سواريز رسميا إلى أتلتيكو مدريد    عطل مفاجئ يتسبب بإغلاق حسابات على "تويتر"    رفض إخلاء سبيل الفاشينيستا جمال النجادة    الحسيمة.. أسعار المواد الاستهلاكية تسجّل ارتفاعا في غشت الماضي    سلطات السعودية تسمح بالعمرة وتفتح المسجد الحرام    شاهدوا.. لويس سواريز يغادر المدينة الرياضية لنادي برشلونة باكياً    طنجة.. إصابة شرطي خلال عملية توقيف عصابة كان أفرادها في حالة هيجان    تصفية حسابات بين شبكتين إجراميتين.. الواتساب يقود إلى توقيف متورطين في قضية اختطاف وتعذيب    هذا هو التوزيع الجغرافي لحالات الإصابة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة    الإعلان عن المرشحين لجائزة أفضل مدرب في أوروبا    تحديد برنامج مؤجلات البطولة الوطنية    جثث الأطفال في "معسكرات الحركيين" بفرنسا تخرج من طي النسيان    ترامب يهاجم أرملة السيناتور الجمهوري الراحل جون ماكين بعد تأييدها منافسه الديمقراطي جو بايدن    تحسن الحالة الوبائية بمدينة طنجة يدفع السلطات المحلية لإزالة الحواجز الإسمنتية    تعميم نمط "التعليم بالتناوب" في قلعة السراغنة    "شيك تيفيناغ" يعيد الجدل بشأن تفعيل الأمازيغية    72 إصابة بكورونا و41 حالة شفاء في الشرق    ‬منيب: الزكام أخطر من "كورونا" .. والأنظمة تقوي التسلط بالفيروس    بغلاف مالي يقدر ب110 ملايين درهم.. التوقيع على عقد استثمار لامتلاك حصص بشركة "صوكافيكس"    العلمي: المغرب صنع واحدا من أكثر أجهزة التنفس نجاعة في العالم واختبار اللعاب في فرنسا صٌنع في طنجة    ارتفاع اصابات كورونا بمجموعة مدارس العطاعطة بسدي إسماعيل إلى 10 حالات وسط الطاقم التربوي    إتحاد طنجة يتعادل بعقر داره أمام نهضة الزمامرة ليقبع في المركز 13 بالبطولة الإحترافية    إجراءات جديدة مشددة بفرنسا لمواجهة "كوفيد 19"    بنعبد القادر يعلن تسجيل 390 قضية غسيل الأموال وتمويل الارهاب منذ سنة    "مخزني"مصاب بكورونا يتحرش بممرضة داخل جناح كوفيد19    بوتين يعلن عن لقاح روسي ثان ضد كورونا قريبا    وزير الصحة الإسباني: الموجة الثانية من وباء ( كوفيد 19 ) أقل حدة وأبطأ من الأولى    بعد أن فضحت النظام.. الجزائر تقرر مقاضاة قناة M6 الفرنسية!    السفياني: نشكر القطاعات الوزارية التي دعمت مبادرة جماعة شفشاون للانضمام للشبكة العالمية لمدن التعلم لليونسكو    هيئة انفصالية جديدة بالصحراء بزعامة أمينتو حيدر        إجهاض محاولة لتهريب 513 كيلوغرام من مخدر الشيرا بمعبر الكركارات    ها وحدة من مفاجآت الميركاتو لي وعد بها الناصيري جمهور الحمرا. الوداد سينا للكعبي    "الوينرز" تحفز لاعبي الوداد قبل الديربي.. "بغيناكم بينا تحسو موتوعلى الحمرة والتوني.." – صور    المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بالناظور يلتئم في هذا التاريخ    الجواهري : لوكان طبع النقود عملية ساهلة علاش مانعملوهاش.. زعما حنا حمير !    الاتحاد الآسيوي يقصي الهلال السعودي من دوري الأبطال ويعتبره منسحبا    البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والقرض الفلاحي للمغرب يوقعان اتفاقية تتعلق بفتح خط ائتماني تمويلي للتجارة الخارجية بقيمة 20 مليون دولار    تعليق الخدمات المقدمة بمركز تسجيل السيارات بمراكش حتى إشعار آخر    رفع أجور الشغيلة و منح الأخطار عن كورونا يتصدران اجتماع وزارة الصحة مع النقابات    ولد رشيد يستفسر بنشعبون عن العراقيل التي تعترض تمويل مبادرات الشباب حاملي المشاريع    الخطيب يبحث في "الحركة الوطنية"    