نهائي "كان 2025": عقوبات تطال السنغال والمغرب ولاعبين بارزين    إيقافات وغرامات قاسية... الكاف يصدر العقوبات بشأن أحداث نهائي "الكان"        عقوبات صارمة من الكاف بعد نهائي كأس إفريقيا 2025 بالمغرب    بعد انجراف للتربة.. تدخلات ميدانية تعيد فتح طريق كورنيش مرقالة بطنجة    رغم السقوط المدوي أمام الأرسنال... سيدات الجيش الملكي يرفعن راية العرب وإفريقيا في سماء    6 مليارات مشاهدة تُكرّس نسخة المغرب الأكثر متابعة في تاريخ كأس أمم إفريقيا    كريستين يشلّ حركة العبور البحري بين إسبانيا وطنجة    رد قانوني حازم من المغرب على اتهامات رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم    مجلس الحسابات يكشف متابعة 154 رئيس جماعة و63 مدير مؤسسة عمومية    بعد تهديدات ترامب لإيران.. وزير الخارجية التركي يؤكد إستعداد طهران لإجراء محادثات حول برنامجها النووي    السلطات ترفع حالة التأهب بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس    افتتاح السنة القضائية الجديدة بمراكش    غياب أخنوش عن اجتماع العمل الملكي يكرس واقع تصريف الأعمال    سلطات مقريصات تتدخل بشكل عاجل عقب انهيار صخري بالطريق المؤدية إلى وزان    الناظور غرب المتوسط.. ركيزة جديدة للأمن الطاقي وسيادة الغاز بالمغرب    عالم جديد…شرق أوسط جديد    المجلس الأعلى للحسابات: ميزانية سنة 2024: ضغط على النفقات رغم تحسن في الموارد مما استلزم فتح اعتمادات إضافية بقيمة 14 مليار درهم    المال العام تحت سلطة التغول الحزبي: دعوة للمساءلة    أكاديمية المملكة تُعيد قراءة "مؤتمر البيضاء" في مسار التحرر الإفريقي    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث بشفشاون .. كيف يصاغ سؤال الهوية الشعرية وغنى المتخيل داخل الاختلاف    الأدب الذي لا يحتاج قارئا    التشكيلية المغربية كنزة العاقل ل «الاتحاد الاشتراكي» .. أبحث عن ذاتي الفنية خارج الإطار والنمطية والفن بحث دائم عن المعنى والحرية    إنزكان تختتم الدورة الأولى لمهرجان أسايس نايت القايد في أجواء احتفالية كبرى    صعقة كهربائية تنهي حياة شاب ببرشيد    العصبة الاحترافية تقرر تغيير توقيت مباراة اتحاد طنجة والكوكب المراكشي    بيت مال القدس يدعم صمود 120 عائلة    "العدالة والتنمية" يطلب رأي مجلس المنافسة حول قطاع الأدوية والصفقات الاستثنائية لوزارة الصحة    المجلس الوطني..    بورصة البيضاء تنهي التداولات بارتفاع    المغرب يرتقي إلى المراتب الثلاث الأولى بين الدول المستفيدة من التأشيرات الفرنسية في 2025    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    تدخل ميداني سريع لجماعة مرتيل عقب سقوط أشجارا إثر رياح قوية    المهدي بنسعيد يلجأ إلى القضاء بعد حملة اتهامات وصفها بالكاذبة والمغرضة    إفران تستضيف الدورة ال27 من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير    الحاجة إلى التربية الإعلامية لمواجهة فساد العوالم الرقمية    نشرة إنذارية.. أمطار قوية ورياح عاصفية الأربعاء والخميس بعدد من مناطق المملكة    محمد شوكي مرشحا لخلافة أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار    الصين تسجّل 697 مليون عملية دخول وخروج خلال 2025    لأول مرة السيارات الكهربائية تتجاوز مبيعات البنزين    الجبهة المغربية لدعم فلسطين تعلن انخراطها في يوم عالمي للنضال من أجل الأسرى الفلسطينيين        الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية مع بوتين والوضع في الشرق الأوسط    توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء    ترامب: دولة كوبا "على حافة الانهيار"    الذهب يواصل ارتفاعه الكبير متجاوزا 5200 دولار للمرة الأولى        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    كمين يسلب حياة عسكريين في نيجيريا    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف تتجنب مخاطر كورونا بعد تخفيف الحظر؟
نشر في أخبارنا يوم 22 - 06 - 2020

