يستاء الكثير من الأطفال لوجود فوارق في الشكل بينهم وبين أشقائهم، خاصة إذا كانت هذه الفوارق تدفع المحيطين إلى المفاضلة بين الأشقاء على أساس الشكل، ومستوى الوسامة. وعادة ما تدفع هذه المعاملة الغير العادلة بالإبن نحو الرغبة في التغيير، وربما يطرح السؤال «لماذا لا أشبه أشقائي». ويرى الدكتور عبد الله زيوزيو طبيب الأمراض العقلية والنفسية والتحليل النفسي أن اهتمام الطفل بشكله أمر طبيعي من الممكن ملاحظته في سن مبكر، ويتبلور هذا الاهتمام ما بين سن عشر سنوات و 12سنة على الخصوص وهي بداية سن المراهقة التي يخصص فيها الابن وقتا وجهدا ملحوظا من أجل العناية بجسده، وشعره، وهندامه، ووقوفه الطويل أمام المرآة. ويعتبر الدكتور زيوزيو أن مرحلة المراهقة بمثابة المحطة التي يبدي فيها المراهق اهتماما زائدا بنفسه لأنه يلاحظ التغيرات السريعة التي تطرأ على جسمه، ومن تم يمكنه أن يطرح التساؤل حول مشكلة الاختلاف بينه وبين باقي إخوته، لا سيما حول مسألة لون العينين والشعر. في هذه المرحلة يتوجب على الوالدين أن يساهموا في بلورت تصور الطفل حول شكله وثقته بنفسه، من خلال اخباره أن الوقت لم يحن بعد ليصدر أحكاما على الفوارق الشكلية الموجودة بينه وبين إخوته، لأنه في مرحلة نمو وتغير مستمر، لحين الوصول لصورته المكتملة التي قد تبدو أحسن مما هو عليه الحال اليوم. بانتظار الوصول للصورة النهائية التي سيبدو عليها الابن مستقبلا، يتوجب على الآباء أن يقنعوا أبنائهم بتقبل ذواتهم كما هي. يمكن للوالدين أن يستعينوا بالحقائق العلمية المتوفرة اليوم ليقنعوا أطفالهم أن غياب الشبه قد يرتبط بأمور وراثية، ومسائل جينية مثل وجود جد أسمر مما ينتج عنه ظهور حفيد أسمر بين أفراد أسرة ببشرة فاتحة. لكن الدكتور زيوزيو لا ينفي وجود بعض المصاعب بسبب تبادل أوصاف قدحية بين الأشقاء، خاصة إذا كان الطفل المختلف فتاة لا تتحلى بالجمال على عكس باقي أشقائها، وهو ما يمكن الوقوف عليه من خلال تعيير الأشقاء لبعضهم البعض بلون بشرتهم. لذا يجب أن نشعر الطفل أن لون الشعر أو الجسم لا يحدد جمال الإنسان، لأن جمال الشخص ليس في الصورة فقط، بل هناك الجمال الروحي والجمال النفسي، وجمال الطباع… لذا شعور الطفل بالثقة وتصالحه مع نفسه من خلال تقبله للون جسده ولون عينيه المختلف عن لون أشقائه، من الممكن أن ينعكس على ملامح وجهه ويهبه إطلالة خاصة ليصبح أكثر حضورا من خلال انعكاس جماله الداخلي على ملامحه الخارجية. لكن يجب التحذير من أن الثقة يجب أن تكون داخلية دون حاجة إلى البحث عن بدائل أخرى، مثل استعمال مواد التجميل بطريقة مبالغة، أو اللجوء للمواد المفتحة للون البشرة، أو وضع عدسات ملونة… لأن هذه المواد التجميلية تضم الكثير من المواد الضارة التي تعرض الشخص للعديد من المشاكل الصحية وفي مقدمتها السرطان. ويرى الإختصاصي النفسي أن تجنب هذه المواد أصبح أمرا صعبا، بسبب توفرها بأثمنة رخيصة قد لا تتجاوز 10دراهم، وهو ما يسهل عملية الوصول إليها للوصول إلى الجمال المنشود الذي من شأنه تعزيز الثقة بالنفس. غير أن الأمور قد تتطور بشكل كارثي في حال تعرض المستعمل لمضاعفات غير آمنة، مثل تساقط الشعر وأمراض الجلد، وظهور التجاعيد، والكثير من المشاكل الصحية الخطيرة التي تزيد من تأزيم الحالة النفسية للشخص الراغب في التغيير. لذا نصيحتي هي الإبتعاد تماما عن تبييض البشرة، وتمليس الشعر… واستبدال هذه الخطوات بتقبل الذات كما هي، وانطلاقا من هذا سيجد الابن الجمال الحقيقي من خلال نفسيته، وشخصيته، لأنه كلما كان الشخص مطمئنا كلما انعكس الأمر على ملامحه. إعداد سكينة بنزين