أصواب تلتحق ب "يوتوب"    الفرقاء الليبيون يعودن إلى المغرب لاستئناف جلسات الحوار يوم الأحد المقبل    الكتابة الشعرية عند محمد بلمو من خلال ديوان (طعنات في ظهر الهواء)    كورونا يلغي حفل جائزة نوبل لأول مرة منذ 1944    الفيديو المثير للفنانة المغربية منال بنشليخة يثير ضجة واسعة    الشرطة الفرنسية تخلي برج إيفل بعد تهديدات عن وجود قنبلة    المغرب التطواني يتعاقد رسميا مع زوران    بائعو الدجاج: لهذا ارتفعت الأسعار بشكل خيالي    تعيين المغربية اسمهان الوافي في منصب كبير العلماء في الفاو    هزة أرضية تضرب إقليم العرائش وتزرع الرعب في قلوب الساكنة    معدان الغزواني مخرج "غربان": الفن تعبيري وليس تنافسيا    توظيف التطرف والإرهاب    حكاية الوزير لخوانجي و"المجحوم"ولازمة "التحريم" والضغط لحرمان فتاة من كلبها    الشيخ الكتاني يبرر اغتصاب فقيه لفتيات طنجة "الزنى لا يتبث إلا ب 4 شهود"    السلفي الكتاني يبرر "غزوة" فقيه طنجة : "الزنى لا يثبت إلا بأربعة شهود" !    وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية أحمد التوفيق: يتعذر حاليا فتح المساجد لصلاة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دافقير يكتب: دستور حامي الدين !!!
نشر في الأحداث المغربية يوم 11 - 07 - 2018


AHDATH.INFO
لعبد العالي حامي الدين نسخة من الدستور غير تلك التي نقرأها نحن عموم المواطنين، ولذلك يباغتنا كل مرة بخرجات تدعو إلى الشك في أن ما يجمعنا في المغرب ليس هو تلك الوثيقة المنشورة في الجريدة الرسمية يوم 30 يوليوز 2011.
شهر غشت من سنة 2012 سيقول عبد العالي حامي الدين، في ضيافة الملتقى الوطني الثامن لشبيبة حزب العدالة والتنمية بطنجة، إن جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس يوم 9 غشت من السنة نفسها، وحضرها كل من وزير المالية والداخلية ومدير الأمن والدرك والجمارك، وأعقبها توقيف عدد من الجمركيين والأمنيين بعدة معابر حدودية بالمملكة، هي لقاء غير دستوري.
كان واضحا حينها أن الأستاذ الجامعي والقيادي الحزبي يتحدث بلغة السياسة وليس الدستور، وقد يكون في ذلك تحايل على النص الدستوري، أو جهل بمقتضياته، لكن وفي جميع الحالات كان يمكن للنقاش أن يكون حول ما إن كانت الوثيقة الدستورية الجديدة تلغي الأعراف الدستورية أم أنها تتعايش معها.
وعموما، سبق وتم حسم هذا النقاش بكون أن الأمر لا يتعلق بتعارض دستوري بقدر ما هو استمرارية العرف في تكملة النص المكتوب. لكن عبد العالي حامي الدين لم يكن هذا هو مقصده من النقاش.
كان صقور العدالة والتنمية يعيشون حالة وجدانية غير مسبوقة، الحزب الذي كان على مشارف أن يتم حله يمسك اليوم بمقاليد السلطة، وهو غير مستعد لأن يتقاسمها مع أحد، ولو تطلب منه ذلك لي عنق الدستور ودكه دكا.
ويعود حامي الدين من جديد بمناسبة الحوار الداخلي للحزب إلى اقتراف نفس القصف السياسي للدستور، وها هو يخبرنا بعد سلسلة نكبات عاشها الحزب بسبب تطاحناته الداخلية، وتغول زعيمه الروحي أن «الملكية بشكلها الحالي معيقة للتقدم وللتطور وللتنمية» (!)، ليضيف أنه «عندما نتكلم عن إصلاح النظام السياسي ففي جوهره إصلاح النظام الملكي، بالطرق السلمية، عن طريق المفاوضات».
وليس هذا فقط، حامي الدين يخبرنا أن العدالة والتنمية هو المخول لمفاوضة الملكية على حجمها السياسي والدستوري، فبالنسبة إليه، وهذا الأخطر من جديد، التفاوض لا يعني الأحزاب «بل إن التفويض الشعبي أصبح يمكننا من التفاوض مع مركز السلطة الذي هو الملكية»(!!).