عدوى فيروس كورونا المستجد (covid-19) صارت الشغل الشاغل لمعظم سكان العالم، حيث يتصدر الحديث عنها نشرات الأخبار، ومواقع التواصل الاجتماعي، وحتى النقاشات بين الرفاق، فالموضوع الرئيسي غالباً هو فيروس كورونا، وهل هناك علاج أو تم تجهيز لقاح أو غير ذلك مما يتعلق بأخبار الجائحة العالمية.

الإغلاق والحجر والإجراءات الصارمة التي قامت بها الحكومات في أغلب بلاد العالم سببا كثيراً من المشاكل الاقتصادية التي تقدر بمليارات الدولارات، إذ يقول تقرير إن ما يقرب من 30 مليون أميركي قد فقدوا وظائفهم، بينما في الاتحاد الأوروبي تقلص الناتج المحلي في الربع الأول من هذا العام بنسبة 3.8%.

كل هذه الصعوبات الاقتصادية التي تعصف بكل الدول وغيرها سببت مزيداً من الرغبة في رفع الحظر عن بلدان العالم، لكن تظل المشكلة والعائق الأكبر هل فتح البلاد ورفع الحظر في بلاد العالم هو الحل الأمثل؟ وهل يمكن أن يؤدي التخفف من الحظر لحدوث موجات ثانية من انتشار الوباء؟

بعد التحسن الذي طرأ على منحنى أعداد الوفيات والإصابات حول العالم في الأسابيع الماضية، بدأت بعض الدول في رفع بعض الحظر متجاهلة أن رفع الحجر في إيطاليا والصين ترتبت عليه حالة من التدهور بعد التحسن، ومن المحتمل أننا بفك الحجر نمنح الفيروس قوة جديدة ليفتك بالمزيد من الأرواح، والتي قد تصل إلى 70 ألف إنسان في الستة أسابيع المقبلة.

إن كان الاقتصاد هو الأمر المهم بالنسبة للجميع، فعلينا ان نعي أن الإنسان هو الذي ينهض بالاقتصاد، وفقدانه لا يعني إلا مزيداً من الخيبات والخسائر الاقتصادية المتزايدة.

هناك أمر قد يثير التساؤل في التعامل مع الأزمة الحالية في الولايات المتحدة الأميركية، حيث بدأت العديد من الولايات في رفع الحظر بشكل تدريجي، على الرغم من التزايد المستمر، فبعد الانخفاض الذي حدث أواخر شهر إبريل في معظم الولايات الأميركية، ومع التخيل أن المنحنى سيبدأ في الانحسار، فإن الأرقام بدأت تتزايد مرة أخرى، هذا الأمر لم يحدث في ولاية نيويورك، وذلك لأن معدل انتشار الفيروس في المدينة كان كبيراً جداً، ما يعني أن الوباء وصل للقمة، وهو الآن في مرحلة الانحسار، ولكن هذا لم يحدث في باقي ولايات أميركا، كما أنه لم يحدث في كثير من بلداننا العربية التي بدأت في الصعود مؤخراً، وما زالت تواصل الصعود معلنة أن قمة الوباء ما زالت قادمة.

في ظل الدعوات المتزايدة لرفع الحظر، سيكون الفيروس قادراً على الانتشار، شئنا أم أبينا، لذلك يجب علينا أن نأخذ حذرنا، ونعرف أين تقع المخاطر وكيف نتجنبها، وسنحاول في السطور القليلة المقبلة أن نوضح كيف تحدث العدوى بالتفصيل بناء على الدراسات التي تمت خلال فترة انتشار الفيروس، ووصول منحنى الانتشار لقمته في كثير من مدن العالم، وبالتالي أصبح في الإمكان دراسة نمط انتشار الفيروس بشكل أكثر دقة.
* أين يصاب الناس بالعدوى؟
يصاب معظم الناس بالعدوى في منازلهم، حيث يصاب أحد أفراد الأسرة بالفيروس في المجتمع، ويدخله إلى المنزل، ويؤدي الاتصال المستمر بين أفراد الأسرة إلى الإصابة.

