراطية عندما تأتي بنتائج ليست على هوى المثقفين، ويقول: “هذه هي الديمقراطية، وهذه هي الحرية التي ننادي بها آناء الليل وأطراف النهار. لا يصح إذا أتت بنتائج على غير هوانا أن ننقلب عليها”. (للاستماع إلى الحوار كاملاً اضغط على الرابط أسفل المقالة).
ويعتبر سالم أن من ينقلب على الديمقراطية هو “انتهازي”، غير أنه يشدد على أن “الديمقراطية ليست صندوق الانتخابات فقط. الديمقراطية هي أيضاً حرية الناس في المأكل والمشرب والملبس، لكي يعطوا أصواتهم بحرية. الديمقراطية هي مناخ الحرية والتعددية الذي يسبق صندوق الانتخابات والفصل بين الدين والسياسة، وهذا ما لم يكن موجوداً في مصر على سبيل المثال”. ويختتم سالم حديثه إلى DW عربية بالإعراب عن تفاؤله بشأن المستقبل، “خصوصاً لأن طبيعة الشعب المصري، رغم التدين، طبيعة مدنية في العمق لن تقبل بأن تبيع الدنيا من أجل الآخرة”.
“العودة إلى الماضي شكل من أشكال الفاشية”
ومن تونس، البلد الذي انطلقت منه براعم الربيع العربي، جاء صوت الروائي حسونة المصباحي ثائراً وناقماً. في حديثه إلى DW عربية اعتبر المصباحي هذا الحراك الثوري مجرد بداية، قبل أن يضيف أن هذه البداية “تمثل انتكاسة كبيرة جداً للحركات التي تعمل من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة، لأن المجتمعات لم تفهم بعد المعنى الحقيقي للديمقراطية”.
ويؤكد المصباحي في حديثه أن “صيرورة هذه الثورات ستكون طويلة، وستمتد ربما إلى عشر سنوات حتى تثمر ديمقراطية فعلية”. ويضيف الروائي التونسي: “أنا متشائم مثل أدونيس. هناك تيارات في تونس تريد أن تصرف الشعب عن القضايا الحقيقية، وأن تغرقه في قضايا عقيمة عن الحجاب وشكل اللحية إلى آخره. هذه حركة تريد أن تعيدنا إلى الماضي، وإعادتنا إلى الماضي هو شكل من أشكال الفاشية والاستبداد والديكتاتورية”.
“الارتياب في موقف أدونيس من الثورات العربية” يتفهمه الشاعر والروائي المغربي حسن نجمي جيداً، لأن “الرهان على الأفق العلماني لا يمكن إلا أن يجعل النخب العربية تشعر بالارتياب تجاه هذا التحول العميق بعد الربيع العربي، وما أعقبه من تسلم التيار الإسلامي لمقاليد السلطة في تونس وليبيا، وعملياً في مصر، وأيضاً – وإلى حد ما – في المغرب”. لكن نجمي لا يقبل “أن نشكك في الديمقراطية لأنها أفرزت نتائج لا تتلاءم مع خيارنا الفكري أو مرجعيتنا السياسية. الديمقراطية هي الأفق الوحيد الممكن حتى الآن، وبالتالي علينا أن نقبل بكل ما تأتي به الممارسة الديمقراطية النزيهة الحقيقية الشفافة. ولهذا أختلف مع أدونيس في هذه المقاربة”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.