ومرة أخرى يؤكد حامي الدين أنه قارئ غير جيد للدستور، أو أنه يقرأه بسوء نية محملة بالأحكام المسبقة، فهو يعرف جيدا تفاصيل «الريجيم» الدستوري الذي خضعت له الملكية في دستور 2011، ويعرف، بالتفصيل، ما تراجعت عنه من سلطات في التشريع والتنفيذ وفي الأمن والقضاء... وهو يدرك أيضا أن العطب يوجد في النخبة السياسية التي صدمت بدستور أكبر منها، وكما قال لي رشيد الطالبي العلمي يوم كان رئيسا لمجلس النواب «مازلنا نتدرب على الدستور ونحتاج وقتا لاستيعابه».
ومشكلة حامي الدين مع الملكية ليست في أنها تعيق التطور، بل في أنها سد ضد نزوعات الهيمنة والتغول التي أبان عنها قياديو حزب العدالة والتنمية خلال الولاية الحكومية السابقة، والبعض منهم يتباكى اليوم على ضياع فرصها بالأمس، وقد كان يقولها ابن كيران بتعبير بسيط لكنه معبر: «مول البلاد عطاني السوارت».
طيلة الولاية البرلمانية التأسيسية من 2012 إلى 2016 كان المغاربة يترقبون تفعيل الدستور، لكن العدالة والتنمية كان يطمح إلى السلطة وليس إلى قوانينها، ولذلك قايض الدستور بثقة القصر، وليس من حقه اليوم، أخلاقيا، على الأقل، أن يبحث عن استعادة الدستور بعدما سحبت منه الثقة.
لن نعود لتلك اللحظة التي زايد فيها الإسلاميون برفع شعار «نريد ملكية يسود فيها الملك ويحكم» سنة 2002 في مسيرة الدارالبيضاء، بينما كان جزء من الخطاب الوطني يطرح تحويل المفهوم الجديد للسلطة إلى متن دستوري. وليس مهما أن نستحضر الآن أن العدالة والتنمية لم يكن مهتما أبدا بالإصلاح الدستوري، وإن كنا سننتهي من هذه الاستحضارات إلى أن هناك انتهازية مقيتة، لا تشهر ورقة الدستور إلا حين تتلاشى امتيازات السلطة، وليس مطالب الدمقرطة.
ويعرف حامي الدين، كأستاذ جامعي على الأقل، أن الدستور ليس مجرد نصوص، بل هو ميزان قوى سياسي أيضا، وتجربة عبد الإله بن كيران في الحكومة، وحزب العدالة والتنمية في صدارة المشهد السياسي أخلتا بميزان القوى السياسي منذ اللحظة التي سعى فيها الحزب إلى تدمير كل ما حوله من أحزاب ونقابات وجمعيات. وحين تحقق له ذلك وجد نفسه وجها لوجه أمام الملكية التي يأتي الآن عبد العالي حامي الدين ليقول إنها عائق وينبغي إعادة النظر فيه.
وهنا نصل إلى واحدة من أسوأ ما في كلام حامي الدين، أن يجعل العدالة والتنمية مفاوضا للملكية باسم الشعب، وعند هذه اللحظة تنتهي اللعبة: تحييد باقي الأحزاب بعد تدميرها بخطاب «استقلالية القرار الحزبي» و«التحكم»، ثم مصادرة خطاب الحديث باسم الشعب، لتأتي النهاية في شكل استفراد بالملكية وإخضاعها لوصاية الفقيه كما سعى أن يؤسس لها ذات يوم محمد الريسوني، الذي عصفت به حماقاته السياسية من رئاسة حركة التوحيد والإصلاح.
وعموما ما يقلق حامي الدين ليس الدستور، أو مسار الديمقراطية، بل إزاحة ذاك السد المنيع الذي تمثله الملكية في وجه الهيمنة التي يسعى إليها صقور البيجيدي، وعند عتبة هذا النقاش، تنكشف النوايا ويبدأ الفرز بين الديمقراطي الحقيقي، وبين المتاجرين بالديمقراطية والدين في سوق السلطة والسياسة. وكما قال الدكتور محمد الطوزي «دستور 2011 يمكن أن يشكل فرصة هائلة للتغيير لم تكن متاحة في الماضي، شريطة أن تكون موازين القوى داخل المجتمع في صالح التغيير»، ومشكلة العدالة والتنمية مع الدستور والملكية أن هذا الحزب لم يكن أبدا قوة في صالح هذا التغير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.