ولكن أين تحدث الإصابة في المجتمع؟ معظم الناس يقلقون من انتقال العدوى في متاجر البقالة، أو عند التريض في الأماكن المفتوحة بدون أقنعة، ولكن في الحقيقة هذه الأماكن لا تثير القلق.

لأنه لكي تحدث الإصابة فالشخص يحتاج للتعرض إلى جرعة مُعدِية من الفيروس؛ واستناداً إلى دراسات الجرعات المُعدِية من الفيروسات التاجية الأخرى، يبدو أنه قد تكون هناك حاجة فقط لجرعات صغيرة حتى تنتشر العدوى، ويقدر بعض الخبراء أن ما لا يقل عن 1000 من الجسيمات الفيروسية المُعدية ل SARS-CoV2 تكفي لإحداث العدوى، وهذا الرقم ما زال بحاجة إلى إثبات، ولكن يمكننا استخدامه لتوضيح كيفية حدوث العدوى.
يمكن أن تحدث العدوى من خلال 1000 من الجسيمات الفيروسية المُعدية التي تصل إلى الشخص من خلال نَفَس واحد، أو 100 من الجسيمات الفيروسية يتم استنشاقها عبر 10 أنفاس، أو 10 جسيمات فيروسية يتم استنشاقها عبر 100 نفس، وكل من هذه المواقف يمكن أن يؤدي إلى العدوى.
* ما هي الكمية الكافية من الفيروس لإحداث الإصابة؟
هل تعلم أن مسحة بيدك على عينك قد تحمل 1000 فيروس كافية لأن تسبب العدوى، ومجرد خروجك من البيت ورجوعك محمّلاً بالفيروس قد يكون سبباً لانتقال العدوى لأفراد عائلتك.
* أنشطة آمنة رغم الخوف منها
يتوقع البعض أن مجرد الخروج من المنزل يحمل في طياته مخاطر كبيرة، ولكن لنعلم أن بعض الممارسات التي يخشاها البعض هي ممارسات آمنة، ومنها:
الوجود في محال التسوق.
ممارسة الجري والتريض بدون ارتداء الكمامة.
ركوب الدراجة.
والقاعدة الأهم في الإصابة بالعدوى هي دخول عدد كافٍ من الفيروسات، و1000 فيروس ليس رقماً يذكر، فجلوسك بجوار شخص مصاب بفيروس كورونا، وتبادل الحديث معه دون أن يسعل أو يعطس قد يكون سبباً كافياً لنقل العدوى، فكل نفَسٍ يخرج منه يحمل أكثر من 100 فيروس، ومسحة واحدة بيد ملوثة لمست مكاناً ملوثاً بالفيروس تحمل أكثر من 1000 فيروس.
* ما هي كمية الفيروسات التي تنتشر في المجتمع؟
الحمّام: تحتوي الحمّامات على كثير من الأسطح كثيرة التلامس مثل مقابض الأبواب والحنفيات، لذلك فإن مخاطر انتقال العدوى في هذه البيئة يمكن أن تكون عالية، وما زلنا لا نعرف ما إذا كان الشخص يطلق مواد مُعدِية في البراز أو مجرد بروتينات الفيروس غير المُعدِية، لكننا نعرف أن تنظيف المرحاض ب "السيفون" يتسبب في تطاير كثير من القطرات، ولو كان البراز مُعدِياً فضغطة واحدة على زر السيفون يمكن أن تحول الحمام إلى بيئة معبأة بالفيروسات، ومن هنا يجب التعامل مع الحمامات، والعامة منها بشكل خاص، بحذر إضافي (السطح والهواء)، حتى تتضح الأمور أكثر من خلال الدراسات، وينصح بغلق غطاء قاعدة التواليت عند الضغط على السيفون، كما ينصح بتطهير الأسطح بالكلور المخفف، وبتهوية الحمّام بشكل دائم.
السعال (الكحة): الكحة الواحدة تحمل ما يزيد عن 3 آلاف فيروس تقريباً، وتتفاوت أحجام الرذاذ المنبعث من الكحة بين ثقيل يهبط إلى الأرض بقوة الجاذبية نتيجة حجمه، وآخر يظل في الهواء لمدة ساعات قليلة.
العطس: تحمل العطسة الواحدة ما يزيد عن 30 ألف فيروس، وتصل في بعض الأحيان إلى 20 مليون فيروس، وهذا يعني أن عطسة واحدة قد تخرج كمية فيروسات قد تصل إلى 20 مليون فيروس، يقع جزء منها على الأرض، ويظل جزء منها خفيف الوزن عالقاً في الهواء لبضع ساعات، أو تبقى الفيروسات على الأسطح، وبمجرد دخولك لمكان عطس فيه مصاب بفيروس كورونا، فذلك قد يكون سبباً لانتقال العدوى.
التنفس: الانتقال عبر الرذاذ المنبعث خلال التنفس أقل في نسبة حدوثه مما يحدث في العطس والكحة، وذلك لأن الفيروس يوجد في الجزء السفلي من الجهاز التنفسي؛ مما يقلل كمياته، وبحسبة تقريبية نقول إن النَفَس الواحد قد يحمل تقريبا 20 فيروس (تم الاستدلال بفيروس الإنفلونزا من باب التقريب، إذ لم تظهر دراسات مثبتة على فيروس كورونا المستجد).
التحدث: مجرد حديثك مع شخص مصاب مدة عشر دقائق وجهاً لوجه (دون أن يعطس أو يسعل) قد يكون سبباً كافياً لانتقال العدوى.
* ما هو دور الأشخاص عديمي الأعراض في نشر الفيروس؟
الأشخاص المصابون بأعراض ليسوا هم المصدر الوحيد لنقل الفيروس، فنحن نعلم أن ما لا يقل عن 44٪ من جميع حالات العدوى - ومعظم حالات انتقال العدوى المكتَسَبة من المجتمع - تحدث من أشخاص دون أي أعراض، حيث يمكن للشخص نقل الفيروس في البيئة لمدة تصل إلى 5 أيام قبل أن تبدأ الأعراض.

