كيف يمكن للمساعدات التي يقدمها المغرب لجمعيات مغاربة الخارج أن تصل إلى يد الجماعات الإسلامية المطترفة ؟ أمر يصعب تصديقه خاصة وأن تلك التحويلات و المتعاملات، التي تمر عبر قنوات حكومية وفي إطار الشفافية وبموافقة سلطات البلدان المضيقة تهدف أساسا إلى محاربة التطرف بتأطير جمعيات إسلامية معتدلة. لكن السلطات الإسبانية توصلت إلى حقيقة مغايرة مفادها أن الأموال التي تخصصها الدولة المغربية لتأطير ودعم جمعيات مغاربة إسبانيا تصل عن طريق الخطأ ودون قصد إلى بعض الجمعات الإسلامية الراديكالية. على أن موقف مدريد كان أكثر ديبلوماسية من تقرير لمركز الاستخبارات العسكرية الإسبانية، المعروف اختصارا ب « سيني» ، الذي وجه اتهتام صريحا لست دول إسلامية على رأسها المغرب ب« دعم الجماعات الإسلامية المتطرفة بطريقة غير مباشرة وذلك بوصول جزء مهم من الدعم المالي، الذي تقدمه لبعض الجمعيات الإسلامية، في يد المتطرفين».. جريدة «إلبياييس» المقربة من الحكومة الاشتراكية، التي أوردت الخبر، ذكرت مستهل الأسبوع الجاري أن تقرير الاستخبارات الإسبانية خلص إلى أن ست دول إسلامية وهي المغرب، المملكة العربية السعودية، الكويت، قطر، الإمارات العربية المتحدة، ليبيا، تخصص ميزانيات كبيرة لدعم المليون و200 ألف مسلم الذين يعيشون في إسبانيا بداعي التأطير و الرعاية، لكن « أجزاءاكبيرة من هذه الأموال تسقط في يد الجماعات الإسلامية الراديكالية وبعض الأشخاص الذين لا ضمير لهم» يضيف التقرير التقرير، الذي كان مدير الاستخبارات العسكرية، الجنرال فيليكس سانس رولدان، قد أرسله، منتصف ماي الماضي، إلى وزير الداخلية الإسباني والنائب الأول السابق لرئيس الحكومة، ألفريدو بيريث روبالكابا، وكذلك إلى وزيرة الخارجية ترينيداد خيمينيث بالإضافة إلى وزيرة الدفاع كارمي تشاكون، اعتبر أن التمويل الذي يقدمه المغرب والدول الإسلامية الخمس الأخرى يؤدي إلى« عواقب ومواقف سلبية بالنسبة للتعايش، حيث يساعد على بروز مجتمعات موازية وتشكيل غيتوهات، محاكم الإسلامية وشرطة خارج التشريعات الحالية، وحرمان الفتيات من التعليم، والزواج القسري ، وما إلى ذلك».. «ليس هناك رقابة كافية على المنح والمساعدات المالية التي تقدمها دول أجنبية للجالية المسلمة في إسبانيا » يقول لجنرال فيليكس سانس رولدان، محذرا الدول الخمس المذكورة من خطر تقديم المزيد من المساعدات ياسين قُطيب