الأشخاص المُعدِيون من جميع الأعمار، ويطرحون جميعًا كميات مختلفة من الفيروس، ويوضح الشكل أدناه أنه بغض النظر عن عمرك، يمكن أن يكون لديك القليل أو الكثير من الفيروسات.
يتغير مقدار الفيروس المطروح من شخص مصاب خلال فترة العدوى، ويختلف أيضًا من شخص لآخر، ويتراكم الحَمل الفيروسي بشكل عام إلى نقطة ظهور الأعراض، لذا فإن أعلى معدل لإطلاق الفيروسات في البيئة هو قبل ظهور الأعراض مباشرةً، ومن المثير للدهشة أن البيانات تُظهر أن 20٪ فقط من الأشخاص المصابين هم المسؤولون عن 99٪ من الحمل الفيروسي الذي يمكن أن يتم إطلاقه في البيئة.

* من هم المعرضون للعدوى؟
كونك شاباً لا يحميك من الإصابة بالعدوى، وقد يحميك من الأعراض أو من المضاعفات، لكن لن يحميك تماماً، ففي دراسة أجريت على 4143 شخصاً كانت الإصابات بين الفئات العمرية المختلفة كما يلي:
الأكثر إصابة من 51-60 عاماً بنسبة 15.9% تقريباً من إجمالي الإصابات.
تلتها الفئة العمرية من 41-40 عاماً بنسبة 15.2%.
تلتها الفئة العمرية من 41-50 عاماً بنسبة 13.8%.
ثم من 21-30 عاماً بنسبة 12.9%.
من المؤكد أن العمر لن يحمي من الإصابة لكن الأعراض أو المضاعفات قد تكون أقل حدة وخطورة.
* ما هي أكثر الأماكن خطورة؟
هل تجلس في مكان ضيق ولا تعبأ بالفيروس؟ هل تذهب إلى مكان عبادة ولا تتخيل أنك قد تصاب؟ هل حضور الجنائز قد يكون سبباً في إصابتك بالعدوى؟ هذه الأسئلة وغيرها تدور في أذهاننا الآن ونحن على وشك الخروج إلى المجتمع بعد فترة طويلة من الإغلاق.

عند الحديث عن التجمعات التي قد تنتج أعداداً ضخمة من المصابين قد يكون أول ما يتبادر إلى أذهاننا السفن السياحية على سبيل المثال، نعم السفن السياحية قد تكون سبباً من أسباب انتشار العدوى لكن يظل خطرها محدوداً مقارنة بالأماكن المغلقة التي لا يتحرك فيها الهواء بشكل مستمر مثل:
السجون وأماكن العبادة، وحفلات الزفاف والجنازات وتجمعات أعياد الميلاد كانت السبب في 10% من انتشار العدوى.
كذلك سببت تجمعات العمل في مصانع تعبئة اللحوم، حيث يتقارب الأفراد العاملون لتبادل المواد اللازمة للتصنيع، حدوث 115 حالة انتشار في 23 ولاية أميركية، وكانت السبب في إصابة أكثر من 5 آلاف شخص، وعشرين حالة وفاة.
دورات المياه: صنابير المياه ومقابض الأبواب قد تكون مصدراً سهلاً لانتقال العدوى إذ هي من الأماكن الأكثر لمساً، ولم يثبت حتى الآن أن الفيروس قد ينتقل من خلال الفضلات البشرية، لكن مزيداً من الحرص مطلوب، وعليك التصرف في دورات المياه بحذر.
* كيف تحدث العدوى بالتفصيل؟
دعونا نلقي نظرة على كيفية انتشار العدوى في الأماكن المختلفة بشكل تفصيلي:
- المطاعم
نفترض أن شخصاً مصاباً (لا تظهر عليه أعراض العدوى) جلس إلى طاولة غداء لمدة ساعة، فسيكون ذلك سبباً في نقل العدوى لأكثر من 50% من الأشخاص الجالسين على نفس الطاولة والذين ستظهر عليهم الأعراض خلال نحو 7 أيام، أما في الطاولة المجاورة الموضوعة في نفس اتجاه جريان الهواء، فسيصاب نحو 75% من أفرادها، وما يقرب من 30% من الأشخاص الجالسين إلى الطاولة عكس اتجاه جريان الهواء قد يصابون أيضاً.
- تجمعات العمل
نفترض وجود مركز اتصال في طابق يوجد فيه شخص مصاب وسط 216 موظفاً آخرين، ففي خلال أسبوع واحد من المتوقع أن يصاب 94 شخصاً في نفس الطابق، أما الأشخاص الذين تتم إصابتهم عن طريق استخدام المصاعد وأماكن الاستقبال وغيرها من تجمعات الموظفين فلا يمكن رصدها بشكل قاطع، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن الوجود في أماكن مغلقة، وتبادل نفس المساحة ونفس الهواء، يزيدان احتمالية الإصابة، إذ إن احتمالية الإصابة في طابق آخر ستكون حوالي 3 أشخاص، لكن تظل نسبة الإصابة من خلال الوجود في نفس الطابق حوالي 43.5%.
- قاعات تدريبات الجوقة (الكورال)
في تجمع للجوقة (الكورال) في ولاية واشنطن، حيث يأتي كل فرد بالآلة الخاصة به مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي ومنع أي شخص تظهر عليه الأعراض من الحضور، إلا أنه وعلى مدار أربع مرات من التدريب، حيث يصدح أعضاء فريق الكورال بأصواتهم بقوة، أصيب 45 فرداً من بين 60 فرداً، وقضي على حياة فردَين من ال 45 فرداً المصابين الذين تراوح أعمارهم بين 31 و67 عاماً.
- صالات الرياضية الداخلية
في كندا حدث تفشٍّ في إحدى صالات الألعاب؛ ما أدى لإصابة 24 فرداً من أصل 72 فرداً، ما يعني أن التجمع أصبح نقطة نشر للعدوى.
- حفلات أعياد الميلاد والجنازات
حتى يكون الأمر أقرب للواقعية سنذهب إلى ولاية شيكاغو الأميركية، في واقعة حدثت بالفعل حيث كان أحد الأفراد مصاباً بعدوى فيروس كورونا المستجد دون أن يكون على علم بها، شارك في اليوم الأول وجبة سريعة مع أعضاء بيته ثم شارك بجنازة في اليوم الذي يليه، ثم شارك في حفلة عيد ميلاد من 9 أفراد، الناتج من ذلك أن سبعة من ال 9 أفراد أصيبوا بالعدوى، وثلاثة من المصابين التسعة ذهبوا إلى الكنيسة، وكانوا سبباً لنقل العدوى لبعض الأشخاص، والمحصلة النهائية أن 16 فرداً قد أصيبوا نتيجة إصابة هذا الشخص الأول، وتوفي منهم 3 أفراد بالإضافة إلى المصاب الأول الذي نقل العدوى، والذي ذهب للمستشفى، وتم وضعه على جهاز التنفس الصناعي ثم توفي بعدها، وهي قصة قصيرة حزينة مفادها بأن الأشخاص الحاملين للفيروس قد يكونون سبباً لنقل العدوى دون علمهم لذلك فالمحصلة النهائية أن التباعد هو أمر في غاية الأهمية، والوجود في بيئات مغلقة قد يكون سبباً لنشر العدوى ووفاة كثير من الأشخاص.
* العلاقة بين انتشار المرض والتسوق
من الواضح من خلال تلك المشاهدات أن البيئات المغلقة، مثل المناسبات العائلية والدينية، وبعض نشاطات العمل، تمثل ما يقرب من 90% من الإصابات، في حين أن التسوق يتسبب فيما يقرب من 10% من أسباب انتشار العدوى، إذ إن مساحة المحال التجارية تكون كبيرة، وسريان الهواء فيها أكثر، إلى جانب أن الوقت الذي يتم قضاؤه في المتاجر يكون أقصر.

في البلدان التي تمت الإجراءات الصارمة فيها، تبين أن 0.3% فقط من العدوى هي لأسباب خارجية مفتوحة، أما الأسباب الداخلية المغلقة مثل التي ذكرناها فمثلت أكثر من 99% من أسباب انتشار العدوى.
* هل التباعد وحده يكفي للوقاية من انتشار العدوى؟
لا شك في أن التباعد الجسدي هو واحد من الأسباب التي تقلل من سرعة انتشار العدوى إلا أنه وحده لا يكفي إذا كنت حاضراً في بيئة عمل مغلقة، أو في مطعم، أو ذهبت إلى جنازة أو حضرت حفل عيد ميلاد.

إذا كنت في محيط عمل فكل ما عليك هو تقييم المكان، ومدى جودة التهوية، ومدى قربك في التواصل مع الأشخاص الآخرين، فإن كان المكان صغيراً وتضطر للعمل مع أفراد كثيرين، فقد يمثل ذلك خطورة، وكلما وجدت في مكان جيد التهوية كانت فرصة حدوث العدوى أقل.
* هل السير في الطرقات يمثل مصدراً لنقل العدوى؟
الإجابة هنا نستطيع أن نحددها من خلال عاملين، وهو التوقيت والكمية الكافية من الفيروسات القادرة على الإصابة، إذا كنت تسير خلف أحد المصابين فحتى تصاب بالعدوى عليك أن توجد في نفس المكان لمدة أكثر من خمس دقائق.

وكذلك الركض فإنه على الرغم من أنه يسبب خروج مزيد من الفيروسات من الشخص المصاب الذي لا يعاني من أي أعراض، إلا أن احتمال الإصابة منخفض جداً.
* الخلاصة
مع البدء بالعودة للحياة بعد فترة حظر طويلة بسبب جائحة كورونا المستجد (كوفيد-19)، فإن من المفيد أن نتعرف إلى العوامل التي تحمل خطورة الإصابة، وبشكل عام فإن احتمال الإصابة يكون أكبر في الأماكن المغلقة، ومن ثم احرص على الوجود في أماكن مفتوحة أو جيدة التهوية، وقيم المكان جيداً، والمسافات بينك وبين الأشخاص الآخرين، وإذا كان المكان مكيفاً فاحرص على اتباع النصائح الخاصة بأجهزة التكييف.

وتظل المسافات الآمنة بين الأشخاص في حدود 6 خطوات على الأقل، وغسيل اليدين باستمرار وخاصة بعد ملامسة أي سطح، مع لبس الكمامة والبعد قدر الممكن عن الأماكن المغلقة هي الطرق المثلى للحد من إصابتك وإصابة من تخالطهم بالعدوى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.